باب ذكر نبذ من معجزاته صلى الله عليه وسلم
١٥٧ فقرة، ج ٣ ص ٣٩٠
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٣ ص ٣٩٥
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم نفث على ساق ابن الحكم يوم الخندق وقد انكسرت، فبرأ مكانه ولم ينزل عن فرسه كما تقدم.
-
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم نفث على يد معوذ ابن عفراء وقد قطعها عكرمة بن أبي جهل يوم بدر، وجاء يحملها فألصقها رسول الله فالتصقت كما تقدم.
-
ومنها أن محمد بن حاطب يحدث عن أمه أنها ولدته بأرض الحبشة وأنها خرجت به، قالت: حتى إذا كنت من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت لك طعاما ففني الحطب، فذهبت أطلب، فتناولت القدر فانكفأت على ذراعك، فقدمت
ج ٣ ص ٣٩٦المدينة، فأتيت بك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله هذا محمد بن حاطب، وهو أول من سمي بك: أي بعد الإسلام قالت: فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فيك ومسح على ذراعك ودعا لك ثم تفل على يدك، ثم قال: «أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» قالت: فما قمت من عنده صلى الله عليه وسلم حتى برئت يدك.
-
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم نفث على عاتق خبيب وقد أصيبت يوم بدر بضربة على عاتقه حتى مال شقه فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه، فالتصق كما تقدم.
-
ومنها رد عين قتادة بعد أن سالت على خده، فكانت أحسن عينيه كما تقدم.
-
ومنها أن ضريرا شكا إليه صلى الله عليه وسلم ذهاب بصره وأنه لا قائد له، فقال له صلى الله عليه وسلم: توضأ وصلّ ركعتين ولقنه دعاء فدعا به فأبصر لوقته.
-
أي ومنها أن رجلا ابيضت عيناه، فكان لا يبصر بهما شيئا، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فأبصر. قال بعضهم: رأيته وهو ابن ثمانين يدخل الخيط في الإبرة.
-
ومنها أن عتبة بن فرقد السلمي كان يشم منه رائحة الطيب ولا يمس طيبا، لكونه صلى الله عليه وسلم نفث في يده الشريفة ومرّ بها صلى الله عليه وسلم على جسده. قال بعض نساء عتبة: كنا أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب، وإذا خرج إلى الناس، قالوا: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة، فقلن له يوما: إنا لنجهد في الطيب ولأنت أطيب ريحا منا فممّ ذلك؟ فقال:
أخذني الشرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكوت إليه ذلك، فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه صلى الله عليه وسلم، وألقيت ثوبي على فرجي، فنفث صلى الله عليه وسلم في يده الشريفة ودلك بها الأخرى ثم مسح ظهري وبطني بيديه فعبق هذا الطيب من يديه يومئذ، وإلى ذلك أشار صاحب الأصل بقوله رحمه الله ورحمنا به:
وعتبة لما مسه راح عاطرا ... يضوع الشذا منه بأعطر ما يحوي
ومنها دعوته صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما بأن الله يعلمه التأويل والفقه في الدين، فعن ابن عباس رضي الله عنهما «ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدره، وقال: اللهم علمه الكتاب» ، وفي لفظ «الحكمة» وعنه رضي الله عنه، قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوآ، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال:
اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل» .
-
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: «دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس، قال: اللهم بارك فيه، وانشر منه فكان كما دعا» .
-
ومنها دعاؤه صلى الله عليه وسلم لجمل جابر رضي الله عنهما، فصار سابقا بعد أن كان مسبوقا كما تقدم.
- ج ٣ ص ٣٩٧
ومنها دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأنس بطول العمر وكثرة المال والولد فكان كما دعا. فقد ذكر أنه عاش فوق المائة، وأخبر عن نفسه أنه أكثر الأنصار مالا، ولم يمت حتى رأى مائة ولد من صلبه، وقد كان دفن مائة وعشرين من أولاده حين قدم الحجاج البصرة، وولد له بعد ذلك.
-
أي ومنها دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأم أبي هريرة رضي الله عنهما بالإسلام فأسلمت. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال «كنت أدعو أمي للإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله قد كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة للإسلام، فخرجت مستبشرا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جئت قصدت إلى الباب فإذا هو مجاف: أي مردود، فسمعت أمي حسّ قدمي، فقالت: على رسلك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله أبشر فقد استجاب الله دعوتك، وهدى أمّ أبي هريرة، فحمد الله وقال خيرا.
-
ومنها دعاؤه صلى الله عليه وسلم في تمر حائط جابر رضي الله عنه بالبركة، فأوفى منه ما عليه وهو ثلاثون وسقا بسبب دين استدانه والده من يهودي، وفضل بعد ذلك ثلاثة عشر وسقا. وفي رواية: سبعة عشر وسقا، أي مع قلة ما كان فيه من التمر حتى قال جابر رضي الله عنه: كنت أود أن يؤدي الله دين والدي ولا أرجع إلى إخوتي بتمرة واحدة فإن النخل في ذلك العام لم يحمل إلا القليل، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم اليهودي في أن يصبر إلى عام قابل وهو يأبى ويقول: يا أبا القاسم لا أنظره، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في النخيل، ثم قال: يا جابر جذّ، أي اقطع واقض، فأخذت في الجذاذ ووفيته ثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وسقا، فجئته صلى الله عليه وسلم فأخبرته فضحك، وقال:
أخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فذهبت فأخبرته فقال: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركنّ فيها.
-
وفي لفظ آخر عن جابر: توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا النخل بما عليه. فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: إذا جذذته ووضعته في المربد فأعلمني فجذذته، فلما وضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة، أي وهذا محمل رواية: ودعا صلى الله عليه وسلم في تمر جابر بحذف حائط.
- ج ٣ ص ٣٩٨
وقد يقال: يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم طاف في النخل أوّلا ودعا، ثم لما قطع التمر ووضع في المربد جاء وجلس عليه ودعا فلا مخالفة، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ادع غرماءك فأوفهم، فما تركت أحدا له دين إلا قضيته وفضل مثله، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشرته، فقال: أشهد أني رسول الله.
-
ومنها استسقاؤه صلى الله عليه وسلم فأمطرت السماء أسبوعا، ثم شكي له من كثرة المطر فاستصحى لهم فانجاب السحاب كما تقدم.
-
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم دعا على عتيبة بالتصغير ابن أبي لهب بأن يسلط عليه كلب فافترسه الأسد من بين القوم كما تقدم، أي والأسد إنما يسمى كلبا لأنه يشبه الكلب في أنه إذا بال رفع رجله، ومن ثم قيل: إن كلب أهل الكهف كان أسدا. وحكي أنه كان رجلا يسمى بالكلب لملازمته للحراسة. ويرده ما جاء ليس في الجنة من الدواب إلا كلب أهل الكهف، وحمار العزير، وناقة صالح، وتقدم ذلك مع زيادة. وأما عتبة مكبرا فقد أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه معتب هذا هو المشهور وبعضهم عكس، فقال: عتبة المكبر هو عقير الأسد، وعتيبة المصغر هو الذي أسلم يوم الفتح.
-
ومنها شهادة الشجرة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة في خبر الأعرابي الذي دعاه إلى الإسلام، فقال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال: نعم هذه الشجرة ادعها، فدعاها فأقبلت فاستشهدها فشهدت أنه كما قال ثلاثا ثم رجعت إلى منبتها.
-
ومنها أمره صلى الله عليه وسلم للشجرتين اللتين كانتا بشاطىء الوادي أن يجتمعا ليستتر بهما عند قضاء الحاجة، فاجتمعا ثم افترقتا وذهبتا إلى محلهما كما تقدم في غزاة خيبر.
-
ومنها أمره صلى الله عليه وسلم أنسا أن يتلطف إلى نخلاته يقول لهن، أمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجتمعن ليقضي حاجته بينكن، فلما قضى حاجته أمره أن يأمرهن بالعود إلى أماكنهن فعدن كما تقدم.
-
ومنها مجيء الشجرة إليه صلى الله عليه وسلم لتظله وتسلم عليه. فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم نام: أي في الشمس فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه، فلما استيقظ ذكر له ذلك.
فقال: هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم عليّ فأذن لها.
-
ومنها حنين الجذع إليه صلى الله عليه وسلم كما تقدم. ومنها تسبيح الحصا في كفه صلى الله عليه وسلم كما تقدم.
-
أي ومنها تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه صلى الله عليه وسلم آمين آمين آمين كما تقدم.
-
ومنها تسبيح الطعام بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم. ومنها إعلام الشاة المسمومة له صلى الله عليه وسلم بأنها مسمومة كما تقدم. ومنها شكوى البعير له صلى الله عليه وسلم قلة العلف وكثرة العمل كما تقدم.
- ج ٣ ص ٣٩٩
أي ومنها شكوى بعض الطيور له صلى الله عليه وسلم بسبب أخذ بيضة أو فراخه. فقد جاء:
«أن حمرة جاءت فوق رأسه، فقال صلى الله عليه وسلم: أيكم فجع هذه؟ فقال رجل من القوم: أنا أخذت بيضها، فقال: رده رده رحمة لها» . وفي لفظ: «من فجع هذه بفرخيها؟
-
فقلن: نحن، فقال صلى الله عليه وسلم: ردوهما إلى موضعهما» ولا مانع من وجود البيض مع الفراخ.
-
ومنها سجود البعير له صلى الله عليه وسلم الذي استصعب على أهله وصار كالكلب الكلب لا يقدر أن يقرب إليه كما تقدم.
-
ومنها سجود الغنم له صلى الله عليه وسلم في بعض حوائط الأنصار كما تقدم.
-
ومنها تكليم الجمل له صلى الله عليه وسلم كما تقدم.
-
ومنها تكليم الحمار له صلى الله عليه وسلم في خيبر، وهو اليعفور كما تقدم.
-
ومنها شهادة الجمل عنده صلى الله عليه وسلم أنه لصاحبه الأعرابي دون من ادعاه. ففي المعجم الكبير للطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصرنا بأعرابي أخذ بخطام بعيره حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن حوله، فقال:
السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام. وجاء رجل آخر كأنه حرسي، فقال الحرسي: يا رسول الله هذا الأعرابي سرق سرب البعير، فرغا البعير ساعة وحنّ فأنصت له رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة فسمع رغاءه وحنينه، فلما هدأ البعير أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال للرجل: انصرف عنه فإن البعير شهد عليك أنك كاذب فانصرف، وأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي؟ فقال: أي شيء، قلت حين جئت لي، قال: قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة، وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام، اللهم وارحم محمدا حتى لا يبقى رحمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل أبداها لي والبعير ينطق بعذرك وإن الملائكة قد سدوا الأفق.
-
أي ومنها سؤال الظبية له صلى الله عليه وسلم، أن يخلصها لترضع ولدها وتعود، فخلصها، وعادت وتلطفت بالشهادتين. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظبية مربوطة إلى خباء، فقالت: يا رسول الله خلصني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني، فقال لها: صيد قوم وربيطة قوم، ثم استحلفها أن ترجع، فحلفت له، فحلها فمكثت قليلا ثم جاءت وقد نفضت ضرعها، فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتى خباء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلّها.
-
وعن زيد بن أرقم نحو هذا، وزاد فأنا والله رأيتها لتسبيح في البرية وتقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وذكر بعضهم أن حديث الغزالة موضوع:
ج ٣ ص ٤٠٠أي ومنها شهادة الذئب له صلى الله عليه وسلم بالرسالة كما تقدم.
-
ومنها شهادة الضبّ له صلى الله عليه وسلم بالرسالة كما تقدم.
-
ومنها إخباره صلى الله عليه وسلم عن مصارع المشركين ببدر، فلم يعد أحد منهم من مصرعه كما تقدم.
-
ومنها إخباره صلى الله عليه وسلم بأن طائفة من أمته يغزون البحر، وأن أم حرام بالراء المهملة بنت ملحان منهم، فكان كذلك كما تقدم.
-
ومنها إخباره صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان رضي الله عنه بأنه تصيبه بلوى شديدة فأصابته وقتل فيها.
-
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: «إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني» والأثرة: بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة: أي يستأسر عليكم غيركم بأمور الدنيا، فكان ما وقع في زمن معاوية في وقعة الجمل وصفين، وفي زمن ولده يزيد في وقعة الحرة كما تقدم.
-
ومنها إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه لا يبقى أحد من أصحابه بعد المائة: أي من الهجرة.
-
والذي ينبغي أن تكون المائة من حين وفاته صلى الله عليه وسلم، لأن أبا الطفيل رضي الله عنه آخر من مات من الصحابة فكان موته بعد المائة من الوفاة.