التنبيه الثامن والثلاثون:

٣ فقرات، ج ٤ ص ١٢٢

  1. وقع في رواية شريك أيضا: «ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم في السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصور من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فيه فإذا طينه مسك أذفر فقال:

    يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي خبّأ لك ربّك،

    وهذا مما استشكل في رواية شريك، فإن الكوثر في الجنة وإن الجنة في السماء السابعة.

    ج ٤ ص ١٢٢
  2. وقد روى الإمام أحمد عن طريق حميد الطويل عن أنس، رفعه: «دخلت الجنة فإذا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي في مجرى مائه فإذا هو مشك أذفر» . فقال جبريل: «هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى» .

  3. وأصل هذا الحديث عند البخاري بنحوه، وأخرجه في التفسير عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، ولكن ليس فيه ذكر الجنة. ورواه أبو داود من طريق سليمان التيمي عن قتادة ولفظه: «لما عرج بنبي صلى الله عليه وسلم عرض له في الجنة نهر» ، قال الحافظ: ويمكن أن يكون في هذا الموضوع شيء تقديره: ثم مضى به في السماء الدنيا إلى السماء [السابعة] فإذا هو بنهر، قال تلميذه الحافظ قطب الدين الخيضري في الخصائص: «وهذا بعيد إذ بينه وبين السماء السابعة خمس سماوات أخرى وكل منها له صفة خلاف صفة الأخرى ولها أبواب وخدّام غير الأخرى، فإطلاق المسير إليها وذكرها بعد السادسة مما يبعده أيضا، ولكن يقال من غير استبعاد: إن أصل النهر- الذي هو الكوثر- في الجنة، وجعل الله تعالى منه فرعا في السماء الدنيا عجّل لنبيه صلى الله عليه وسلم رؤيته استبشارا لأنها أول المراتب العلوية، ويؤيد هذا قول جبريل: «خبّأ لك ربّك» . انتهى.