التنبيه التاسع والثلاثون:

فقرتان، ج ٤ ص ١٢٢

  1. في قول آدم: «مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح» ، ثناء جميل جليل للنبي صلى الله عليه وسلم، ووصفه بالصلاح مكررا مع النبوة، أي صالح مع النبيين جميعا، وفيه تنويه بفضيلة الصلاح وعلو درجته، ولهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم. قال بعضهم: وصلاح الأنبياء صلاح خاصّ لا يتناول عموم الصالحين. واحتج على ذلك بأنه قد تمنّى كثير من الأنبياء أن يلحق بالصالحين، ولا يتمنّى الأعلى أن يلحق بالأدنى، ولا خلاف في أن النبوة أعلى من

    ج ٤ ص ١٢٣صلاح الصالحين من الأمم. وبهذا تحقق أن الصلاح المضاف إلى الأنبياء غير الصلاح المضاف إلى الأمم، فصلاح الأنبياء صلاح كامل لأنه يزول بهم كل فساد، فلهم كل صلاح ومن دونهم الأمثل فالأمثل، فكل واحد يستحق اسم الصلاح على قدر ما زال به أو منه من الفساد، واقتصر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم على وصفه صلى الله عليه وسلم بالصلاح وتواردوا على ذلك لأن الصلاح يشمل خصال الخير، ولذلك كررها كل منهم عند وصفه.

    ج ٤ ص ١٢٢
  2. والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، فمن ثمّ كانت كلمة جامعة مانعة شاملة لسائر الخصال المحمودة، ولم يقل له أحد: مرحبا بالنبي الصادق ولا بالنبي الأمين لما ذكرنا من أن الصلاح شامل لسائر أنواع الخير.