تنبيهات
٨٤ فقرة، ج ٤ ص ٢٥٢
الصفحة ١ من ٣
- ج ٤ ص ٢٥٢
الأول: قال الحافظ: كان بين ابتداء هجرة الصحابة وبين العقبة الأولى والثانية وبين هجرته صلى الله عليه وسلم شهران وبعض شهر على التحرير.
-
الثاني: قول عائشة رضي الله عنها: «ما كنت أرى أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي من الفرح» . قال في الروض: «قالت ذلك لصغر سنّها وأنها لم تكن علمت بذلك» وقد تطرقت الشعراء لهذا المعنى فأخذته استحسانا له فقال الطائي يصف السحاب:
دهم إذا وكفت في روضة طفقت ... عيون أزهارها تبكي من الفرح
- وذكر لأبي الطيب وزاد على هذا المعنى:
-
فلا تنكرنّ لها صرعة ... فمن فرح النّفس ما يقتل
وقال بعض المحدثين:
ورد الكتاب من الحبيب بأنّه ... سيزورني فاستعبرت أجفاني
غلب السّرور عليّ حتّى أنّه ... من فرط ما قد سرّني أبكاني
يا عين صار الدّمع عندك عادة ... تبكين في فرح وفي أحزان
قال في الزهر: «وفيه من عدم التّثبّت ما ترى، أيجوز أن يحتجّ على عائشة بقول محدث؟ إنما كان يحتجّ عليها لو كانت العرب قالته، أما إذا لم تقله العرب فلا حجّة عليها والله أعلم. قلت: السهيلي لم يحتج بذلك على عائشة رضي الله عنها، وإنما ذكره استطرادا للفائدة.
-
الثالث: نقل في الروض عن بعض شيوخ أهل المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله، فقال: أحبّ ألّا تكون هجرته إلا من مال نفسه.
- ج ٤ ص ٢٥٣
الرابع: كانت هجرته صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من النبوة وذلك يوم الاثنين. روى الإمام أحمد عن ابن عباس أنه قال: «ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين» . قال الحاكم: «تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم الاثنين، إلا إن محمد بن موسى الخوارزمي قال: أنه خرج من مكة يوم الخميس» . قال الحافظ «يجمع بينهما بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال: هي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة الاثنين» .
-
الخامس: ذكر بعض أهل السير أن أبا بكر لما رأى المشركين وهو في الغار، ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو جاءونا من ههنا خرجنا من ههنا» . فنظر أبو بكر إلى الغار وقد انفرج من الجانب الآخر، وإذا البحر قد اتصل به وسفينة مشدودة إلى جانبه» . قال الحافظ ابن كثير:
وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة ولكن لم يرد ذلك بإسناد قوي ولا ضعيف، ولسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا ولكن ما صحّ أو حسن قلنا به والله أعلم.
-
السادس: السّرّ في اتخاذ رافضة العجم اللّبد المقصّصة على رؤوسهم التعظيم للحيّات للدغهنّ أبا بكر ليلة الغار.
- السابع:
-
روى الإمام أحمد والحاكم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد لبثت مع صاحبي- يعني أبا بكر- ليلة الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير»
قال الحاكم «معناه: مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما» .
قال الحافظ: «لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار، وهي زيادة في الخبر من بعض رواته، ولا يصحّ حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح من أن عامر بن فهيرة كان يروح عليهما في الغار باللبن، ولما وقع لهما في الطريق من لقاء الراعي ومن النزول بخيمة أم معبد وغير ذلك، ويظهر أنها قصة أخرى» .
-
الثامن: قال السهيلي: «انتبه أيها العبد المأمور بتدبّر كتاب الله تعالى لقوله: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة ٤٠] الآية، كيف كان معهما بالمعنى وباللفظ؟ أما المعنى: فكان معهما بالنصر والإرفاد، والهداية والإرشاد. وأما اللفظ: فإن اسم الله تبارك وتعالى كان يذكر إذا ذكر رسوله وإذا دعي فقيل يا رسول الله أو فعل رسول الله. ثم كان لصاحبه كذلك، يقال: يا خليفة رسول الله، وفعل خليفة رسول الله، فكان يذكر معهما بالرسالة والخلافة ثم ارتفع ذلك فلم يكن لأحد من الخلفاء ولا يكون» .
- ج ٤ ص ٢٥٤
التاسع: قال المهلب بن أبي صفرة [ (١) ] رحمه الله: «أنما شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن الغنم لأنه حينئذ كان في زمن المكارمة ولا يعارضه: «لا يحلبنّ أحد شاة إلا بإذنه» [ (٢) ] لأن ذلك وقع في زمن التّشاحّ، أو الثاني محمول على التّسوّر، والأول لم يقع فيه ذلك، بل قدّم أبو بكر سؤال الرّاعي: هل أنت حالب؟ فقال: نعم، كأنه سأله: هل أذن صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليه؟ فقال: نعم، أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك والإذن في الحلب للمارّ وابن السبيل، فكان كلّ راع مأذونا له في ذلك» .
وقال الداودي: «إنما شرب من ذلك على أنه ابن سبيل، وله شرب ذلك إذا احتاج ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم، وأبعد من قال: «إنما استجازه لأنه مال حربي لأن القتال لم يكن فرض بعد ولا أبيحت الغنائم» وقال الحافظ: «قول أبي بكر: أفي غنمك لبن؟ الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام: أمعك إذن في الحلب لمن يمرّ بك على سبيل الضّيافة؟ ويحتمل أن أبا بكر لما عرف مالك الغنم عرف رضاءه بذلك لصداقته له أو إذنه العام بذلك» .
-
العاشر: ذكر أبو نعيم هنا قصة إسلام ابن مسعود، لما وقع في بعض طرقه، قال: «كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وقد فراّ من المشركين، فقالا: «يا غلام هل معك من لبن» ؟ فذكر الحديث، ويأتي بتمامه في المعجزات.
قال في البداية والفتح: «قوله في هذا السياق: «وقد فرّا من المشركين» ، ليس المراد به وقت الهجرة، وإنما ذلك في بعض الأحوال قبل الهجرة، لأن ابن مسعود كان ممن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة كما تقدم ذلك، وقصته ثابتة في الصحاح.
-
الحادي عشر: ذكر في «العيون» قصة سراقة قبل قصة أم معبد والتزم في أولها أنه يرتّب الوقائع. وذكر في «الإشارة» قصتها قبل قصة سراقة، وتبعته في ذلك وهو الصحيح الذي صرّح جماعة.
-
الثاني عشر: ذكر رزين أن قريشا أقامت أياما لا يدرون أين أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعوا صوتا على أبي قبيس وهو يقول:
ج ٤ ص ٢٥٥فإن يسلم السّعدان يصبح محمّد ... بمكّة لا يخشى خلاف المخالف
كما سمعوا أيضا البيتين السابقين في إسلام سعد بن معاذ وسعد بن عبادة:
فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا ... ويا سعد سعد الخزرجيّين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنّيا ... على الله في الفردوس منية عارف
قال السيد: والأقرب ما تقدم من إنشاد هذه الأبيات قبل ذلك لأن السّعدين كانا قد أسلما قبل ذلك.
- الثالث عشر: في بيان غريب ما سبق:
-
«قبل المدينة» ، بكسر القاف وفتح الموحدة: أي جهتها.
-
«على رسلك» [ (١) ] بكسر أوله: أي على مهلك والرّسل السير الرقيق.
-
«بأبي أنت» : أنت مبتدأ وخبره: بأبي أي: مفيدا بأبي، ويحتمل أن يكون أنت تأكيدا للفاعل يرجو وبأبي قسم.
-
«حبس نفسه» : منعها من الهجرة.
-
«السّمر» : بسين مهملة مفتوحة وضم الميم: وهو الخبط بفتح المعجمة والموحدة وبالطاء المهملة، هذا المدرج في تفسير الزهري. ويقال: السّمرة اسم شجرة أم غيلان، وقيل ورق الطّلح، والخبط ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر.
-
«نحر الظهيرة» : أي أول الزوال وهو أشد ما يكون من حرارة النهار، والغالب في الحرّ القيلولة.
-
«متقنّعا» [ (٢) ] : أي متطيلسا وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في أبواب لباسه صلى الله عليه وسلم.
-
«فدى» : بكسر الفاء والقصر وفي رواية فداء بالمدّ.
- ج ٤ ص ٢٥٦
«الصحابة» : بالنّصب أي أريد أو أسألك المصحابة ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
-
«أمنّاه» : بكسر الميم.
-
«أحثّ» : بحاء مهملة فمثلثة أفعل تفضيل من الحثّ وهو الإسراع وفي رواية: أحبّ بالموحدة والأول أصحّ.
-
«الجهاز» [ (١) ] : بفتح الجيم أفصح من كسرها، وهو ما يحتاج إليه المسافر.
-
«ذات النّطاق» : وفي رواية: ذات النّطاقين- بكسر النون- وهو ما يشد به الوسط، وقيل هو ثوب تلبسه المرأة، ثم تشدّ وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل. والمحفوظ في هذا الحديث أن أسماء شقّت نطاقها نصفين فشدّت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر، ثم قيل لها: ذات النطاق وذات النطاقين، فالتثنية والإفراد بهذين الاعتبارين. وعند ابن سعد أنها شقّت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب وشدّت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين.
-
«الخوخة» [ (٢) ] : بخاءين معجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة: باب صغير.
-
«ثور» : بالمثلثة.
-
«الرّصد» : بفتحتين جمع راصد كخادم وخدم.
-
«استبرأه» : يقال: استبرأت الشيء طلبت آخره لقطع الشبهة عني.
-
«ألقمه الجحر» : الجحر بجيم فحاء مهملة: أي أدخله فيه.
-
«العقب» [ (٣) ] : بعين مهملة مفتوحة فقاف مكسورة فموحدة: مؤخّر الرّجل.
-
«لدغه» : بالدال المهملة والغين المعجمة: عضّه.
-
«الرّاءة» : وهي شجرة معروفة قال أبو حنيفة الدينوري: هي من أعلاث الشّجر- بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وتعجم- وتكون مثل قامة الإنسان ولها خيطان وزهر أبيض تحشى به المخاد فيكون كالرّيش. لخفته ولينه لأنه كالقطن. قال في النور: وغالب ظني أن هذه الشجرة التي وصف أبو حنيفة أنها العشر كذا رأيتها بأرض بركة الحاج خارج القاهرة وهي تنفتق عن مثل قطن يشبه الريش في الخفّة ورأيت من يجعله في اللحف في القاهرة.
- ج ٤ ص ٢٥٧
«فتيان» : جمع كثرة لفتى وهو الشابّ الحدث.
-
«الهراوى» بفتح الهاء: جمع هراوة بكسرها.
-
«ذرأ» [ (١) ] : بمعجمة فمهملة فهمزة: أي دفع.