تنبيهات

١٢٠ فقرة، ج ٥ ص ٢٤٠

الصفحة ١ من ٣

  1. الأول:

    وقع في غزوة أحد آيات:

    منها: ردّ عين قتادة بن النعمان،

    روى أبو يعلى وأبو نعيم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه عن جدّه: أنه أصيبت عينه يوم أحد فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا قطعها، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا» ، فدعا به فغمز عينه براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت،

    وله طرق تأتي في المعجزات.

    ج ٥ ص ٢٤٠
  2. ومنها إخباره عن رجل قاتل الكفار قتالا شديدا أنه من أهل النار قتل نفسه. وتقدم بيان ذلك.

  3. ومنها: انقلاب العسيب سيفا، قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشيّ: أخبرنا أشياخنا إن عبد الله بن جحش جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يوم أحد، وقد ذهب سيفه فأعطاه النبي صلّى الله عليه وسلم عسيبا من نخل، فرجع في يد عبد الله سيفا. قال الزبير بن بكار في «الموفقيات» : إنّ قائمة منه، وكان يسمى العرجون، ولم يزل يتناقل حتى بيع من بغاء التركي بمائتي دينار.

  4. ومنها: إجابة قسم عبد الله بن جحش.

  5. ومنها: إخباره صلّى الله عليه وسلّم بأن الملائكة تقاتل مع عبد الرحمن بن عوف، وتقدم بيان ذلك.

  6. ومنها: ردّ بصر أبي ذر رضي الله، روى أبو يعلى عن طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن عبيدة عن جده قال: أصيبت عين أبي ذر يوم أحد، فبزق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أصح عينيه. كذا في هذه الرواية والصحيح أن أبا ذر لم يشهد أحدا.

  7. ومنها: وقاية الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، من جماعة رموه بالسهام، وصرف عبد الله بن شهاب عنه حين أراد قتله، وتقدم بيان ذلك.

  8. ومنها إخباره بأن الحارث بن سويد قتل مجذّر- بذال معجمة مشددة مفتوحة- ابن ذيّاد، بفتح الذال المعجمة في أوله وتشديد التحتية، وقيل بكسر الذال وهو أشهر.

  9. روى ابن سعد عن الواقدي عن شيوخه قالوا: كان سويد بن الصامت قد قتل ذيّادا أبا المجذّر في وقعة التقوا فيها، فظفر المجذّر بسويد فقتله، وذلك قبل الإسلام، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم الحارث بن سويد، ومجذّر بن ذيّاد، وشهدا بدرا. وذكر ابن إسحاق أن الحارث كان منافقا. اهـ. فجعل الحارث يطلب مجذّرا يقتله بأبيه فلا يقدر عليه، فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمراء الأسد أتاه جبريل، فأخبره أن الحارث بن سويد قتل مجذّر بن ذيّاد

    ج ٥ ص ٢٤١غيلة وأمره أن يقتله، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء في ذلك اليوم، في يوم حارّ، فدخل مسجد قباء، فصلّى فيه، وسمعت به الأنصار فجاءت تسلّم عليه، وأنكروا إتيانه في تلك الساعة. وفي ذلك اليوم، حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورّسة- وقال ابن هشام في ثوبين مضرّجين وفي لفظ: مصرّين- فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا عويم ابن ساعدة فقال: قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذيّاد، فإنه قتله غيلة، فقال الحارث: قد والله قتلته، وما كان قتلي إيّاه رجوعا عن الإسلام ولا ارتيابا فيه، ولكنه حميّة من الشيطان، وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإن أتوب إلى الله ورسوله مما عملت، وأخرج ديته، وأصوم شهرين متابعين، وأعتق رقبة. قال: قدّمه يا عويم فاضرب عنقه، فقدّمه فضرب عنقه، فقال حسان بن ثابت:

    يا حار في سنة من نوم أوّلكم ... أم كنت ويحك مغترّا بجبريل؟!

    أم كنت بابن ذياد حين تقتله ... بغرّة في فضاء الأرض مجهول؟!

    قلت: وذكر ابن هشام: أن عثمان بن عفان هو الذي ضرب عنقه، ثم قال: ويقال بعض الأنصار.

  10. وذكر ابن إسحاق في قصة قتله ما يخالف بعض ما ذكر، وجزم العدويّ، وابن الكلبيّ، والقاسم بن سلّام، بأن القصة وقعت لأخيه جلاس بضم الجيم، والمشهور أن صاحب القصّة الحارث.

  11. ومنها: قوله في مالك، وهو والد أبي سعيد الخدري: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فاستشهد. رواه البيهقي عن عمر بن السّائب بلاغا.

  12. ومنها: إجابة دعائه في موت عتبة بن أبي وقّاص ألّا يحول عليه الحول كذلك، كما تقدم.

  13. ومنها: أنه لم يولد لعتبة ولد، كما تقدم.

  14. ومنها: إجابة دعائه في تثبيت عمّته صفيّة، كما تقدم في القصّة.

  15. ومنها: عدم استطاعة هند أكل شيء من كبد حمزة.

    قال ابن سعد: أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف بن محمد قال: بلغني أن هندا بنت عتبة بن ربيعة جاءت يوم أحد، وكانت نذرت لئن قدرت على حمزة لتأكلنّ من كبده، فجاءوا بجزّة من كبد حمزة أخذتها تمضغها لتأكلها، فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    فقال: إن الله تعالى حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا.

  16. ومنها: أن رجلا قال: اللهم إن كان محمد على الحق فاخسف به، يعني نفسه، فخسف به، كما رواه البزار بسند حسن، عن بريدة.

  17. ومنها: طول الوتر القصير الذي بقوسه لمّا انقطع ولفّ عليه منه لفّات، كما تقدم.

    ج ٥ ص ٢٤٢
  18. ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم دعا الله تعالى إلا يفلت أبا عزّة الجمحيّ. روى البيهقي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال: كان من الممنون عليهم بلا فدية يوم بدر أبو عزّة الجمحيّ، تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناته، وأخذ عليه عهدا ألّا يقاتله، فأخفره وقاتله يوم أحد، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألّا يفلت، فما أسر من المشركين رجل غيره، فقال: يا محمد امنن عليّ ودعني لبناتي، وأعطيك عهدا ألّا أعود إلى قتالك.

    فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمسح على عارضيك بمكة

    وتقول: قد خدعت محمدا مرّتين، فأمر به فضربت عنقه.

  19. ومنها: وجدان أنس بن النّضر وسعد بن الرّبيع رائحة الجنة، كما تقدم في القصّة.

  20. ومنها: تغسيل الملائكة لحمزة وحنظلة، كما تقدّم.

  21. ومنها: برء جرح كلثوم بن الحصين بريقه صلى الله عليه وسلم.

    قال ابن سعد: رمي أبو رهم الغفاريّ يوم أحد كلثوم بن الحصين بسهم فوقع في نحره، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق عليه فبرأ، [وكان أبو رهم يسمى المنحور] .

  22. ومنها: تظليل الملائكة لعبد الله والد جابر، كما رواه الشيخان.

  23. ومنها: إخباره بأنّ المشركين لن يصيبوا منّا مثلها أبدا.

  24. روى ابن سعد عن محمد بن عمر عن شيوخه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم حتى نستلم الرّكن» [ (١) ] .

  25. الثاني: كانت هذه الوقعة في شوال سنة ثلاث باتّفاق الجمهور. قال ابن إسحاق كما رواه الطبراني بسند رجال ثقات: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم الجمعة، فأصبح بالشّعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوّال، وفي الفتح عنه أنّ الوقعة كانت لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وقيل: لتسع ليال، وقيل: لثمان، وقيل: لسبع. قال الإمام مالك: أوّل النهار، وشذّ من قال سنة أربع.

  26. الثالث: أحد- بضم الهمزة والحاء وبالدال المهملتين- قال ياقوت في معجمه وغيره:

    هو جبل أحمر ليس بذي شناخيب، بينه وبين المدينة أقلّ من فرسخ، وهو في شماليّها.

  27. روى الشيخان عن أنس بن مالك وابن أبي شيبة، والطبراني بسند جيد عن سويد بن عامر الأنصاريّ، والبخاري عن أبي حميد الساعديّ، والبخاريّ عن سهل بن سعد، والطبراني عن ابن عباس، والطبراني عن أبي هريرة، وعمر بن شبه، بسند جيد عن أبي قلابة، رضي الله

    ج ٥ ص ٢٤٣عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد لمّا بدا له: «هذا جبل يحبّنا ونحبّه» .

  28. وتكرر منه صلى الله عليه وسلم هذا القول مرّات. وسيأتي الكلام على هذا الحديث في المعجزات، إن شاء الله تعالى.

  29. وروى الطبراني بسند ضعيف، عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أحد ركن من أركان الجنة» .

  30. وروى عمر بن شبة عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحد على باب من أبواب الجنّة، فإذا مررتم به، فكلوا من شجره ولو من عضاهه» .

  31. وروى عبد الرزاق عن أبي ليلى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحد على ترعة من ترع الجنة» [ (١) ] .

    قال ياقوت: وهو اسم مرتجل لهذا الجبل.

    وقال السّهيليّ: سمّي أحدا لتوحّده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، أو لما وقع من أهله من نصرة التوحيد، ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية، وقد سمّى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراده سبحانه وتعالى من مشاكلة اسمه لمعناه، إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التّوحيد، عنده استقّرّ حيّا وميّتا وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبّه في شأنه إشعارا للأحدية، فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه صلى الله عليه وسلم، ومقاصده في الأسماء، فقد بدّل كثيرا من الأسماء، استقباحا لها من أسماء البقاء وأسماء الناس، فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له، ومع أنه مشتق من الأحدية، فحركات حروفه الرّفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوّه، فتعلّق الحبّ من النبي صلى الله عليه وسلم اسما ومسمّى، فخصّ من بين الجبال أن يكون معه في الجنّة.

  32. الرابع: قال في الرّوض: البقر في الرّؤيا عبارة عن رجال مسلمين يتناطحون، وقد رأت عائشة رضي الله عنها مثل هذا، فكان تأويله قتل من قتل معها يوم الجمل. قال في الفتح: وفيه نظر، فقد رأى الملك بمصر البقر، وأوّلها يوسف صلى الله عليه وسلم بالسّنين. ووقع في حديث ابن عباس ومرسل عروة عند أبي الأسود في المغازي: «وتأوّلت البقر ببقر يكون فينا» . قال: وكان ذلك من أصيب من المسلمين. وقوله: بقرا- بسكون القاف- وهو شقّ البطن. وهذا أحد وجوه التفسير: أن يشتقّ من الاسم معنى مناسبا، ويمكن أن يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل، وهو التصحيف، فإن لفظ بقر مثل نفر بالنون والفاء خطأ.

  33. وعند أحمد والنسائي وابن سعد من حديث جابر بسند صحيح في هذا الحديث:

    ج ٥ ص ٢٤٤«ورأيت نفرا منحّرة» ، وقال فيه: إن الدّرع المدينة، والنّفر نفر، هكذا بنون وفاء، وهو يؤيّد الاحتمال المذكور.

  34. الخامس: لما ذبّ فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيفه فسلّه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل ولا يعتاف.

    قال أبو القاسم الخثعميّ: وظاهر الكلام أن العيافة في المكروه خاصة، والفأل في المحبوب وقد يكون في المكروه والطّيرة تكون في المكروه والمحبوب. وفي الحديث: أنّه نهى عن الطّيرة

    وقال: «خيرها الفأل»

  35. فدلّ على أنها تكون على وجوه، والفأل خيرها. ولفظها يعطى أنها تكون في الخير والشرّ، لأنها من الطّير، تقول العرب: جرى له طائر بخير، وجرى له بشرّ. وفي التنزيل وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء ١٣]

  36. وقوله في هذا الحديث: «إني أرى السيوف اليوم ستسلّ»

  37. يقوّي ما قدمناه من التّوسّم والزجر المصيب، وأنّه غير المكروه، ولكنه غير مقطوع به إلا أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

  38. السادس: دلّ مروره صلى الله عليه وسلم في أرض ذلك المنافق أنه يجوز للإمام السّلوك في بعض أملاك رعيّته، إذا صادف ذلك طريقه، وإن لم يرض المالك.

  39. السابع: مظاهرته صلى الله عليه وسلم بين درعين وقع مرّتين في أحد، وفي حنين، لا غير فيما أعلم، وفي ذلك إشارة إلى الأخذ بالحزم والاحتياط، وأنّ ذلك لا ينافي التّوكّل.

  40. الثامن: ليس تمنّي عبد الله بن جحش أن يقتل في سبيل الله من تمنّي الموت المنهيّ عنه.