ذكر انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخندق بعد رحيل أعدائه وإخباره بأن قريشا لا تغزوه أبدا وأنه هو الذي يغزوهم
٨ فقرات، ج ٥ ص ٣٨٩
- ج ٥ ص ٣٨٩
روى الإمام أحمد والبخاريّ عن سليمان بن صرد والبزار برجال ثقات وأبو نعيم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، والبيهقي عن قتادة رحمه الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجلى الله تعالى عنه الأحزاب: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم» .
قال ابن إسحاق: فلم تعد قريش بعد ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم بعد ذلك حتى فتح مكة.
-
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا إله إلا الله وحده، أعزّ جنده، ونصر عبده، وغلب- وفي لفظ: وهزم- الأحزاب وحده، فلا شيء بعده»
-
[ (١) ] .
قالوا: وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وليس بحضرته أحد من عساكر المشركين، قد هربوا وانقشعوا إلى بلادهم، فأذن للمسلمين في الانصراف إلى منازلهم، فخرجوا مبادرين
ج ٥ ص ٣٩٠مسرورين بذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعلم بنو قريظة حبّ رجعتهم إلى منازلهم، فأمر بردّهم، فبعث من ينادي في إثرهم، فما رجع منهم رجل واحد.
-
روى الطبراني من طريقين رجالهما ثقات، ومحمد بن عمر، عن عبد الله بن عمر، ومحمد بن عمر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بردّهم، قالا:
فجعلنا نصيح في إثرهم في كل ناحية: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا» ، فما رجع منهم رجل واحد، من القرّ والجوع. قالا: وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم سرعتهم، وكره أن يكون لقريش عيون. قال جابر: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيته في بني حرام منصرفا فأخبرته، فضحك صلى الله عليه وسلم.
-
وكان المنافقون بناحية المدينة يتحدثون بنبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويقولون: ما هلكوا بعد، ولم يعلموا بذهاب الأحزاب، وسرّهم أن جاءهم الأحزاب وهم بادون في الأعراب، مخافة القتال.
-
واستشهد من المسلمين ثمانية: سعد بن معاذ- وتأتي ترجمته في حوادث سنة خمس- وأنس بن أوس، وعبد الله بن سهل- رماه رجل من بني عوف أو عويف من بني كنانة- والطّفيل بن النعمان- قتله وحشيّ- وثعلبة بن عنمة- بعين مهملة ونون مفتوحتين- ابن عديّ- قتله هبيرة بن أبي وهب المخزوميّ- وكعب بن زيد [النجاريّ] ، وكان قد ارتثّ يوم بئر معونة فصحّ حتى قتل يوم الخندق، قتله ضرار بن الخطّاب. هذا ما ذكره ابن إسحاق، ومحمد بن عمر.
-
وزاد الحافظ الدمياطي في الأنساب: قيس بن زيد بن عامر، وعبد الله بن أبي خالد، وأبو سنان بن صيفيّ بن صخر، ذكر الحافظ في الكنى إنه شهد بدرا، واستشهد في الخندق.
-
وقتل من المشركين ثلاثة: عمرو بن عبد ودّ قتله علي بن أبي طالب. ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، قتله الزبير بن العوام، ويقال: علي بن أبي طالب. وعثمان بن منبه، مات بمكة من رمية رميها يوم الخندق.