الباب الأول في تشريف الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بكونه أول الأنبياء خلقا
١١ فقرة، ج ٢ ص ٦٨
- ج ٢ ص ٦٨
روى أبو إسحاق الجوزجاني [ (١) ]- بجيمين الأولى مضمومة وبينهما زاي مفتوحة، وقبل ياء النسب نون- في تاريخه، وابن أبي حاتم [ (٢) ] ، في تفسيره عن أبي هريرة [ (٣) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت أول الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً»
-
[ (٤) ] .
-
وروى ابن إسحاق [ (٥) ] عن قتادة [ (٦) ] مرسلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث»
-
[ (٧) ] .
-
وروى أبو سعد النيسابوري في «الشرف» ، وابن الجوزي [ (٨) ] في «الوفا» عن كعب الأحبار [ (٩) ] ، قال: لما أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق محمدا- صلى الله عليه وسلم أمر جبريل أن يأتيه بالطّينة التي هي قلب الأرض وبهاؤها ونورها، فهبط جبريل في ملائكة الفردوس وملائكة الرفيق
ج ٢ ص ٦٩الأعلى، فقبض قبضة رسول الله صلى الله عليه وسلم من موضع قبره الشريف، وهي بيضاء نيّرة، فعجنت بماء التّسنيم في معين أنهار الجنة، حتى صارت كالدّرة البيضاء لها شعاع عظيم، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسي والسموات والأرض، فعرفت الملائكة محمدا صلى الله عليه وسلم قبل أن تعرف آدم أبا البشر، ثم كان نور محمد صلى الله عليه وسلم- يرى في غرّة جبهة آدم، وقيل له: يا آدم هذا سيّد ولدك من المرسلين. فلما حملت حوّاء بشيث انتقل النور عن آدم إلى حوّاء، وكانت تلد في كل بطن ولدين إلا شيثاً فإنها ولدته وحده كرامة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم لم يزل النور ينتقل من طاهر إلى طاهر إلى أن ولد صلى الله عليه وسلم.
-
وفي كتاب الأحكام للحافظ الناقد أبي الحسن بن القطّان [ (١) ] : روى علي بن الحسين [ (٢) ] ، عن أبيه عن جده مرفوعاً: «كنت نوراً بين يدي ربي عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام [ (٣) ] » .
-
وروى الحافظ محمد بن عمر العدني [ (٤) ] شيخ مسلم [ (٥) ] في مسنده عن ابن عباس [ (٦) ] رضي الله عنهما أن قريشاً- أي المسعدة بالإسلام- كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام يسبّح ذلك النور وتسبّح الملائكة بتسبيحه.
قال ابن القطّان: فيجتمع من هذا مع ما في حديث عليّ: أن النور النبوي جسّم بعد
ج ٢ ص ٧٠خلقه باثني عشر ألف عام وزيد فيه سائر قريش وأنطق بالتسبيح.
-
انتهى.
-
وقد أشار عمه العباس [ (١) ] رضي الله تعالى عنه إلى ذلك فيما
رواه الطبراني [ (٢) ] أن سيدنا العباس رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل: لا يفضض الله فاك. فقال رضي الله تعالى عنه:
من قبلها طبت في الظّلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
ثمّ هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السّفين وقد ... الجم نسراً وأهله الغرق
وردت نار الخليل مكتتما ... تجول فيها وليس تحترق
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق
حتّى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها نطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأر ... ض وضاءت بنورك الأفق
ونحن في ذلك الضّياء وفي النّو ... ر وسبل الرشاد نخترق
وروى سعيد بن منصور [ (٣) ] وابن المنذر [ (٤) ] وابن أبي حاتم والبيهقي [ (٥) ] وابن عساكر [ (٦) ] ،
ج ٢ ص ٧١عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله تعالى آدم خبّره ببنيه، فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض، فرأى نوراً ساطعاً في أسفلهم، فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا نبيك أحمد وهو أوّل وهو آخر» [ (١) ] .
-
ولفظ سعيد والبيهقيّ: «هو أول من يدخل الجنة. فقال: الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة ولا أحسده» .
-
ويرحم الله تعالى صالح بن الحسين الشافعي رحمه الله تعالى حيث قال في قصيدته:
وكان لدى الفردوس في زمن الرّضا ... وأثواب شمل الأنس محكمة السّدى
يشاهد في عدن ضياء مشعشعاً ... يزيد على الأنوار في النّور والهدى
فقال: إلهي ما الضّياء الذي أرى ... جنود السّماء تعشو إليه ترددا
فقال نبي خير من وطئ الثّرى ... وأفضل من في الخير راح أو اغتدى
تخيّرته من قبل خلقك سيّداً ... وألبسته قبل النّبييّن سؤددا