ذكر رجوع عمرو بن أمية الضميري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره خبر أصحابه
٣ فقرات، ج ٧ ص ٦٣
- ج ٧ ص ٦٣
ورجع عمرو بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر ثم من بني كلاب أو من بني سلمة، حتى نزلا معه في ظل هو فيه. وكان مع العامريين عقد من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وجوار، ولم يعلم به عمرو. فسألهما حين نزلا: ممّن أنتما؟ فقالا من بني عامر. فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
-
فلما قدم عمرو بن أمية على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أخبره الخبر فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «لقد قتلت قتيلين لأدينّهما» ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا» .
-
فبلغ ذلك أبا براء، فشقّ عليه إخفار عامر بن الطفيل إياه وما أصاب أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسببه وجواره. وقال حسان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه يحرّض بني أبي براء على عامر بن الطفيل:
بني أمّ البنين ألم يرعوكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره وما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي ... فما أحدثت في الحدثان بعدي
ج ٧ ص ٦٤أبوك أبو الحروب أبو براء ... وخالك ماجد حكم بن سعد
قال ابن هشام: أم البنين [ (١) ] بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وهي أم أبي براء وحكم بن سعد من القين بن جسر. قال ابن إسحاق: فحمل ربيعة بن عامر بن مالك، على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح، فوقع في فخذه فأشواه ووقع عن فرسه، فقال: هذا عمل أبي براء، إن أمت فدمي لعمّي فلا يتبعنّ به وإن أعش فسأرى رأيي فيما أتى إليّ.
وقال حسان بن ثابت يبكي قتلى بئر معونة:
على قتلى معونة فاستهلّي ... بدمع العين سحّا غير نزر
على خيل الرسول غداة لاقوا ... ولاقتهم مناياهم بقدر
أصابهم الفناء بعقد قوم ... تخوّن عقد حبلهم بغدر
فيا لهفي لمنذر إذ تولّى ... وأعنق في منيّته بصبر
فكائن قد أصيب غداة ذاكم ... من ابيض ماجد من سرّ عمرو