تنبيهات
٥٨ فقرة، ج ٧ ص ٦٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ٧ ص ٦٤
الأول: ذكر أبا براء في الصحابة خليفة بن خياط- بالخاء المعجمة والتحتية المشددة- والبغوي وابن البرّقي، والعسكري، وابن نافع، والباوردي- بالموحدة- وابن شاهين، وابن السّكن، وقال الدارقطني [ (٢) ] : له صحبة.
-
وروى عمر بن شبة [ (٣) ]- بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة- في كتاب الصحابة له عن مشيخة من بني عامر، قالوا: قدم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خمسة وعشرون رجلا من بني جعفر، ومن بني بكر، فيهم عامر بن مالك الجعفري، فنظر إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: «قد استعملت عليكم هذا» وأشار إلى الضحّاك بن سفيان الكلابي وقال لعامر بن مالك بن جعفر: «أنت على بني جعفر» وقال للضحّاك:
«استوص به خيرا»
قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: «فهذا يدل على انه وفد بعد ذلك مسلما» . إذا علمت ذلك فقول الذهبي في التجريد الصحيح: إنه لم يسلم، فيه نظر.
- ج ٧ ص ٦٥
الثاني: في الصحيح أن القرّاء كانوا سبعين رجلا وعند ابن إسحاق أربعين قال الحافظ:
ووهم من قال إنهم ثلاثون، وما في الصحيح هو الصحيح. ويمكن الجمع بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقيّة العدّة كانوا أتباعا وجرى على ذلك في الغرر وزاد أن رواية القليل لا تنافي رواية الكثير وهو من باب مفهوم العدد وكذا قول من قال ثلاثين.
-
الثالث: انفرد المستغفري [ (١) ] بذكر عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابي في الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم. قال الحافظ: (وهو خطأ صريح فإن عامرا مات كافرا وقصته معروفة [ (٢) ] أي كما سيأتي بيان ذلك. وقال في النور: أجمع أهل النقل على أن عامر بن الطفيل مات كافرا وما ذكره المستغفري خطأ) انتهى.
-
الرابع: قول أنس: «ثم نسخ بعد» قال السهيلي: «فثبت هذا في الصحيح وليس عليه رونق الإعجاز. فيقال إنه لم ينزل بهذا النظم معجز كنظم القرآن، فإن هذا خبر، والخبر لا يدخله النسخ. قلنا لم ينسخ منه الخبر وإنما نسخ منه الحكم فإن حكم القرآن أن يتلى به في الصلاة وألّا يمسّه إلا طاهر، وأن يكتب بين اللوحين، وأن يكون تعلّمه من فروض الكفاية.
-
فكل ما نسخ ورفعت منه هذه الأحكام وإن بقي محفوظا فإنه منسوخ [فإن تضمّن حكما جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولا به] ، وإن تضمن خبرا جاز أن يبقى ذلك الخبر مصدّقا به وأحكام التلاوة منسوخة عنه» .
-
الخامس: وقع في الصحيح في رواية أنس: «دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، على رعل ولحيان وعصيّة» [ (٣) ] إلى آخره. قال الحافظ أبو محمد الدمياطي وتبعه في العيون كذا وقع في هذه الرواية، وهو يوهم أن بني لحيان كانوا ممن أصاب القرّاء يوم بئر معونة وليس كذلك، وإنما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصيّة ومن صحبهم من سليم. وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع. وإنما أتى الخبر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عنهم كلهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا الصحابة في الموضعين دعاء واحدا. وذكر محمد بن عمر أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ليلة واحدة.
- السادس: في بيان غريب ما سبق:
-
بئر معونة: بميم مفتوحة فعين مهملة مضمومة فواو ساكنة فنون فتاء تأنيث، موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان.
-
رعل: بكسر الراء وسكون العين المهملة وباللام، بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف- بالفاء- ابن مالك بن إمرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء وبالثاء المثلثة فتاء تأنيث.
-
ذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبالواو والألف، بطن من بني سليم أيضا.
-
عصيّة. بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتية فتاء تأنيث: قبيلة.
-
لحيان: بفتح اللام وكسرها وسكون الحاء المهملة وبالتحتية والنون.
-
استمدّه: طلب منه مدّه.
-
أبو براء: بفتح الموحدة وبالراء والمدّ ملاعب الأسنة: وهي الرماح لقّب بذلك مبالغة في وصفه بالشجاعة.
-
زبد المشركين: الزّبد بفتح الزاي وسكون الباء الرّفد والعطاء يقال منه زبده يزيده بالكسر فأما يزبده بالضم فهو إطعام الزّبد. قال الخطّابي: يشبه أن يكون هذا الحديث «إنا لا نقبل زبد المشركين» منسوخا لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين [أهدى له المقوقس مارية والبغلة وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما] وقيل إنما ردّ هديته ليغيظه بردّها فيحمله ذلك على الإسلام، وقيل ردّها لأن للهديّة موضعا من القلب ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردّها قطعا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي والمقوقس وأكيد لأنهم أهل كتاب» .
وقال السهيلي في غزوة تبوك: قال صلى اللَّه عليه وسلم: «إني نهيت عن زبد المشركين»
-
ولم يقل عن هديتهم. لأنه إنما كره ملاينتهم ومداهنتهم إذا كانوا حربا له لأن الزّبد مشتقّ من الزّبد كما أن المداهنة مشتقّة من الدّهن فعاد المعنى إلى معنى اللين والملاينة ووجوب الجدّ في حربهم والمخاشنة وسيأتي في سيرته صلّى اللَّه عليه وسلم في الهدية زيادة على ذلك.
-
ولم يبعد: بفتح أوله وضم العين.
-
رجوت: بضم التاء على المتكلم.
-
نجد: ما أشرف من الأرض.
- ج ٧ ص ٦٧
أنا لهم جار: أي هم في ذمامي وعهدي وجواري.
-
أن يعرض: بفتح الهمزة.
-
شببة: بفتح الشين المعجمة والموحدتين، جمع شاب وهو من دون الكهولة.
-
استعذبوا الماء: استقوه عذبا.
-
الحجر: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة وهي البيت.
-
المنذر: بالذال المعجمة بلفظ اسم الفاعل.
-
السّاعدي: بسين وعين ودال مهملات.
-
من بني سليم: بضم السين المهملة وفتح اللام.
-
عسكروا بها: جمعوا عسكرهم أي جيشهم بها.
-
سرحوا: أرسلوا.
-
الظّهر: أي الركاب التي تحمل الأثقال في السفر.
-
حرام: ضد حلال.
-
ملحان: بفتح الميم وكسرها وهو أشهر.
-
عامر بن الطفيل: بن مالك ابن أخي أبي براء مات كافرا.
-
أومئوا: الإيماء الإشارة ببعض الأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب، يقال أومأت إليه بالهمز أومئ إيماء ووميت لغة فيه ولا يقال أوميت.
-
أنفذه: أي الرمح حتى خرج منه من الجانب الآخر.
-
الفوز: بفاء فواو فزاي: النجاة والظّفر بالخير أي فاز بالشهادة.
ثم قال بالدم: من إطلاق القول على الفعل وفسّره بأنه نضحه على وجهه بنون فضاد معجمة فحاء مهملة مفتوحات أي رشّه عليه.
-
استصرخ عليه: استغاث.
-
لن نخفر: بضم النون وكسر الفاء، يقال أخفره إذا نقض عهده وذمامه، رباعي. وخفره ثلاثي إذا أوفى بعهده وحفظه.
-
الجواز: بضم الجيم وكسرها الأمان.