الباب الرابع في بعض فضائل دخول الكعبة والصلاة فيها وآداب ذلك
٢٠ فقرة، ج ٢ ص ١٧١
- ج ٢ ص ١٧١
روى ابن خزيمة [ (١) ] والطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن المؤمل [ (٢) ] ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دخل البيت فصلّى فيه دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفوراً له»
-
[ (٣) ] .
-
وفي لفظ: خرج مغفوراً له.
-
وروى الفاكهي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال في دخول البيت: دخول في حسنه وخروج من سيئة.
-
وروى الفاكهي عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: دخول البيت حسنه وخروج من سيئة ويخرج مغفوراً له.
-
وروى الفاكهي عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال لهند بن أوس:
أرأيت الكعبة؟ من دخلها فصلى فيها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
-
وروى الفاكهي عن عطاء رحمه الله تعالى قال: لأن أصلي في البيت ركعتين أحب إلي أن أصلي أربعاً في المسجد الحرام.
-
وروى الفاكهي عن الحسن رحمه الله تعالى قال: الصلاة في الكعبة تعدل مائة ألف صلاة.
-
وفي رسالة الحسن لأهل مكة: من دخل البيت دخل في رحمة الله عز وجل، وفي حمى الله عز وجل، وفي أمن الله عز وجل، ومن خرج خرج مغفورا له.
- ج ٢ ص ١٧٢
وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة بن هبيرة [ (١) ] في قوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. قال: آمناً من النار.
-
وما أحسن ما أنشده الحافظ أبو طاهر السّلفي [ (٢) ] رحمه الله تعالى لنفسه بعد دخول البيت زاده الله تعالى تشريفاً وتكريماً:
أبعد دخول البيت والله ضامن ... أيبقى قبيح والخطايا كوامن
فحاشا وكلاّ بل تسامح كلّها ... ويرجع كلّ وهو جذلان آمن
- فائدتان:
-
الأولى: قال في شفاء الغرام: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت أربع مرات بعد الهجرة: الأولى يوم الفتح. رواه مسلم [ (٣) ] عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، الثانية: ثاني الفتح. رواه الإمام أحمد عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما [ (٤) ] الثالثة: في عمرة القضية. نقله المحب الطبري في القرى عن عروة وسعيد بن المسيب. وفي ذلك نظر لما سيأتي عن عبد الله بن أبي أوفى [ (٥) ] رضي الله تعالى عنه. الرابعة: في حجة الوداع، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة [ (٦) ] .
-
الثانية: اتفق الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى على استحباب دخول الكعبة، واستحسن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه كثرة دخولها، وأما
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس، ثم رجع وهو حزين فقلت له فقال:
«إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي» ، رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه
[ (٧) ] . فلا دلالة فيه لعدم الاستحباب، بل
ج ٢ ص ١٧٣دخوله صلّى الله عليه وسلّم دليل على استحبابه، وتمنّيه عدم الدخول قد علله النبي صلى الله عليه وسلم بالشفقة على أمته، وذلك لا يدفع الاستحباب.
-
وحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس، قال له رجل: أدخل النبي صلى الله عليه وسلّم الكعبة؟ قال: لا. رواه الشيخان
[ (١) ] . فكذلك لا دليل فيه لعدم الاستحباب.
قال النووي: قال العلماء رحمهم الله تعالى: سبب ترك دخوله صلّى الله عليه وسلم ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه يغيرّها. فلما كان يوم الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها كما في حديث ابن عباس في الصحيح.
-
وأما آداب الدخول فكثيرة، منها: الغسل، ومنها: نزع الخفّ والنعل، ومنها: ألا يرفع بصره إلى السقف لأن، ذلك يؤدي إلى الغفلة واللهو عن القصد.
-
روى الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول: عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة حين يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالاً لله تعالى وإعظاماً، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها.
-
ومنها: ألاّ يزاحم أحداً زحمة شديدة يتأذى بها أو يؤذي بها أحداً. كما ذكره النووي رحمه الله تعالى:
ومنها: إن يلزم قلبه الخشوع والخضوع، وعينيه الدموع إن استطاع ذلك، وإلاً حاول صورتهما.
-
ومنها: ألاّ يسأل مخلوقاً. قال سفيان بن عيينة [ (٢) ] رحمه الله تعالى: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة فرأى سالم بن عبد الله بن عمر، فقال: سلني حاجتك. فقال: أستحي من الله تعالى أن أسأل في بيته غيره.
-
وأما ما يطلب في الكعبة من الأمور التي صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو: التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله تعالى والدعاء والاستغفار والصلاة. لأحاديث وردت في ذلك يأتي بيانها في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى.