الباب الأول في فضل العرب وحبهم
٥١ فقرة، ج ٢ ص ٢٢٩
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٢٣٢
رواه البزّار ورجاله ثقات.
-
وعن قتادة بن النعمان [ (٧) ] رضي الله تعالى عنه أنه وقع بقريش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يا قتادة لا تسبّنّ قريشاً فإنه لعلك أن ترى منهم رجالا ًتزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم الذي لهم عند الله» [ (٨) ] .
- ج ٢ ص ٢٣٣
رواه الإمام أحمد والطبراني والبزار، وصحح العراقي إسناده.
-
وفي لفظ:
إن أبا قتادة الأنصاري السّلمي [ (١) ] قال لخالد بن الوليد [ (٢) ] يوم فتح مكة: هذا يوم يذل الله فيه قريشاً. فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تسمع ما يقول أبو قتادة يا رسول الله؟ فقال: «مهلا يا أبا قتادة إنك لو وزنت حلمك مع حلومهم لتحاقرت حلمك مع حلومهم، ولو وزنت رأيك مع رأيهم لتحاقرت رأيك مع رأيهم، ولو وزنت فعالك مع فعالهم لتحاقرت فعلك مع فعالهم، لا تعلّموا قريشاً وتعلّموا منهم، فلولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بما لهم عند رب العالمين» .
-
رواه البيهقي في المدخل.
-
وعن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس لا تقدّموا قريشاً فتهلكوا ولا تتخلفوا عنها فتضلّوا ولا تعلّموها وتعلّموا منها، فإنها أعلم منكم، لولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بالذي لها عند الله» .
-
رواه البيهقي في المدخل وحسّن العراقي إسناده.
-
وعن أم هانئ رضي الله تعالى عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضل الله قريشاً بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم ولا يعطيها أحداً بعدهم: فضّل الله قريشاً بأنّي منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم وأن السقاية فيهم ونصرهم على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل فيهم سورة من القرآن لم تنزل في أحد من غيرهم» [ (٣) ] .
-
رواه الطبراني وحسن العراقي إسناده.
-
والأحاديث في ذلك كثيرة.
-
ويرحم الله تعالى العلامة ابن جابر [ (٤) ] حيث قال في بديعيّته:
ج ٢ ص ٢٣٤من أعرب العرب إلا أن نسبته ... إلى قريش حماة البيت والحرم
لا عيب فيهم سوى ألاّ ترى لهم ... ضيفاً يجوع ولا جاراً بمهتضم
ما عاب منهم عدوّ غير أنهم ... لم يصرفوا السّيف يوماً عن عدوّهم
من غضّ من مجدهم فالمجد عنه نأى ... لكنه غصّ إذ سادوا على الأمم
لا خير في المرء لم يعرف حقوقهم ... لكنه من ذوي الأهواء والتّهم
عيبت عداهم فزانوهم بأن تركوا ... سيوفهم وهي تيجان لهامهم
تجري دماء الأعادي من سيوفهم ... مثل المواهب تجري من أكفّهم
لهم أحاديث مجد كالرّياض إذا ... أهدت نواسم حبّي بارئ النّسم
ترى الغنيّ لديهم والفقير وقد ... عادوا سواء فلازم باب قصدهم
قل للصباح إذا ما لاح نورهم ... إن كان عندك هذا النور فابتسم
إذا بدا البدر تحت الّليل قلت له ... أأنت يا بدر أم مرأى وجوههم
كانوا عيوناً ولكن للعفاة كما ... كانوا ليوثاً ولكن في عداتهم
كم قائل قال حاز المجد وارثه ... فقلت هم وارثوه عن جدودهم
قد أورث المجد عبد الله شيبة عن ... عمرو بن عبد مناف عن قصيّهم
فجاء فيهم بمن جال السّماء ومن ... سما على النّجم في سامي بيوتهم
فالعرب خير أناس ثم خيرهم ... قريش هم وهو منهم خير خيرهم
قوم إذا قيل من؟ قالوا نبيكم ... منا، فهل هذه تلفى لغيرهم
إن تقرإ «النّحل» تنحل جسم حاسدهم ... وفي «براءة» يبدو وجه جاههم
قوم النبي فإن تحفل بغيرهم ... بين الورى فقد استسمنت ذا ورم
إن يجحد العجم فضل العرب قل لهم ... خير الورى منكم أم من صميمهم
من فضّل العجم فضّ الله فاه ولو ... فاهوا لغصّوا وغضّوا من نبيهم