الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الخوف. على سبيل التفصيل
٥٣ فقرة، ج ٩ ص ٢٤٤
الصفحة ٢ من ٢
- الوجه الثالث عشر:
-
روى أبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-» [ (٤) ] .
- ج ٩ ص ٢٥٠
وروى عبد الرزاق عنه قال: «كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فصف صفا خلفه وصفا موازيا وهم في صلاة كلهم فكبّر وكبروا جميعا فصلّى بالصف الذي يليه ركعة، ثم ذهب هؤلاء وجاء هؤلاء فصلّى بهم ركعة، ثم قام هؤلاء الذين يلونهم صلّى بهم الركعة الثانية فصفوا مكانهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء أولئك فقضوا الركعة.
- الوجه الرابع عشر:
-
روى النسائي عن أبي عياش الزّرقي- رضي الله تعالى عنه قال: «كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بعسفان فصلينا الظهر فقال المشركون- وعليهم خالد بن الوليد- لقد أصبنا منهم غرة ولقد أصبنا منهم غفلة لو أنا حططنا عليهم وهم في الصلاة، فقالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر فصلى بنا رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- صلاة العصر، ففرّقنا فرقتين، فرقه تصلي مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وفرقة يحرسونه فكبر بالذين يلونه، والذين يحرسونه، ثم ركع فركع هؤلاء وأولئك جميعا ثم سجد الذين يلونه وتأخر هؤلاء الذين يلونه، وتقدم الآخرون، فسجدوا ثم قام فركع بهم جميعا الثانية وبالذين يلونه وبالذين يحرسونه، ثم سجد بالذين يلونه، ثم تأخروا فقاموا في مصاف أصحابهم وتقدم الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم، فكانت لكلهم ركعتان ركعتان مع إمامهم [ (١) ] .
-
وفي رواية رواها أبو داود أيضا أن الصف المتأخر سجدوا مكانهم قبل أن يتقدموا في كل ركعة، ولم يتقدموا في الركعة الأخرى [ (٢) ] قال العراقي: وهذا هو المشهور كما في رواية ابن الزبير، وعطاء، عن جابر، وكلاهما عن مسلم وإسناده صحيح، وقد زالت تهمة ابن إسحاق بتصريحه بالتحديث إلا أنه اختلف عليه فيه. هل هي رواية عروة عن أبي هريرة؟ كما تقدم، أو من روايته عن عائشة.
قال العراقي: ولعل ابن إسحاق سمعه من محمد بن جعفر بن الزبير بالإسنادين جميعا.
- الوجه الخامس عشر:
-
روى البزار عن الحارث عن علي- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صلاة الخوف: أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت طائفة من ورائهم مستقبلي العدو، وجاءت طائفة فصلوا معه فصلى بهم ركعة، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تصل،
ج ٩ ص ٢٥١وأقبلت الطائفة التي لم تصل معه فقاموا خلفه فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم عليهم- فلما سلم، قام الذين قبل العدو فكبروا جميعا، وركعوا ركعة وسجدتين بعد ما سلم [ (١) ] .
قال العراقي: وظاهر أنه صلى بكل طائفة ركعة، وركعت إحدى الطائفتين ركعة أخرى.
-
ولا يجوز أن تكون المغرب لأنه- صلى الله عليه وسلم- سلم بعد الركعتين والمغرب لا تقصر، وقد
ورد عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: «صليت صلاة الخوف مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ركعتين ركعتين، إلا المغرب فإنه صلاها ثلاثا» [ (٢) ] .
- الوجه السادس عشر:
-
روى الحاكم في الإكليل عن خوّات بن جبير [ (٣) ]- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف فاستقبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- القبلة وطائفة خلفه وطائفة مواجهة العدو، فصلى بالطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين ثم سلموا وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين، والطائفة مقبلة على العدو فلما صلى بهم ركعة لبث جالسا حتى أتموا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم سلموا» [ (٤) ] .
-
هذا آخر ما ذكره الحافظ أبو الفضل العراقي ...
-
وسقط من النسخة ذكر الرابع وإسناد حديث ابن مسعود منقطع، وإسناد حديث ابن عباس من رواية أبي بكر بن الجهم، تلكم فيه الإمام الشافعي، وإسناد حديث زيد بن ثابت ضعف البخاري إسناده فإنه من رواية القاسم بن حسان وإسناد حديث عليّ ضعيف، فإنه من رواية الحارث وإسناد حديث خوّات ضعيف أيضا فإنه من رواية الواقدي