ذكر نزوله - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى، ودخوله مكة، وطوافه وسعيه:

١٣١ فقرة، ج ٩ ص ٤٦١

الصفحة ٤ من ٤

  1. وأخبرته صفية أنها حائض، فقال: «أحابستنا هي؟» فقيل إنها قد أفاضت، قال: «فلتنفر إذن» ،

    ورغبت إليه عائشة تلك الليلة أن يعمرها عمرة مفردة فأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمروة قد أجزأ عن حجها وعمرتها فأبت إلا أن تعتمر عمرة منفردة فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم، ففرغت من عمرتها ليلا، ثم وافت المحصّب مع أخيها فأتيا في جوف الليل

    ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: فرغتما؟ قالت: نعم.

    ج ٩ ص ٤٨٤
  2. فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس، ثم طاف بالبيت قبل صلاة الصبح، هذا لفظ البخاري عنها من طريق القاسم.

  3. وفي الصحيح من طريق الأسود عنها قالت: خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا نرى إلا الحجّ فذكر الحديث.

  4. فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة، فقال: «أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟» ، قلت: لا: قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلّي بعمرة، ثم موعدك مكان كذا وكذا» .

    قالت عائشة: فلقيني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مصعدا على أهل مكة وأنا منهبطة، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها.

  5. وظاهر هذا أنهما تقابلا في الطريق، وفي الأول أنه انتظرها في منزله فلما جاءت نادى بالرحيل في أصحابه، وقولها تعني وهو مصعد من مكة، وأنا منهبطة عليها للعمرة، وهذا ينافي انتظاره لها في المحصّب، قال: فإن كان حديث الأسود محفوظا عنها فصوابه «لقيني رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وأنا مصعدة من مكة وهو منهبط إليها فإنها طافت وقضت عمرتها ثم أصعدت لميعاده فوافته وهو قد أخذ في الهبوط إلى مكّة للوداع، فارتحل وأذن في الناس بالرحيل» ، ولا وجه لحديث الأسود غير هذا.

  6. ويؤيد هذا ما

    رواه الشيخان عنها من طريق- قالت: حين قضى الله الحج ونفرنا من منّى، فنزلنا بالمحصّب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج بأختك من الحرم ثم افرغا من طوافها، ثمّ ائتياني بها بالمحصب، قالت: فقضى الله العمرة وفرغنا من طوافنا من جوف الليل، وأتيناه بالمحصب وقال: «فرغتما؟» قلنا: نعم فأذّن في الناس بالرحيل.

    ج ٩ ص ٤٨٥قلت:

    أتى سعد بن أبي وقاص بعد حجه يعوده من وجع أصابه، فقال: يا رسول الله بي ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت فالشطر؟، قال: لا. قال: «الثلث والثلث كثير، إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى ما تجعله في في امرأتك» ، فقال: يا رسول الله: أخلّف بعد أصحابي؟ فقال: «إنك لن تخلّف، فتعمل عملا صالحا إلا تزداد خيرا ورفعة ثم لعلّك أن تخلّف حتى ينتفع بك أقوام، ويضرّ بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم» ،

    لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أن مات بمكة وخلّف على سعد بن أبي وقاص رجلا وقال: إن مات بمكة فلا تدفنه بها يكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها.

  7. ثم سار- صلى الله عليه وسلّم- راجعا إلى المدينة فلما كان بالروحاء لقي ركبا فسلم عليهم فقال: «من القوم؟» فقالوا المسلمون فمن القوم؟ فقال: «رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-» فرفعت امرأة صبيا لها من محفة فقالت: يا رسول الله: ألهذا حج؟ قال: نعم. ولك أجر؟. فلما أتى ذا الحليفة بات بها حتى أصبح، وصلى في بطن الوادي.

    قلت: ورأى وهو معرّس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له إنك ببطحاء مباركة.

  8. فلما رأى المدينة كبر ثلاث مرات وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آئبون تائبون، عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» .

  9. وكان إذا قفل من حج أو عمرة أو غزوة فأوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا وقال: «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد (يحيي ويميت) ، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» [ (١) ] .

  10. «اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللهم بلّغنا بك بلاغا صالحا يبلّغ إلى الخير بمغفرة منك ورضوان» .

  11. ولما نزل المعرّس نهى أن يطرقوا النساء ليلا، فطرق رجلان أهليهما فكلاهما وجد ما يكره، وأناخ بالبطحاء، وكان إذا خرج إلى الحج سلك على الشجرة، وإذا رجع من مكة دخل المدينة من معرّس الأبطح وكان في معرّسه في بطن الوادي، وكان فيه عامة الليل.