الأول: في سيرته صلى الله عليه وسلم وسلم - في دخوله بيته وخروجه منه.
١١ فقرة، ج ١٠ ص ٣٨١
- ج ١٠ ص ٣٨١
روى الترمذي والبيهقي عن الحسن بن علي- رضي اللَّه تعالى عنهما- قال: سألت أبي عن مدخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: كان مدخله لنفسه مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءا للَّه تعالى، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامّة والخاصّة، ولا يدّخر عنهم شيئا، وكان من سيرته صلّى اللَّه عليه وسلم في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مساءلتهم عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب وبلّغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي عن حاجته وفي لفظ «إبلاغها» «فإن من بلّغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبّت اللَّه تعالى قدميه يوم القيامة» لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه روّادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة يعني على الخير وفي لفظ يعني فقها.
-
وقوله: «فيرد ذلك على العامة والخاصة أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت، وكانت الخاصة غير العامة بما سمعت منه فكأنه أوصل الفوائد إلى العامّة بالخاصّة.
-
وقيل: إن الباء في «بالخاصّة» بمعنى من أي: فجعل وقت الخاصة بعد وقت العامة، وبدلا منهم.
-
والروّاد: جمع رائد، وهو الذي يتقدم القوم يكشف لهم حال الماء والمرعى قبل وصولهم له.
-
ويخرجون أدلة أي: يدلون الناس بما قد علموه منه وعرفوه، يريد أنهم يخرجون من عنده فقهاء.
-
ومن قال: «أذلّة» بذال معجمة جمع ذليل أي: يخرجون من عنده متواضعين.
-
وقوله: «ولا يتفرّقون من عنده إلا عن ذواق» ضرب الذّواق مثالا لما ينالون عنده من
ج ١٠ ص ٣٨٢الخير أي لا يتفرقون إلا عن علم يتعلّمونه يقوم لهم مقام الطّعام والشّراب، لأنّه يحفظ الأرواح كما يحفظ الأجسام.
-
وروى الطبراني عن زيد بن عبد اللَّه بن خصيفة عن أبيه عن جده- رضي اللَّه تعالى عنه- أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال: «بسم اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ما شاء اللَّه توكّلت على اللَّه، حسبي اللَّه ونعم الوكيل» .
-
روى الطبراني عن ميمونة- رضي اللَّه تعالى عنها- قالت: ما خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من بيتي قطّ إلا رفع طرفه إلى السماء، فقال: «اللهم إني أعوذ بك من أن أضلّ أو أضلّ أو أزلّ أو أزلّ أو أجهل أو يجهل عليّ أو أظلم أو أظلم» .
-
وروى الشيخان عن أنس- رضي اللَّه تعالى عنه- أن رجلا اطّلع في بعض حجر النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقام إليه بمشقص أو بمشاقص، وجعل يختله ليطعنه.
-
وروي عن سهل بن سعد الساعدي- رضي اللَّه تعالى عنه- أن رجلا اطّلع في حجر في باب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مدرى يحكّ به رأسه- فلما رآه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: لو أعلم أنّك تنتظرني لطعنت به في عينيك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «إنّما جعل الإذن من قبل البصر» .