تنبيه:
٣ فقرات، ج ١١ ص ٣١٦
- ج ١١ ص ٣١٦
في حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما مسيرة شهر وفي حديث لابن عباس مسيرة شهرين والرواية الأولى مقدمة على الثانية بالصحة. قلت: لا مخالفة بينهما.
قال محمد بن شهاب الزّهري: بلغني أن [إيتاءه صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم] أن جوامع الكلم أن يجمع الله تعالى له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين وقال الهروي: هي القرآن، جمع الله فيه الألفاظ الشهيرة من المعاني الكثيرة وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني ومن تأمل الأحاديث الصحيحة ظهر له ذلك وقد ذكرت شيئا من ذلك في باب فصاحته صلى الله عليه وسلم.
-
قال الإمام القاضي أبو بكر محمد بن أبي الوليد أحمد بن عيسى بن حجاج الأشبيلي
ج ١١ ص ٣١٧قاضي مراكش رحمه الله تعالى
قوله صلى الله عليه وسلم: «بين يدي»
-
يشعر أنه يريد إذا شرعت في حركة لعدو يقدمني الرعب إليهم، وبيني وبينهم مسيرة شهر، ولا شك أن كل متوجه لقتال قوم لا بد من وقوع خوف منه لأول سماعهم، بتوجهه إليهم على مسيرة شهر، أو على أكثر، أو على أقل، هذا الذي خص به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الرعب اللاحق للمقصود على مراتب، رعب يلحق على البعد، ورعب يلحق على القرب [....] . ثم قال:
إن الرعب الذي يلحق بالمشاهدة يلحق من توجهه صلى الله عليه وسلم علي مسيرة شهر، ومن هنا يعرف حكمة التخصيص بشهر وذلك أن سليمان صلى الله عليه وسلم سخر له الجن والريح تجري به من غدوته وروحته مسيرة شهر فكان إذا توجه نحو عدو كانت مرحلته إليه مسيرة شهر لغيره فكان رعب المشاهدة يأتي منه على مسيرة شهر لقطعه إياه في الرحلة الواحدة، فأعطى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رعب المشاهدة على مقدار تلك المسافة، وإن لم يكن يلحق إياه بعد قطعها، والله تعالى أعلم. انتهى كلامه وظاهر حديث السائب رضي الله عنه أن العدو الواحد لا يكون في جهتين بعيدتين وإنما يكون في إحدى الجهات، إما أمامه أو خلفه فهو يرعب ولو لم يقابله، فأطلق الشهر باعتبار إحدى الجهتين، وكذا لو كانا عدوين في جهتين أمامه وخلفه فالشهر نهاية مسافة الخوف، ولم أر من نبه على هذا وهو بديع والله تعالى أعلم.