التاسعة عشرة:
٥ فقرات، ج ١١ ص ٤١٨
- ج ١١ ص ٤١٨
قيل وبتحريم أن يخدع في الحرب. قاله ابن القاص، وخالفه المعظم لما
رواه الشيخان عن جابر (رض قال:) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة» .
-
واختلف في ضبط قوله «خدعة» «خدعة» فقيل بفتح الخاء المعجمة، وضمها مع سكون المهملة فيهما، أو بضم أوله وفتح ثانيه.
قال النووي- رحمه الله تعالى-: اتفقوا على أن الأول أفصح. وحكى المنذري لغة رابعة، الفتح فيهما.
-
وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة، كسر أوله مع الإسكان، وأصل الخدع: إظهار أمر، وإضمار خلافه. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك.
وقال ابن المنير: معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها، الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة، وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر. انتهى.
- ج ١١ ص ٤١٩
فإن قيل: إذا كان أصل الخداع إظهار أمر، وإضمار خلافه فيكون هو وخائنة الأعين سواء، فيصح ما استنبطه ابن القاص، لأنه لا فرق بينهما، فالجواب بأنهما ليسا سواء، وإن اتفقا في المعنى، والفرق بينهما من وجه آخر، وهو أن الإيماء والتلويح بالمرء ممن يحط من قدر فاعله ويسقط الهيبة، فلذلك منع منه صلى الله عليه وسلم لشرفه وكمال منزلته، وأما الإيهام في الأمور العظام كمكائد الحروب وخصوصا لأعداء الدين، فإنها معدودة من قبيل حسن السياسات، وكمال العقول، ونهاية المعارف فهي لا تزري بصاحبها بل تزيده رفعة. أشار إلى ذلك إمام الحرمين، ويؤيده ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم «كان إذا أراد سفرا ورى بغيره» .
-
ويحتمل أن يفرق بوجه آخر، وهو أن الخداع المأذون فيه مخصوص بحالة الحرب وما قاربها، بخلاف «خائنة الأعين» فإنها في غير ذلك، فإن القصة اتفقت في حالة المبايعة، وليست بحالة الحرب.