الثانية عشرة:

٧ فقرات، ج ١١ ص ٤٣٠

  1. وبأن ماله لا يورث عنه وكذلك الأنبياء، عليهم أن يوصوا بكل مالهم صدقة.

    ج ١١ ص ٤٣٠
  2. روى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» .

  3. وروى النسائي أن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال لعبد الرحمن وسعد وعثمان وطلحة والزبير: أتشهدوا بالله الذي قامت له السموات والأرض، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة؟ قالوا: اللهم، نعم.

  4. والحكمة في أن الأنبياء لا يورثون، أن لا يظن بهم مبطل أنهم يجمعون الدنيا لورثتهم، فقطع الله ظن المبطل، ولم يجعل للورثة شيئا.

    وقال الشيخ نصر الدين المقدسي: المعنى والله تعالى أعلم- أن الأنبياء- صلوات الله، وسلامه عليهم- لا يورثون، لأنه يقع في قلب الإنسان شهوة موت مورثه ليأخذ ماله في الغالب، فنزه الله تعالى الأنبياء وأهاليهم عن مثل ذلك، فقطع الإرث عنهم.

  5. فإن قيل: ما الجواب عن قوله: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل/ ١٦] ، وقوله- تبارك وتعالى- حكاية عن زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [مريم/ ٥، ٦] ، وعموم قوله تقدس اسمه: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء/ ١١] ، فالجواب أن يقال: المراد الوراثة في النبوة والعلم والدين لا المال.

    ج ١١ ص ٤٣١
  6. ويؤيد ذلك

    قوله صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء»

  7. وأما: يُوصِيكُمُ اللَّهُ [النساء/ ١١] فهي عامة لمن ترك شيئا كان يملكه، وإذا ثبت أنه وقفه قبل موته، فلم يخلف ما يورث عنه فلم يورث، وعلى تقدير أنه خلف شيئا فما كان ملكه فدخوله في الخطاب قابل للتخصيص لما عرف من كثرة خصائصه صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه أنه لا يورث، فحص من عموم المخاطبين وهم الأمة.