السادس: في الرد على من زعم أنه لقنه.

فقرتان، ج ١٢ ص ٢٥

  1. اشتهر على الألسنة أنه لقن ابنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعد الدفن وهذا شيء لم يوجد في كتب الحديث،

    وإنما ذكره المتولي، في «تتمته والإبانة» بلفظ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن إبراهيم قال: «قل: الله ربي، ورسولي أبي والإسلام ديني» فقيل: يا رسول الله، أتت تلقنه فمن يلقننا؟

    ج ١٢ ص ٢٥
  2. فأنزل الله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [إبراهيم/ ٢٧] الآية

    والأستاذ أبو بكر بن فورك في كتابه المسمى «النظامي» ولفظه: عن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن ولده إبراهيم وقف على قبره، فقال: «يا بني القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الرب، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، يا بني قل: الله ربي، والإسلام ديني، ورسول الله أبي» فبكت الصحابة وبكى عمر بن الخطاب بكاء ارتفع له صوته، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عمر يبكي وأصحابه فقال: «يا عمر، ما يبكيك؟» فقال: يا رسول الله، هذا ولدك

    وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم، ويحتاج إلى ملقن فمثلك تلقن التوحيد في مثل هذا الوقت، فما حال عمر وقد بلغ الحلم، وجرى عليه القلم، وليس له ملقن مثلك أي شيء يكون صورته في تلك الحالة؟ فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكت الصحابة معه، فنزل جبريل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب بكائهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله عمر وما ورد عليهم من قوله صلى الله عليه وسلم فصعد جبريل، ونزل، وقال: ربك يقرئك السلام وقال يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [إبراهيم/ ٢٧] يريد بذلك وقت الموت، وعند السّؤال فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الآية فطابت الأنفس، وسكنت القلوب وشكروا الله، وهذا كما ترى منكر جدا، بل لا أصل له.