"الحليم":
٥ فقرات، ج ٢ ص ٤٥٠
- ج ٢ ص ٤٥٠
قال «د» هو موصوف به بالتوراة، وهو اسم فاعل للمبالغة من حلم بالضم ككريم من كرم، يقال حلم فهو حليم إذا صار الحلم طبعاً له وسجيّة من سجاياه. قال أبو طالب يمدحه صلى الله عليه وسلم:
حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش ... يوالي إلهاً ليس عنه بغافل
والحلم بكسر المهملة وسكون اللام: الأناة في الأمور وهي بفتح الهمزة مقصورة كقناة: اسم للتأنّي وهو التثبت وترك العجلة، وأما عطفها عليه في قوله صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم عن ابن عباس للأشج: أشجّ عبد القيس، واسمه المنذر بن عائذ بن الحارث العصري- بمهملات على الأصح: «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله تعالى ورسوله: الحلم والأناة» [ (١) ] فعطف تفسير. والمراد به في الخبر: العقل خاصة. وقال القاضي: هو حالة تأنّ وثبات عند الأسباب والمحرّكات. قال غيره: هو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب. قال القاضي:
ج ٢ ص ٤٥١والاحتمال: حبس النفس عند الآلام والمؤذيات، ومثله الصبر. قال غيره: وجمعه أحلام. قال الله تعالى: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أي عقولهم. وسمّي العقل حلماً لكونه سبباً عنه. قال ابن عطية: هو العقل إذا انضاف إليه أناة واحتمال.
-
وقد كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس، وكل حليم قد عرفت منه زلّة وحفظت منه هفوة، وهو صلى الله عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى إشراف الجاهلية إلا حلماً.
-
ولهذا مزيد بيان في بيان حلمه صلى الله عليه وسلم.
-
وهذا الاسم من أسمائه تعالى. ومعناه في حقه تعالى: الذي لا يعجل بالعقوبة. والفرق بينه وبين الحقود: أنه الذي يؤخر الانتقام لانتهاز الفرصة. والحليم يؤخره لانتظار التوبة.
-
وسيأتي الفرق بينه وبين العفو وبينه وبين الصبر في تفسيرهما