الباب السابع والعشرون في إرساله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري - رضي الله تعالى عنه - إلى النجاشي

٤ فقرات، ج ١٢ ص ٣٦٥

  1. هو عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضّمري أبو أمية، أسلم ثم هاجر إلى المدينة، وأول مشهد شهده بئر معونة أسلم حين انصرف المشركون من أحد وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعثه في أموره، وكان من أجياد العرب ورجالها، مات في أيام معاوية قال ابن سعد: وبعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى النّجاشيّ بكتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذ كتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فوضعه على عينيه، ونزل من سريره، فجلس على الأرض تواضعا، ثمّ أسلم وشهد شهادة الحقّ وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته، وكتب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بإجابته وتصديقه، وإسلامه على يدي جعفر بن أبي طالب، وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأمره أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم فجهّزهم في سفينتين مع عمرو بن أمية ودعا بحقّ عاج فجعل فيه كتابي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين [أظهرها] [ (١) ] .

    ج ١٢ ص ٣٦٥
  2. وروى البيهقي عن ابن إسحاق رحمه الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

    ج ١٢ ص ٣٦٦عمرو بن أمية الضّمريّ في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وكتب معه كتابا [فيه] [ (١) ] :

    «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النّجاشيّ الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الملك القدّوس المؤمن المهيمن، وأشهد أنّ عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطّاهرة الطّيّبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده، ونفخته وإنّي أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعاته، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني فإنّي رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفر ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءوك فأقرهم، ودع التّجبّر فإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، وقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، والسّلام على من اتّبع الهدى.

  3. فكتب النّجاشيّ إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- من النّجاشيّ الأصحم بن أبجر، سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربّ السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدّقا، وقد بايعتك. وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك يا رسول الله بأريحا بن الأصحم بن أبجر، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق.

  4. وروى أيضا عن ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- قال: هذا كتاب من النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى النجاشيّ الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولم يتّخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمداً عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران ٦٤] فإن أبيت فعليك إثم النّصارى من قومك.