الباب الأول في الرد على من أجاز على الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم - الصغائر

١٢٥ فقرة، ج ١٢ ص ٤٧٠

الصفحة ٤ من ٤

  1. وقيل في الآية غير هذا، وكلّ هذا لا يقضي على نوح بمعصية سوى ما ذكرنا من تأويله وإقدامه بالسؤال فيما لم يؤذن له فيه، ولا نهي عنه.

    ج ١٢ ص ٤٨٠
  2. وما روي في الصحيح من أنّ نبيّا قرصته نملة فحرّق قرية النمل، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبّح ... فليس في هذا الحديث أنّ هذا الذي أتّى معصية، بل فعل ما رآه مصلحة وصوابا بقتل من يؤذي جنسه، ويمنع المنفعة مما أباح الله.

  3. ألا ترى أن هذا النبيّ كان نازلا تحت الشجرة، فلما آذته النملة تحوّل برجله عنها مخافة تكرار الأذى عليه وليس فيما أوحى الله إليه ما يوجب معصية، بل ندبه إلى احتمال الصّبر وترك التّشفي، كما قال تعالى: وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، إذ ظاهر فعله إنما كان لأجل أنها آذته هو في خاصّته، فكان انتقاما لنفسه، وقطع مضرّة يتوقّعها من بقيّة النمل هناك، ولم يأت في كلّ هذا أمرا نهي عنه، فيعصّى به، ولا نصّ فيما أوحى الله إليه بذلك، ولا بالتوبة والاستغفار منه. والله أعلم.

  4. فإن قيل: فما معنى

    قوله عليه السلام: ما من أحد إلّا ألمّ بذنب أو كاد إلا يحيى بن زكريا، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم.

  5. فالجواب عنه- كما تقدم من ذنوب الأنبياء التي وقعت عن غير قصد وعن سهو وغفلة.

    ج ١٢ ص ٤٨١