الأول: في بيان من ابتدأ بالتأريخ.
٨ فقرات، ج ١٣ ص ٣٦
- ج ١٣ ص ٣٦
روى الحاكم في «الإكليل» عن ابن شهاب الزهري- رحمه الله تعالى-، قال: لما قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول [ (١) ] .
قال الحافظ- رحمه الله تعالى-: هذا معضل [ (٢) ] ، والمشهور خلافه.
قلت: وهذا القول قدمه في الإشارة، ورواه يعقوب بن سفيان- بلفظ- «التّأريخ من يوم قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة مهاجرا» قال الحافظ، وابن عساكر: وهذا أصوب، والمحفوظ أن الآمر بالتاريخ عمر بن الخطاب [ (٣) ] .
قال الشيخ- رحمه الله تعالى- في كتاب «التاريخ» : ويعضد الأول ما رأيته بخط ابن القماح في مجموع له، قال ابن الصلاح: وقفت على كتاب في «الشروط» لأبي طاهر محمش الزيادي ذكر فيه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ارّخ بالهجرة حين كتب لنصارى نجران، وأمر عليا- رضي الله تعالى عنه- أن يكتب فيه لخمس من الهجرة، فالمؤرخ إذن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعمر تبعه في ذلك.
-
وقد يقال: إن هذا صريح في أنه أرخ سنة خمس، والحديث الأول فيه أنه أرخ يوم
ج ١٣ ص ٣٧قدومه المدينة، [ويجاب بأنه لا منافاة فإن الظرف، وهو قوله: يوم قدم المدينة] [ (١) ] ليس متعلقا بالفعل، وهو أمر بالمصدر، وهو التاريخ أي أمر أن يؤرّخ بذلك اليوم، لأنه الأمر في ذلك اليوم فتأمله، فإنه نفيس جدا انتهى كلام الشيخ- رحمه الله تعالى-.
-
وروى البخاري في تاريخه «الصغير» عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان التاريخ في السنة التي قدم فيها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة.
-
وروى البخاري في «صحيحه» ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- زاد ابن أبي شيبة قال: أخطأ الناس العدد انتهى، أي: لم يعدوا من مبعث النبي- صلّى الله عليه وسلم- ولا من متوفاه، إنما عدوا من مقدمة المدينة.
قال مصعب الزبيري: وكان تاريخ قريش من متوفى هاشم بن المغيرة يعني آخر تاريخهم.
-
قوله: «أخطأ الناس العدد» أي: أغفلوه وتركوه، ثم استدركوه ولم يرد أن الصواب خلاف ما عملوا، ويحتمل أن يريده، وأنه كان يرى أن البداءة بالمبعث أو الوفاة أولى، وله اتجاه. لكن الراجح خلافه.
-
وقوله: «مقدمه» أي: زمن قدومه، ولم يرد شهر قدومه، لأن التاريخ إنما وقع من أول السنة.
-
قاله الحافظ- رحمه الله-.
وقال عمرو بن دينار: أن أول من أرخ في الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن.
-
رواه الإمام أحمد بسند صحيح لكن فيه انقطاع بين عمرو ويعلى.