الثاني: ذكروا في سبب عمل التاريخ أشياء.
٥ فقرات، ج ١٣ ص ٣٧
- ج ١٣ ص ٣٧
منها: ما رواه أبو نعيم- الفضل بن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون التحتية وبالنون شيخ البخاري في «تاريخه» من طريق الشعبي أن أبا موسى- رضي الله تعالى عنه- كتب إلى عمر- رضي الله تعالى عنه-: أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم: أرخ بالمبعث، وبعضهم: أرخ بالهجرة. فقال عمر: الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرخوا بها، وذلك سنة سبع عشرة، فلما اتفقوا. قال بعضهم: ابدأوا برمضان، فقال بعضهم: بل المحرم فإنّه منصرف الناس من حجّهم، فاتفقوا عليه.
- ج ١٣ ص ٣٨
ومنها: ما رواه الإمام أحمد، والبخاري في «الأدب» وأبو عروبة الحراني في «الأوائل» والحاكم من طريق ميمون بن مهران- رحمه الله تعالى- قال: رفع لعمر صك محله شعبان فقال: أيّ شعبان: الماضي، أو الذي نحن فيه أو الآتي؟ ضعوا للناس شيئا يعرفونه من التاريخ.
فقال بعضهم اكتبوا على تاريخ الروم، فقيل: إنهم يكتبون من عهد ذي القرنين، فهذا يطول، وقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الفرس، فقيل: إن الفرس كلما قام ملك طرح من كان قبله، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا: كم أقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة فوجده عشر سنين، فكتب التاريخ من هجرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
-
وروى ابن عساكر عن سعيد بن المسيّب- رحمه الله تعالى- قال: أول من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته، فكتب لسنة عشر من المحرم بمشورة عليّ.
-
وروى ابن أبي خيثمة عن ابن سيرين قال: قدم رجل من اليمن فقال: رأيت شيئا يسمونه التاريخ يكتبون من عام كذا وبشهر كذا، فقال عمر: هذا حسن فأرخوا، فلما أجمع على ذلك قال قوم: أرخوا للمولد، وقال قائل: للمبعث، وقال قائل: من حين خرج مهاجرا، وقال آخرون:
من حين توفي، فقال عمر: «أرّخوا من خروجه من مكة إلى المدينة» .
ثم قال: بأي شهر نبدأ؟ فقال قوم: برجب، وقال قوم: برمضان فقال عثمان: أرخوا من المحرم، فإنه شهر حرام، وهو أول السنة، ومنصرف الناس من الحج، قال: فكان ذلك سنة سبع عشرة في ربيع الأول من الهجرة.
-
وروى الحاكم عن سعيد بن المسيب- رحمه الله تعالى- لما جمع عمر الناس سألهم من أي يوم نكتب التاريخ، فقال علي- رضي الله تعالى عنه- من يوم هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم- وترك أرض الشرك ففعله عمر.
قال الحافظ- رحمه الله تعالى-: واستفدنا من مجموع هذه الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر، وعثمان، وعلي- رضي الله تعالى عنهم-.