النوع الرابع: في حوادث السنة الأولى غير المغازي والسرايا.

٤ فقرات، ج ١٣ ص ٤٢

  1. فيها صلى الجمعة في طريق بني سالم بن عوف، وهي أول جمعة صلاها في الإسلام وأول خطبة خطبها في الإسلام كما جزم به غير واحد وصاحب العيون.

    ج ١٣ ص ٤٢
  2. وروى ابن إسحاق والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كانت أول خطبة خطبها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، أنه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد: أيّها النّاس فقدموا لأنفسكم تعلمنّ والله ليصعقنّ أحدكم ثمّ ليدعنّ غنمه ليس لها راع ثمّ ليقولنّ له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب، يحجبه دونه ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك، فما قدّمت لنفسك فلينظرنّ يمينا وشمالا فلا يرى شيئا، ثمّ لينظرنّ قدّامه فلا يرى غير جهنّم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النّار ولو بشقّ تمرة فليفعل، ومن لم يجد فبكلمة طيّبة فإنّ بها يجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته» .

  3. ثم خطب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرّة أخرى. فقال: «إنّ الحمد لله، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إنّ أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى قد أفلح من زينه الله تعالى في قلبه وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس أنه أحسن الحديث وأبلغه أحبّوا من أحب الله، أحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملّوا كلام الله تعالى وذكره، ولا تقس عنه قلوبكم، فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي فقد سماه الله خيرته من الأعمال. ومصطفاه من العباد، والصالح الحديث ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام [ (١) ] ، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، واتقوا الله حق تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابّوا بروح الله بينكم، فإنّ الله يغضب أن ينكث عهده، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    انتهى [ (٢) ] .

  4. وروى ابن جرير عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، أنه بلغه عن خطبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أوّل جمعة صلّاها بالمدينة في بني سالم بن عمرو بن عوف:

    «الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به، ولا أكفره، وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق والنور والموعظة، على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا، وأوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله- عز وجل- فاحذروا ما حذركم الله عز وجل من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة ولا أفضل من ذلك ذكرى وإنه تقوى لمن عمل به على وجل ومخافة، وعون صدق على ما تبتغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله تعالى من أمر السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله تعالى يكن له ذكرا، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقيّ مقته وتوقي عقوبته، وتوقي سخطه، وإنّ تقوى الله تبيّض الوجه، وترضي الرّبّ، وترفع الدّرجة، خذوا بحظّكم، ولا تفرّطوا في جنب الله، قد علّمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة ولا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد الموت، فإنّه من أصلح ما بينه وبين الله تعالى يكفه ما بينه وبين النّاس، ذلك بأنّ الله يقضي على النّاس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» [ (١) ] .

    ج ١٣ ص ٤٣