تنبيهات

١٧ فقرة، ج ١٣ ص ٣٩

  1. الأول [ (٢) ] : قال السهيلي- رحمه الله تعالى-: أخذ الصحابة التأريخ من الهجرة من قوله تبارك وتعالى لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [التوبة ١٠٨] لأنه معلوم أنه ليس أول الأيام مطلقا، فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر، وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام، وعبد النبي- صلى الله عليه وسلم- ربه تبارك وتعالى آمنا، وابتدأ بناء المسجد فوافق رأي الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- ابتداء التأريخ من ذلك اليوم، وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ... أنه أول أيام التأريخ.

    ج ١٣ ص ٣٩
  2. قال الحافظ- رحمه الله تعالى- كذا قال، والمتبادر أن معنى قوله: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أي: يوم دخل فيه النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه المدينة.

  3. الثّاني: إنما يؤرخ بالأشهر الهلالية التي قد تكون ثلاثين، وقد تكون تسعا وعشرين كما ثبت في الحديث دون الشّمسيّة الحسبية وهي ابتداء ثلاثون فتزيد عليها.

  4. قال الله سبحانه وتعالى في قصة أصحاب الكهف وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [الكهف ٢٥] .

    ج ١٣ ص ٤٠قال المفسرون: زيادة التسعة باعتبار الهلالية، وهي ثلاثمائة فقط هلالية، وإنما كان التأريخ بالهلالية للحديث الصحيح: «إنّا أمة أمّية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا، وهكذا» .

  5. والحديث الصحيح: «إذا رأيتموه يعني الهلال- فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين» .

  6. وآلى [ (١) ] النبي- صلى الله عليه وسلم- من نسائه شهرا، ودخل عليهن في التاسع والعشرين، فقيل له:

    لقد آليت فقال: الشهر تسع وعشرون

    قال الإمام البلقيني في «التدريب» : كل شهر في الشرع فالمراد به الهلال، إلّا شهر المستحاضة وتخليق الحمل.

  7. الثالث: قال الصلاح الصفدي- رحمه الله تعالى-: رأيت بعض الفضلاء قد كتبوا بعض الشهور بشهر كذا، وبعضها لم يكتبوا فيه شهرا، وطلبت الحكمة في ذلك فلم أجدهم أتوا بشهر إلا مع شهر يكون أوله حرف راء وهو شهر ربيع، وشهر رجب، ورمضان ولم أدر العلة في ذلك ما هي ولا وجه المناسبة، لأنه كان ينبغي أن يحذف لفظ شهر من هذه، لأنه يجتمع في ذلك راءان.

  8. قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب «نظم العقيان في أعيان الأعيان» : قد تعرّض للمسألة من المتقدمين ابن درستويه فقال في كتابه المتمم: الشهور سجلها مذكرة إلا جمادى، وليس شيء منها يضاف إليه شهر إلا شهر ربيع وشهر رمضان قلت وقال ابن خطيب الدهشة- رحمه الله تعالى- في «المصباح» [ (٢) ] : الربيع عند العرب ربيعان ربيع شهور وربيع زمان فربيع الشهور اثنان قالوا: لا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر بزيادة شهر وتنوين ربيع وجعل الأول والآخر وصفا تابعا من الإعراب ويجوز فيه الاضافة ... ] .

    قال الشيخ- رحمه الله تعالى- في كتابه «التاريخ» : قال المتأخرون: ويذكر شهر فيما أوله راء فيقال شهر ربيع مثلا دون غيره، فلا يقال: شهر صفر، والمنقول عن سيبويه جواز إضافة شهر إلى كل الشهور وهو المختار. انتهى.

    وقال الإمام النووي- رحمه الله تعالى [وجاء من الشهور ثلاثة مضافة إلى شهر رمضان وشهرا ربيع ... ] .

  9. الرابع: إنما يؤرّخ بالليالي، لأن الليلة سابقة على يومها إلا يوم عرفة شرعا، قال الله تعالى: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [الأنبياء ٣٠] . قالوا: ولا يكون مع الارتفاق إلا الظلام فهو سابق على النور.

  10. روي أن أول ما خلق الله تعالى النور والظّلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلا، والنور نهارا.

    ج ١٣ ص ٤١
  11. وقد ثبت أن القيامة لا تقوم إلا نهارا، فدل على أن ليلة اليوم سابقة عليه، إذ كل يوم له ليلة، وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا أول المعراج.

  12. الخامس: قال في «المصباح» أرّخت الكتاب بالتثقيل في الأشهر، والتخفيف لغة حكاها ابن القطاع، إذ جعلت له تاريخا [وهو معرّب، وقيل عربيّ] وهو بيان انتهاء وقته ويقال:

    ورّخت على البدل والتوريخ قليل الاستعمال.

  13. السّادس: اختلفوا في لفظ التاريخ هل هو عربي أو معرّب.

  14. قال صاحب نور المقاييس، وهو مختصر كتاب «مقاييس اللغة» لابن فارس «تاريخ الكتاب» : ليس عربيا ولا سمع من فصيح.

    وقال ابن فارس في «المجمل» : التواريخ والتاريخ فما تحسبهما عربية.

    وقال [غيره] التاريخ لفظ معرب أصله: ماه روز، وسبب تعريبه أن أبا موسى كتب إلى عمر- رضي الله تعالى عنهما- فذكر ما تقدم فجمع عمر الصحابة واستشارهم في ذلك فقال الهرمزان: إن للعجم حسابا يسمونه ماه روز ينسبونه إلى ما غلب عليهم من الأكاسرة، فعربوه وقالوا: مؤرخ وجعلوا مصدره التاريخ. واستعملوه في وجوه التصريف، ثم بيّن لهم الهرمزان أن كيفية استعماله، فقال عمر- رضي الله تعالى عنه-: ضعوا تاريخا يتعاملون عليه، فذكر نحو ما سبق أول الباب.

    وقال جماعة: هو عربي مشتق من الأرخ بفتح الهمزة وكسرها وهو ولد البقرة الوحشية، إلا إذا كانت أنثى كانت فتى، وقال القزاز: الأرخ البقرة التي لم ينز عليها الثيران، والعرب تشبه بها النساء الخفرات.

    وقال أبو منصور الجواليقي يقال: إنّ الأرخ الوقت، والتأريخ: التوقيت [ (١) ] .

    قال ابن بري: لم يذهب أحد إلى هذا، وإنما قال ابن درستويه: اشتقاق [الإرخ من بقر الوحش، واشتقاق التأريخ واحد، لأن الفتى وقت من السن، والتاريخ] [ (٢) ] وقت من الزمن.

    وقال ابن بري: وقد أحسن كل الإحسان وجمع الأرخ والتاريخ.

  15. السّابع: التاريخ: تعريف الوقت، وفي الاصطلاح: تعيين وقت ينسب إليه زمان وما بعده.

    ج ١٣ ص ٤٢
  16. وقيل: هو يوم معلوم ينسب إليه زمان يأتي بعده.

  17. وقيل: تعريف الوقت بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع من ظهور جولة، أو وقوع حادثة من طوفان، أو زلزلة، أو نحو ذلك من الأبيات.