الباب الأول في مشروعية التوسل به - صلى الله عليه وسلم - إلى الله تبارك وتعالى

فقرة واحدة، ج ١٣ ص ٤٠٣

  1. قال الإمام السبكي- رحمه الله تعالى-: أعلم أن الاستعانة والتشفع بالنبي- صلى الله عليه وسلم- وبجاهه وبركته إلى ربه تبارك وتعالى من فعل الأنبياء- صلى الله عليه وسلم- وسير السلف الصالحين واقع في كل حال، قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته الدنيوية، ومدة البرزخ [وبعد البعث] وعرصات القيامة، وذلك مما قام الإجماع عليه وتواترت به الأخبار، وإذا جاز السؤال بالأعمال كما في حديث الغار الصحيح، وهي مخلوقة، فالسؤال بالنبي- صلى الله عليه وسلم- أولى، وفي العادة أن من له عند شخص قدر يتوسّل به إليه في غيبته، فإنه يجيب إكراما للمتوسل به، وقد يكون ذكر المحبوب أو المعظّم سببا للإجابة ولا فرق في هذا بين التعبير بالتوسّل، أو الاستعانة، أو لتشفع أو السّجود، ومعناه: التوجه بذي الحاجة، وقد يتوجّه بمن له جاه إلى من هو أعلى منه، وكيف لا يتشفع ويتوسل بمن له المقام المحمود والجاه عند مولاه، بل يجوز التوسل بسائر الصالحين، كما قاله السبكي، وإن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام ما يقتضي أن الله تعالى يختص بتعظيم من خلقه، فينبغي أن يكون مقصورا على نبينا- صلى الله عليه وسلم-.

    ج ١٣ ص ٤٠٣