تنبيهات
١٢٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٣٧
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٣ ص ٢٤٣
ولا يعكر على ذلك ما رواه ابن عائذ عن ابن عباس أن ورقة مات على نصرانيته لأن في
ج ٣ ص ٢٤٤سنده عثمان بن عطاء وهو ضعيف.
-
وروى الإمام أحمد بسند حسن عن عائشة أن خديجة رضي اللَّه تعالى عنها سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقال: قد رأيته فرأيت عليه ثيابا بيضا، فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بيض
[ (١) ] .
-
وروى أبو يعلى بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال: «أبصرته في بطنان الجنة وعليه، السندس»
-
[ (٢) ] .
-
وروى البزار وابن عساكر بإسناد جيد عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين»
-
[ (٣) ] .
- الحادي والعشرون: في بيان غريب ما سبق:
-
أول ما بدئ به نكرة موصوفة، أي أول شيء.
-
من الوحي: أي من المبشرات من إيحاء الوحي بالرؤيا: أي مطلق ما دل على نبوته، فتقدمت له أشياء مثل تسليم الحجر والشجر ويحتمل أن تكون «من» للتبعيض، أي من أقسام الوحي. ويحتمل أن تكون بيانية ورجحه القزاز. واحترزت بقولها: «من الوحي» عما رآه من دلائل نبوته من غير وحي، وأول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرا الراهب وما سمعه عند بناء الكعبة حين قيل له: اشدد عليك إزارك. وكذلك تسليم الحجر والشجر عليه.
-
الرؤيا: ما يرى في المنام.
-
في النوم: صفة موضحة، أو ليخرج رؤيا العين في اليقظة لجواز إطلاقها مجازا.
-
فلق الصبح وفرقه بفتح اللام والراء: ضياؤه إذا تميز عن ظلمة الليل وظهور نوره، وفي الكلام حذف تقديره: جاء تأويلها كفلق الصبح، وإنما يقال هذا اللفظ في الشيء الواضح البين.
-
لم يأن [ (٤) ] : لم يقرب.
-
هاله ذلك: أفزعه.
- ج ٣ ص ٢٤٥
سطا بي: غلبني.
-
من النواميس: جمع ناموس. يأتي بيانه.
-
يتحسسون: الإحساس: العلم بالحواس.
-
أبشر: بفتح الهمزة.
-
نمط: بنون فميم مفتوحتين فطاء مهملة: ضرب من البسط، والجمع أنماط.
-
فغته [ (١) ] : بغين معجمة مفتوحة فمثناة فوقية مشددة أي خنقه.
-
هب من نومه: استيقظ.
-
حبب: مبني للمفعول، وعبر به لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان الكل من عند اللَّه، أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر، أو يكون ذلك من وحي الإلهام.
-
الخلاء: بالمد مصدر بمعنى الخلوة، أي الاختلاء وهو بالرفع نائب عن الفاعل.
-
الغار: النقب في الجبل.
-
حراء: بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد، وحكى الأصيلي فتحها والقصر، وعزاها في القاموس للقاضي وهي لغية، وهو مصروف إن أريد المكان وممنوع إن أريد البقعة، فهي أربعة: التذكير والتأنيث والمد والقصر. وقد ألغزه بعضهم فقال:
وما اسم أتت فيه وجوه عديدة ... أيؤنّث طورا ثم طورا يذكر
وقد جاء فيه الصرف أيضاً ومنعه ... ومن شاء يمدده ومن شاء يقصر
- وكذا حكم قباء وقد نظم بعضهم أحكامهما فقال:
-
حرا وقبا ذكر وأنثهما معا ... ومد أو اقصر واصرفن وامنع الصرفا
وهو جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى.
-
يتحنث فيه: بحاء مهملة وآخره مثلثة في موضع الحال، إي يخلو بالغار متحنثاُ فيه.
-
وفي رواية: «فيتحنف» بالفاء فيكون عطفاً على يخلو، وهو من الأفعال التي معناها السلب أي اجتناب فاعلها لمصدرها، مثل تأثم وتحوب إذا اجتنب الإثم والحوب. أو هو بمعنى الرواية الأخرى: يتحنف بالفاء أي يتبع الحنيفية دين إبراهيم، والفاء تبدل ثاء، وهو عائد إلى مصدر يتحنف.
-
التعبد: يأتي الكلام على تعبده صلى الله عليه وسلم في أول أبواب عبادته. قال في «الزهر» : أخبرني
ج ٣ ص ٢٤٦القدوة أبو الصبر أيوب السعودي، قال سألت سيدي أبا السعود بن أبي العشائر: بم كان سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتعبد في حراء قال: بالتفكر.
-
الليالي: أي مع أيامهن، واقتصر عليهن للتغليب لأنهن آنس للخلوة.
وقال النووي: قوله الليالي متعلق بيتحنث، لا بالتعبد، والمعنى يتحنث الليالي، ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى، فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على الكثير والقليل، ونصبها على الظرفية.
-
ووصف الليالي بقوله ذوات العدد قال الكرماني: لإرادة التقليل كما في قوله تعالى:
دراهم معدودة أو الكثرة لاحتياجها إلى العدد وهو المناسب.
قال الحافظ: أما كونه فمسلم، وأما الأول فلا، لأن عادتهم في الكثيرة أن يوزن في القليل أن يعد.
-
وقد جزم الشيخ ابن أبي جمرة بأن المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة، فكأنها قالت: ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد، وأبهم العدد لاختلافه بالنسبة إلى المدد التي تخللها مجيئه إلى أهله.
-
تنبيه هذا التفسير للزهري وأدرجه في الخبر، كما جزم به الطيبي، ورواية البخاري في التفسير تؤيده.
-
ينزع: بمثناة تحتية مفتوحة فنون فزاي مكسورة: يرجع وزنا ومعنى.
-
أهله: خديجة وأولاده ويحتمل أن يريد أقاربه.
-
التزود: استصحاب الزاد وهو الطعام الذي يحمله المسافر.
-
لمثلها: أي الليالي. كما رجحه الحافظ في كتاب التعبير من «الفتح» وإن كان رجح غيره في تفسير سورة اقرأ، لأن مدة الخلوة كانت شهرا، فكان يتزود لبعض ليالي الشهر فإذا نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله فيتزود قدر ذلك ولم يكونوا في سعة بالغة من العيش، وكان غالب أدمهم اللبن واللحم، وذلك لا يدخر منه كفاية شهر لئلا يسرع الفساد إليه، ولا سيما وقد وصفه بأنه كان يطعم من يرد عليه.
-
حتى: هنا على بابها، من انتهاء الغاية، أي انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك فترك ذلك.
-
فجئه: بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همزة ويقال فجأه بفتح الجيم، لغتان، أي جاءه
ج ٣ ص ٢٤٧الوحي. قاله النووي قال: فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متوقعا للوحي.
قال البلقيني: وفي إطلاق هذا النفي نظر، فإن الوحي كان جاءه في النوم مرارا، واستدل بما رواه ابن إسحاق عن عبيد بن عمير أنه صلى الله عليه وسلم وقع له في النوم نظير ما وقع له في اليقظة من الغط والأمر بالقراءة وغير ذلك. قال الحافظ: ففي كون ذلك يستلزم وقوعه في اليقظة حتى يتوقعه نظر، فالأولى ترك الجزم بأحد الأمرين.