تنبيهات

١٢٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٣٧

الصفحة ٣ من ٤

  1. الحق: قال الطيبي: أي الأمر الحق، وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل. وقال البلقيني: أي الأمر البين الظاهر أو المراد: الملك بالحق، أي الأمر الذي بعث به.

    ج ٣ ص ٢٤٧
  2. فجاءه الملك: هو جبريل بلا خلاف كما قال البلقيني، واللام فيه لتعريف الماهية لا للعهد، إلا أن يكون المراد به ما عهده صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، لما كلمه في صباه، أو اللفظ لعائشة وقصدت به ما يعهده من تخاطبه به.

    قال الإسماعيلي: هي عبارة عما عرف بعد أنه ملك، إنما الذي في الأصل: فجاءه جاء وكان ذلك الجائي ملكا، فأخبر صلى الله عليه وسلم عنه يوم أخبر بحقيقة جنسه، وكان الحامل على ذلك أنه لم يتقدم له معرفة به.

    وقال البلقيني: والفاء يحتمل أن تكون سببية أي حتى قضي بمجيء الوحي، فبسبب ذلك جاءه الملك.

    قال الحافظ: وهو أقرب من الذي قبله. وقال في مكان آخر هذه الفاء تسمى التفسيرية وليست التعقيبية، لأن مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي حتى يعقب به بل هو نفسه، ولا يلزم من هذا التقدير أن يكون من باب تفسير الشيء بنفسه، بل التفسير عين المفسر به من جهة الإجمال وغيره من جهة التفصيل.

    فقال «اقرأ» : يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه، وأن يكون على بابه من الطلب، ويحتمل أن صفة الأمر محذوفة أي قل: اقرأ، وإن كان الجواب ما أنا بقارئ فعلى ما فهم من ظاهر اللفظ، وكأن السر في حذفها لئلا يتوهم أن لفظ قل من القرآن.

    قال أبو شامة: وقع في الصحيحين الأمر بالقراءة من غير ذكر المقروء

    وفي حديث عبيد بن عمير قال صلى الله عليه وسلم: «فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ» .

  3. ففي هذه الرواية بيان المقروء، إلا أن الأشبه أن هذا المجيء غير الذي في حديث عائشة، لأن هذا صرح فيه أنه كان فيه مناما وحديث عائشة في اليقظة.

  4. ما أنا بقارئ: وفي لفظ: «ما أحسن أن أقرأ»

    ج ٣ ص ٢٤٨
  5. فما نافية واسمها أنا وخبرها بقارئ، ولو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء وإن حكي عن الأخفش جوازه فهو شاذ، والباء زائدة لتأكيد النفي، وتقدم في التنبيه الثاني ما يدل على أنها استفهامية وجزم به بعض الشراح.

  6. فغطني: بغين معجمة فطاء مهملة أي عصرني وضمني. يقال غطه وغته بالغين المعجمة. وضغطه وخنقه وغمره، كله بمعني. وفي رواية الطبري: فغتني بتاء مثناة فوقية. وفي رواية عند أبي داود الطيالسي: فأخذ بحلقي.

  7. حتى بلغ مني الجهد: يجوز فتح الجيم وضمها، وهو الغاية المشقة. ويجوز نصب الدال وضمها أي بلغ الغط مني الجهد أي غاية وسعي فهو مفعول حذف فاعله، ويروى بضم الجيم والدال أي بلغ مني الجهد مبلغه، فهو فاعل بلغ.

  8. فأرسلني: أطلقني.

  9. فرجع بها: أي رجع مصاحبا للآيات الخمس المذكورة.

  10. يرجف: بضم الجيم: يخفق ويضطرب.

  11. الفؤاد: قال الزمخشري: وسط القلب، سمي بذلك لتفؤده أي توقده وفسر الجوهري القلب بالفؤاد، ثم فسر الفؤاد بالقلب.

    قال الزركشي: والأحسن قول غيره أن الفؤاد غشاء القلب والقلب حبته وسويداؤه، فإذا حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب.

  12. ويؤيد الفرق

    قوله صلى الله عليه وسلم «ألين قلوبا وأرق أفئدة»

  13. وهو أولى من قول بعضهم أنه كرر لاختلاف اللفظ.

  14. بوادره: قيل المراد بها اللحمة التي بين المنكب والعنق، وجرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع، وعلى ذلك جرى الجوهري أي اللحمة المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه ابن بري فقال: البوادر جمع بادرة وهي ما بين المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد، وهو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى القلب لكونه محله، وإلى البوادر لأنها مظهره.

  15. خشيت علي: بالتشديد وفي رواية على نفسي.

  16. الروع: براء مفتوحة فواو ساكنة فعين مهملة: الفزع. والروع بضم الراء موضع الفزع من القلب.

  17. كلا: قال النووي تبعا لغيره: هي كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي بمعنى حقا وبمعنى الاستفتاح. وقال القزاز: هي هنا بمعنى الرد لما خشي على نفسه، أي لا خشية عليك، ويؤيده أن في رواية أبي ميسرة: فقالت معاذ اللَّه.

  18. ومن اللطائف أن هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة رضي اللَّه تعالى عنها النطق بها

    ج ٣ ص ٢٤٩عقب ما ذكر لها النبي صلى الله عليه وسلم من القصة التي وقعت له، هي التي وقعت عقب الآيات الخمس من سورة اقرأ في نسق التلاوة، فجرت على لسانها اتفاقا لأنها لم تكن نزلت بعد، وإنما نزلت في قصة أبي جهل، وهذا هو المشهور عند المفسرين.

  19. لا يخزيك: بمثناة تحتية مضمومة فمعجمة فزاي فمثناة تحتية. وفي لفظ: يحزنك بحاء مهملة فزاي فنون ثلاثيا ورباعيا، قال اليزيدي: أحزنه: لغة تميم، وحزنه لغة قريش والحزن:

    الوقوع في بلية وشهرة بذلُة.

  20. نينوى: بنون، قال ياقوت في «المشترك» بنون مكسورة، فمثناة تحتية ساكنة فنون فواو فألف قال ياقوت: بلد قديم كان مقابل مدينة الموصل خرب وقد بقي من آثاره شيء وبه كان قوم يونس وجرجس عليهما الصلاة والسلام، وكذا وجد مضبوطا بكسر النون الأولى في نسخة صحيحة من كتاب «الذيل والصلة» لكتاب التكملة للصغاني وعليها خطه في مواضع كثيرة. وقال أبو ذر: روي بضم النون وبفتحها وهو أشهر.

  21. قدوس: بضم القاف وتفتح: الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص. وفعول بالضم والتشديد من أبنية المبالغة. قال في النور: والظاهر أن معنى هذا الكلام التعجب مثلما يقول القائل: اللَّه اللَّه ويحتمل أن يريد: أنت قدوس أي طاهر منزه عن المعاصي يشير بذلك إلى أنه نبي.

  22. عداس: بعين مفتوحة فدال مشددة وآخره سين مهملات.

  23. الرحم: القرابة وصلتها بالإحسان إليها على حسب حال الواصل والموصول، فتارة يكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة وغير ذلك.

  24. الكل [ (١) ] : بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الذي لا يستقل بأمره أو الثقل بكسر المثلثة وإسكان القاف.

  25. تكسب المعدوم: بفتح المثناة الفوقية: أي تعطي الناس مالا يجدونه عند غيرك، فحذف أحد المفعولين، يقال: كسبت الرجل مالا واكتسبته بمعنى، وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما لا يصيبه غيرك وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة محظوظا في التجارة كما سبق بيان ذلك، وإنما يصح هذا المعنى هنا إذا ضم إليه ما يليق به من أنه كان مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت من المكرمات.

  26. وفي رواية: بضم المثناة الفوقية، من اكتسبت، أي تكسب غيرك المال المعدوم أي

    ج ٣ ص ٢٥٠تتبرع له به، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، أو تعطي الناس مالا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق.

  27. والرواية الأولى قال القاضي: أصح. وعلى الرواية الثانية قال الخطابي: الصواب المعدم بلا واو أي الفقير لأن المعدوم لا يكسب.

  28. وأجاب صاحب التحرير بأنه لا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم، لكونه كالمعدوم الميت الذي لا تصرف له. والكسب هو الاستفادة فكأنها قالت: إذا رغب غيرك أن يستفيد مالا موجودا رغبت أنت أن تفيد رجلا عاجزا فتعاونه.

    وقال قاسم بن ثابت في الدلائل: تكسب المعدوم: معناه ما يعدمه غيره ويعجز عنه ويصيبه وهو يكسبه، وأنشد على ذلك شاهدين من كلام العرب.

  29. وفي تهذيب الأزهري عن ابن الأعرابي: رجل عديم: لا عقل له. ومعدوم: لا مال له.

    قال الدماميني: كأنهم نزلوا وجود من لا مال له منزلة العدم.

  30. تقرى الضيف: بفتح أوله بلا همز ثلاثيا قال الآبي: وسمع بضمها رباعيا، أي تهيئ له طعامه وشرابه.

  31. نوائب الحق: حوادثه وإنما أضافت النوائب للحق لأنها تكون في الحق والباطل ورقة: بفتح الراء.

  32. تنصر: صار نصرانيا.

  33. الجاهلية: ما كان قبل البعثة.

  34. فكان يكتب الكتاب العبراني: وفي رواية: العربي.

  35. يكتب من الإنجيل بالعبرانية وفي رواية بالعربي والجميع صحيح، لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين.

  36. يا بن عم: هذا نداء على الحقيقة. ووقع في مسلم: يا عم. قال الحافظ: وهو وهم لأنه وإن كان صحيحا لجواز إرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ومخرجها متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين، فتعين الحمل على الحقيقة.

  37. الناموس: صاحب السر، كما جزم به البخاري في أحاديث الأنبياء، ويقال نمست السر بفتح النون والميم أنمسه بكسر الميم نمسا: كتمته. ونمست الرجل ونامسته: ساررته.

    قال الحافظ: وزعم ابن ظفر وغيره أن الناموس صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب سر الشر، والأول الصحيح الذي عليه الجمهور وقد سوى بينهما رؤبة بن العجاج أحد فصحاء العرب.

  38. والمراد بالناموس هنا جبريل عليه الصلاة والسلام وسمي بذلك لأن اللَّه تعالى خصه بالغيب والوحي.

    ج ٣ ص ٢٥١
  39. يا ليتني فيها: أي أيام الدعوة.

  40. جذعا: بفتح الجيم والذال المعجمة، وروى في الصحاح بفتح العين وبضمها قال ابن بري: التقدير يا ليتني جعلت فيها جذعا. وقيل النصب على الحال إذا جعلت فيها خبر ليت، والعامل في الحال ما يتعلق به الخبر من معنى الاستقرار، قاله القاضي والسهيلي، قال النووي:

    وهو الصحيح الذي اختاره أهل التحقيق والمعرفة من شيوخنا. والجذع: الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ظهور النبي صلى الله عليه وسلم شابا ليكون أمكن لنصره.