حجة الوداع

٨٣ فقرة، ج ٣ ص ١٥٧

الصفحة ١ من ٣

  1. ثمّ حجّة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالنّاس سنة عشر من مُهاجَره، وهي التي يسمّى النّاس حجّةَ الوَداع، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام.

    قالوا: أقام رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالمدينة عشر سنين يضحّى كلّ عامٍ ولا يحلق ولا يقصّر ويغزو المغازي ولا يحجّ حتَّى كان في ذى القعدة سنة عشر من مُهاجَر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأجمعَ الخروج إلى الحجّ وآذن النّاس بذلك، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ يَأْتمُّونَ (٢) برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى حجّته ولم يحجّ غيرها منذ تُنُبّئ إلى أن توفّاه الله. وكان ابن عبّاس يكره أن يُقال حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام، فخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من المدينة مغتسلًا مُتدهّنًا مترجّلًا متجرّدًا في ثوبين صُحاريّين إِزَار ورِداء، وذلك يوم السبت لخمس ليالٍ بَقَين من ذى القعدة، فصلّى الظهر بذى الحُليفة ركعتين وأخرج معه نساءَه كلّهنّ في الهَوَادج. وأشْعر هَدْيه وقلّده ثمّ ركب ناقته، فلمّا استوى عليها بالبيْداء أحرمَ من يومه ذلك، وكان على هَدْيه ناجية بن جُنْدُب الأسْلَمى واختُلف علينا فيما أهلّ به: فأهل المدينة يقولون أهلّ بالحجّ مُفْرِدًا، وفى رواية غيرهم أنّه قَرَن مع حجّته عُمرةً، وقال بعضهم دخل مكّة متمتّعًا بعُمرة ثمّ أضاف إليها حجّةً، وفي كلٍّ روايةٌ، والله أعلم. ومضى يسير المنازل ويؤمّ أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها النّاس وعرفوا مواضعها، وكان يوم الاثنين بمرّ الظهران فغربت له الشمس بِسَرِف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكّة نهارًا، وهو على راحلته القَصْواء، فدخل من أعلى مكّة من كَداء حتى انتهى إلى باب بني شَيبة، فلمّا رأى البيت رفع يديه فقال: اللهمّ زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ مَن عَظّمَه ممّن حجّه واعتمره تشريفًا وتكريمًا ومهابةً وتعظيما وبرًّا!

    ج ٣ ص ١٥٧
  2. ثمّ بدأ فطاف بالبيت ورَمَل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو مُضطبعٌ

    ج ٣ ص ١٥٨بردائه، ثمّ صلّى خلف المقام ركعتين، ثمّ سعى بين الصفا والمرْوة على راحلته من فوْره ذلك.

  3. وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلمّا كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكّة بعد الظهر، ثمّ خرج يوم التَّروية إلى مِنى فبات بها، ثمّ غدا إلى عَرَفَات فوقفَ بالهضاب من عَرَفات وقال: كلّ عَرفة موقفٌ إلّا بطن عُرَنة (١) : فوقف على راحلته يدعو، فلمّا غربت الشمس دفع فجعل يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً نَصّ حتَّى جاء المُزْدَلِفَة، فنزل قريبًا من النّار فصلّى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثمّ بات بها، فلمّا كان في السَّحر أذن لأهل الضعف من الذّرّيّة والنساء أن يأتوا مِنى قبل حَطْمَة الناس. قال ابن عبّاس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبَنيّ لا تَرموا حتَّى تطلع الشمس، يعني جَمْرَةَ العَقَبَة، فلمّا برق الفجر صلّى نبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الصبح ثمّ ركب راحلته فوقف على قُزَح وقال: كلّ المُزْدَلفَة موقِفٌ إلّا بطن محسِّر، ثمّ دفع قبل طلوع الشمس، فلمّا بلغ إلى محسّر أوضع ولم يزل يُلبّى حتى رمى جمرة العقبة، ثمّ نَحَرَ الهَدْىَ وحَلَق رأسه وأخذَ من شارِبه وعارضَيْه وقَلّمَ أظفاره وأمر بشَعْره وأظفاره أن تُدفَن، ثمّ أصاب الطّيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى: إنّها أيّام أكلٍ وشُرْبٍ، وفى بعض الرّوايات: وباءَةٍ، وجعل يرمى الجمار في كلّ يوم عند زوال الشمس بمثل حَصَى الخَذْف، ثمّ خطب الغد من يوم النَّحر بعد الظهر على ناقته القَصْواء، ثمّ صدر يوم الصّدَر الآخر وقال: إنّما هُنّ ثلاثٌ يُقيمهنّ المهاجرُ بعد الصّدَر، يعني بمكة، ثمّ وَدع البيت وانصرف راجعًا إلى المدينة، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

  4. أخبرنا هُشيم بن بشير قال: أخبرنا حُميد الطويل أخبرني بكر بن عبد الله المُزَنى قال سمعتُ أنس بن مالك يحدّث قال: سمعتُ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يلبّى بالحجّ والعُمرة جميعًا، قال فحدّثت بذلك ابن عمر، قال فقال ابن عمر: لبّى بالحجّ وحده، قال فلقيتُ أَنسًا فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلّا كالصبيان! سمعت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: لَبّيك عمرةً وحجًّا معا.

  5. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا محمّد بن عمرو عن يحيَى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،

    ج ٣ ص ١٥٩على ثلاثة أنواع: منّا من قَرَنَ بين عُمرةٍ وحجّ، ومنّا مَن أهَلّ بالحجّ، ومنّا من أهَلّ بعُمرةٍ، فأمّا مَن قرن بين عمرة وحجّ فإنّه لا يحلّ حتى يقضى المناسك كلّها، وأمّا من أهلّ بحجّ فإنّه لا يحلّ ممّا حرُم عليه حتى يقضى المناسك، ومَن أهلّ بعُمرة فإنّه إذا طاف وسعى حَلّ من كلّ شئ حتى يستقبل الحجّ.

  6. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن أنس: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صرّح بهما جميعًا.

  7. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال: لبّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعمرة وحجّة.

  8. أخبرنا عفّان بن مُسْلِم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيوب عن أبي قِلابة عن أنس قال: صلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الظهر بالمدينة أربعًا ثمّ صلّى العصر بذى الحُليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلمّا انبعثت به راحلته سبّح وكبّر حتى استوت به على البَيْداء، قال: فلمّا قدِمنا مكّة أمرهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يحلّوا، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ ونَحر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سبع بَدَنَات بيده قيامًا، وضحّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بكَبْشَيْن أمْلَحَين أقرنَين.

  9. أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيّوب عن السّدُوسى قال سمعت ابن عبّاس يقول: قدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأصحابه لصبح رابعة مُهلّين بالحجّ فأمرهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يجعلوها عُمرةً إلّا مَن كان معه الهَدْيُ، قال: فلُبست القُمُص وسُطعت المجَامر ونُكحت النساء.

  10. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لأربع خلون من ذى الحجّة، فلمّا طُفنا بالبيت وبين الصّفا والمرْوَة قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اجعلوها عُمْرةً إلّا من كان معه الهَدْيُ، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحج، فلمّا كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصّفا والمَرْوة.

  11. أخبرنا عَمرو بن حَكّام بن أبي الوَضّاح، أخبرنا شُعبة عن أيّوب عن أبي العالية البرّاء عن ابن عبّاس قال: أهَلّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالحجّ فقدم لأربع مَضَين من ذى الحجّة فصلّى بنا الصّبح بالبَطْحاء ثمّ قال: مَن شاء أن يجعلها عُمرةً فليجعلْها.

  12. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن أبي وهب عن مَكْحول أنّه سئل: كيف حَجّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومَن حَجّ معه من أصحابه؟ فقال: حجّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومَن حجّ معه من أصحابه معهم النساء والوِلْدان. قال مكحول: تمتّعوا بالعُمرة إلى الحجّ فحلّوا فأحلّ لهم ما يحلّ للحَلال من النساء والطّيب.

    ج ٣ ص ١٦٠
  13. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن النعمان أنّ مكحولًا حدّثه أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَهَلّ بالعمرة والحجّ جميعًا.

  14. أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزْدى، أخبرنا يحيَى بن زكريّاء بن أبي زائدة، أخبرنا حجّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عبّاس قال: أنبأنى أبو طلحة أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جَمَع بين حجّة وعمرة.

  15. أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عُروة عن عائشة أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفرد بالحجّ.

  16. أخبرنا مَعن بن عيسى ومُطرِّف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفرد بالحجّ.

  17. أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفرد بالحجّ.

  18. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شَريك عن أبي إسحاق عن الضّحّاك عن ابن عبّاس عن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّه قال: لبّيك اللهمّ لبّيك! لبّيك لا شريك لك! لبّيك إنّ الحمدَ والنّعمة لك والمُلك لا شريك لك!

  19. أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهاشم بن القاسم الكِنانى عن الرّبيع بن صُبيح عن يزيد بن أبَان عن أنس بن مالك قال: حجّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على رَحْلٍ رَثّ وقطيفة. قال وكيع: يستوى أو لا يستوى أربعةَ دراهم. قال هاشم بن القاسم: أراها ثمن أربعة دراهم: فلمّا توجّه قال: اللهمّ حجّة لا رِئاءَ فيها ولا سُمْعة!

  20. أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قَتادة عن أبي حسّان عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أهَلّ بالحجّ عند الظّهر من ذى الحُليفة.

  21. أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسَانى (١) ، أخبرني ابن جُريج، أخبرني جعفر بن محمّد أنّه سمع أباه محمّد بن عليّ يحدّث أنّه سمع جابر بن عبد الله يحدّث أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أهدى في حجّته مائة بدنة وأمر من كلّ بَدَنة بمُضغة فجُعلت في قدر

    ج ٣ ص ١٦١فأكلا من لحمها وشربا من مَرَقها قلت: مَن الذي أكلَ مع النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وشربَ من المَرَق؟ قال عليّ: جعفر يقوله لي، يعني عليّ بن أبي طالب أكلَ مع النّبيّ وشرب من المرق، قال: وجعفر يقوله لابن جُريج.

  22. أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا الوليد بن مُسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة عَمَّن أبصر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سائرًا إلى مِنى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عُودٌ عليه ثَوْبا وَشْىٍ يُظلّه من الشمس.

  23. أخبرنا الهَيْثَم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن الأوْزَاعى عن يحيَى بن أبي كثير أنّ جبريل أتى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: ارفَعْ صوتَك بالإهلال فإنه من شعار الحجّ.

  24. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد، أخبرني المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن خلّاد بن السّائب عن زيد بن خالد الحُهَنى قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أتانى جبريل فقال لي: ارفعْ صوتَك بالإهلال فإنّه من شعار الحجّ.

  25. أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيبانى، أخبرنا ابن جُريج عن يحيَى بن عُبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيتُ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول بين الرّكن اليمانى والحجر الأسود: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار} [سورة البقرة: ٢٠١] .

  26. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعودى، حدّثني محمّد بن عليّ عن أُسامة بن زَيد قال: صلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في البيت.

  27. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن أُسامة بن زَيد وأخبرنى محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صلّى في الكعبة ركعتين.

  28. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى قَيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أُميّة قال: سألتُ عمر كيف صنع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في البيت؟ قال: صلّى ركعتين.

  29. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: دَخَل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، البيت هو وبلال. وقال ابن عمر: فسألت بلالًا صلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فيه؟ قال: نعم في مقدّم البيت، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ.

  30. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سيف بن سليمان عن مُجاهد عن ابن عمر قال: أتيتُ فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت، قال: فأقبلت فوجدته قد خرَج ووجدتُ بلالًا قائمًا عند الباب فسألته فقال: صلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ركعتين.

    ج ٣ ص ١٦٢
  31. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مُغيث قال: لمّا أراد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يدخل الكعبة خَلَع نَعْلَيْه.

  32. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا شَيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيَى عن قَزَعَة عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول يومًا ودخل البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال: فعلتُ اليومَ أمرًا ليتنى لم أكن فعلته! دخلت البيتَ ولعلّ الرّجل من أُمّتى لا يقدر أن يدخله فينصرف وفى نفسه حَزازةٌ، وإنّما أمرْنَا بالطّواف به ولم نؤمر بالدّخول.

  33. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مُليكة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، طاف قبل عَرفة.

  34. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شُعبة عن بُكير بن عطاء اللّيثى قال سمعت عبد الرحمن بن يَعْمَر قال: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعَرَفات قال: الحجّ عرفات أو يوم عَرفة، مَن أدرك ليلة جَمْع قبل الصّبح فقد تمّ حجّه، وقال: أيّام مِنى ثلاثة فمن تعجَّل في يومين فلا إثْمَ عليه ومن تأخَّر فلا إثْمَ عليه.

  35. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة، أخبرنا عبد الله بن أبي السّفَر قال: سمعتُ الشعبيّ يحدّث عن عُروة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لام قال: أتيتُ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو بالمُزْدلفَة فقلت يا رسول الله هل لي من حجّ؟ فقال: مَن صلّى الصّلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا فقد تمّ حجّه وقضى تَفثَه.

  36. أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سُئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَسير في حجّة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوَةً نَصّ.

  37. أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفاضَ من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جَمْع وردفه الفضل بن عبّاس، قال: ولبّى حتى رَمى جَمرة العَقَبة.

  38. أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسانى قال: أخبرنا ابن جُريْج، أخبرني عطاء، أخبرني ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أردف الفضل بن عبّاس. قال عطاء: فأخبرنى ابن عبّاس أنّ الفضل أخبره أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يزل يُلبّى حتى رَمى جَمْرَةَ العَقَبَة.

    ج ٣ ص ١٦٣
  39. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جُريج عن أبي الزّبير عن أبي مَعْبَد مولى عبد الله بن عبّاس عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عشيّة عرفة وغَداةَ جَمْع حين دفعوا قال: عليكم السكينة، وهو كافّ ناقته حتى دخل مِنى حين هبط من مُحسّر فقال: عليكم بحصى الخذْف الذي ترمون به الجمرة، وأشار النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كما يخذف الإنسان.

  40. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يرمى بمثل حَصَى الخذْف.