ذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي طالب في مرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -[الذي مات فيه]

٥ فقرات، ج ٣ ص ٢١٥

  1. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، أخبرنا عبد الله بن كَعب بن مالك أنّ عبد الله بن عبّاس أخبره: أنّ عليّ بن أبي طالب خرَج من عند رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في وجعه الّذي تُوفّى فيه فقال النّاس: يا أبا حَسن كيف أصبَحَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: أصبحَ بحمد الله

    ج ٣ ص ٢١٦بارِئًا! قال ابن عبّاس: فأخذ بيده العبّاس بن عبد المطّلب فقال: ألا تَرى؟ أنت والله بعدَ ثلاثٍ عَبْدُ العَصَا! إنّى والله لأرى أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سيُتَوَفّى في وجعه هذا، إنِّي أعرفُ وجوه بني عبد المطّلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلنسأله فيمن هذا الأمرُ من بعده، فإنْ كانَ فينا عَلِمْنَا ذلك وإنْ كان في غيرنا كَلّمْناه فأوصَى بنا! فقال عليّ: والله لئنْ سألناها رسولَ الله فمَنعَناها لا يُعطيناها النّاسُ أبدًا فوالله لا نسأله أبدًا!

    ج ٣ ص ٢١٥
  2. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زُهير، أخبرنا إسماعيل بن أبي خَالد عن عامر الشّعْبيّ قال: قال رجلٌ لعليّ في المرض الّذي قُبض فيه، يعني النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إني أكاد أعرف فيه الموتَ. فانْطَلِقْ بنا إليه فنَسأله مَن يَستخلف، فإن استخلَف منّا فذاك، وإلّا أوْصَى بنا فَحَفِظَنَا مَن بَعْدَه! فقال له عليّ عند ذلك ما قال، فلمّا قُبض النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال لَعليّ: ابسط يدك أُبايِعك تُبايعك النّاسُ! فَقَبَضَ الآخرُ يده.

  3. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عقبة اللّيثي عن شُعْبة مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: أرسل العبّاسُ بن عبد المطّلب إلى بَنى عبد المطّلب فَجَمَعهم عنده، قال وكان عليّ عنده بمنزلة لم يكن أحدٌ بها، فقال العبّاس: يا ابن أخى إنِّي قد رأيتُ رأيًا لم أحبّ أن أقطعَ فيه شيئًا حتى أستشيرك، فقال عليّ: وما هو؟ قال: ندخلُ على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنسأله إلى مَن هذا الأمر من بَعده، فإن كان فينا لم نُسْلِمْه والله ما بقى منّا في الأرض طارفٌ، وإن كان في غَيرنا لم نطلبها بعده أبدًا! فقال عليّ: يا عَمّ وهل هذا الأمر إلّا إليك؟ وهل من أحدٍ ينازعكم في هذا الأمر؟ قال فَتَفرّقوا ولم يدخلوا على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

  4. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني هِشام بن سعد عن زَيد بن أسْلَم قال: جاء العبّاسُ على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في وجعه الّذي تُوفّى فيه فقال عليّ بن أبي طالب: ما تريد؟ فقال العبّاس: أريد أن أسأل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يسَتْخلِفَ منّا خليفةً: فقال عليّ: لا تفعل! قال: ولِمَ؟ قال: أخشى أن يقول لا، فإذا ابتغينا ذلك من النّاس قالوا أليس قد أبَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟

  5. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله ابن أخى الزّهريّ سمعتُ عبد الله بن حَسن يحدّث عَمّى الزُّهريّ يقول حدَّثتنى فاطمة بنت حُسين قالت: لمّا تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال العبّاس: يا عليّ قُمْ حتَّى أُبايعك ومَن حضر فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يُردّ مثلُه والأمر في أيْدينا: فقال عليّ: وأحَدٌ؟ يعني يطمع فيه غيرُنا: فقال العبّاس: أظنّ والله سيكون! فلمّا بويع لأبي بكرٍ ورجعوا إلى المسجد فسمع عليّ التكبير فقال: ما هذا؟ فقال العبّاس: هذا ما دعوتُك إليه فأبَيتَ عَلَيَّ! فقال عَلِيٌّ: أيكون هذا؟ فقال العبّاس: ما رُدّ مِثْلُ هذا قطّ! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين تُوفّى وتخلّف عنده عليّ وعبّاس والزّبير، فذلك حين قال عبّاس هذه المقالة.

    ج ٣ ص ٢١٧