ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
٤٢ فقرة، ج ٢ ص ١٤٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ١٤٣
أخبرنا عفّان بن مُسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا علىّ بن زيد عن أبى زيد أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان بالحَجون وهو مُكْتَئِبٌ حَزينٌ فقال: اللهمّ أرنى اليَوْمَ آيَةً لا أُبَالى مَنْ كَذّبَنى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى، فإذا شجرة من قبل عَقَبة المدينة، فناداها فجاءت تشقّ الأرض حتى انتهت إليه فسلّمت عليه، ثمّ أمرها فرجعت، فقال: مَا أُبَالى مَنْ كَذّبَنى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى (٢) .
-
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: بلغنى أن النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان مسافرًا فذهب يريد أن يتبرّز أو يقضى حاجته، فلم يجد شيئًا يَتَوَارَى به من الناس، فرأى شجرتين بعيدتين، فقال لابن مسعود: اذْهَبْ فَقُمْ بَيْنَهُمَا فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ الله أرْسَلَنى إلَيْكُمَا أنْ تَجْتَمِعَا حتى يَقْضىَ حَاجَتَهُ وَرَاءَكُمَا، فذهَب ابن مسعود فقال لهما، فأقبلت إحداهما إلى الأخرى فقضى حاجته وراءهما (٣) .
- ج ٢ ص ١٤٤
حدّثنا وكيع، أخبرنا الأعْمش عن المِنْهال بن عمرو عن يَعْلَى بن مُرّة قال: كنتُ مع النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى سَفَر فنزلنا منزلًا، فقال لى: ائْتِ تَيْنِكَ الأشَاءَتَيْنِ (١) فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يأمُرُكُمَا أن تَجْتَمِعَا، فأتيتهما فقلت لهما ذلك، فوثَبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا، فخرج النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاستَتَر فقضَى حاجته، ثمّ وثبَت كلّ واحدة منهما إلى مكانها (٢) .
-
أخبرنا إسماعيل بن أَبان الورَّاق، أخبرنَا عَنْبسة بن عبد الرحمن القُرشى عن محمّد بن زَاذَان عن أمّ سعد عن عائِشة قالت: قلت: يا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تأتى الخَلَاء فلا يُرى منك شئ من الأذى! فقال: أوَمَا عَلِمْتِ يَا عَائِشَةُ أنّ الأرْضَ تَبْتَلِعُ ما يخَرجُ مِنَ الأنْبِيَاءِ فَلا يُرَىَ مِنْهُ شَئٌ؟.
-
أخبرنا مُسلم بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن عبيد، أخبرنا أبو عِمران عن أنَس ابن مالك قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بَيْنَا أنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَىّ فَقُمْتُ إلى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَى الطّيْرِ فَقَعَدَ فى وَاحِدَةٍ وَقَعَدْتُ فى أخْرَى فَسَمَتْ فارْتَفَعَتْ حَتّى سَدّتِ الخَافِقَين وَلَوْ شِئْتُ أنّ أمَسّ السّمَاءَ لَمَسَسْتُ وَأنَا أقَلّبُ طَرْفى فَالْتَفَتّ إلى جِبْرِيلَ فَإذا هُوَ كَأنّهُ حِلْسٌ لاطِئٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللهِ وَفُتِحَ لى بابُ السّماءِ فَرَأيْتُ النّورَ الأعْظَمَ وَلَطّ دُونى الحجَابَ رَفْرَفُهُ الدّرُّ واليَاقُوتُ ثُمّ أوحَى اللهُ إلىّ مَا شَاءَ أنْ يُوحى (٣) .
-
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن عُبيد الإيادى، أخبرنَا سعيد بن إياس أبو مسعود الجُرَيْرِى عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُحْرَسُ حتّى نَزَلَتْ هذه الآية: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [سورة المائدة: ٦٧] : قالت: فأخرَج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رأسه من القُبّة لهم فقال: أيّها النّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنى اللهُ مِنَ النّاسِ.
- ج ٢ ص ١٤٥
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّا مَعْشَرَ الأنْبِياءِ تَنَامُ أعْيُنُنَا وَلا تَنَامُ قُلُوبُنَا.
-
أخبرنا هَوْذة بن خليفة بن عبد الله بن أبى بكرة، أخبرنا عوف عن الحسن عن النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: تَنَامُ عَيْناىَ وَلا يَنامُ قَلْبى.
-
أخبرنا الحجاج بن محمّد الأعور عن ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: رَأيْتُ فى المَنَام كَأنّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأسى وَمِيكائِيلَ عِنْدَ رِجْلىّ يَقُولُ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِه اضْربْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ: اسْمعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إنّمَا مَثَلُكَ ومَثَلُ أُمّتِكَ مَثَلُ مَلِكٍ اتّخَذَ دارًا ثُمّ بَنى فيهَا بَيْتًا ثُمّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ثُمّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النّاسَ إلى طَعَامِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أجَابَ الرّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ، فَاللهُ هُوَ المَلِكُ وَالدّارُ هِىَ الإسلامُ وَالبَيْتُ الجَنَّةُ، وأنْتَ يَا مُحمّدُ الرّسُولُ مَنْ أجَابَكَ يا مُحَمّدُ دَخَلَ الإسلامَ وَمَنْ دَخَلَ الإسْلامَ دَخَلَ الجَنّةَ وَمَنْ دَخَلَ الجَنّةَ أكَلَ مَا فِيهَا (١) .
-
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن محمّد بن عمرو عن أبى سلمة قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهدية، فأهْدتْ إليه يهوديّة شاةً مصليّة فأكل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منها هو وأصحابه، فقالت: إنى مسمومة، فقال لأصحابه: ارْفَعُوا أيْديَكُمْ فإنّهَا قَدْ أخْبَرَتْ أنّهَا مَسْمومَةٌ، قال: فرفعوا أيديهم، قال: فمات بِشْر بن البرَاء، فأرسل إليها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: مَا حَمَلَكِ عَلى مَا صَنَعْتِ؟ قالت: أردتُ أن أعْلَمَ إن كنتَ نبيًّا لم يضررك، وإن كنتَ ملكًا أرَحْتُ النّاس منك، قال: فأمر بها فقتلت (٢) .
-
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا خالد بن عبد الله عن حُصَين عن سالم بن أبى الجَعْد قال: بعثَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رجلين فى بعض أمره فقالا: يا رسول الله ما معنا ما نتزوَّده، فقال: ابْتَغِيَا لى سِقَاءً، فَجَاءَاه بسِقاء، قال: فأمرنا فملأناه
ج ٢ ص ١٤٦ثمّ أوكأهُ وقال: اذْهَبَا حَتّى تَبْلُغَا مَكَانَ كَذَا وكَذَا فَإنّ الله سَيَرْزُقُكُمَا، قال: فَانْطَلَقا حَتّى أتيا ذلك المكان الذى أمرهما به رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فانحلّ سِقاؤهما فإذا لَبنٌ وزُبد غنم، فَأكَلا وشرِبا حتى شَبِعا.
-
أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النّضر الكنانى، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال: حدّثَنى شَهْر، يعنى ابن حَوْشب، قال: وحَدّثَ أبو سعيد الحضرمى قال: بينما رجل من أسْلَم فى غُنَيْمَةٍ له يَهُشّ عليها فى بيداء ذى الحليفة إذ عَدَا عليه ذئب فانتزعَ شاةً من غنمه، فَجَهْجَأه (١) الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذَ منه شاته، ثمّ إنّ الذئب أقبلَ حتى أقعَى مُسْتثفرًا (٢) بذَنَبه مقابل الرجل فقال: أما اتّقيت الله أن تنزع منّى شاة رزقنيها الله؟ قال الرجل: تالله ما سمعت كاليوم قطّ قال الذئب: من أىّ شئ تَعجَب؟ قال: أعْجب من مخاطبة الذئْب إيّاى! قال الذّئب: قد تركْتَ أعْجَبَ مِن ذلك، هاذاك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين الحرّتين فى النَّخَلَاتِ يُحدّث النّاس بما خلا، ويُحدّثهم بما هو آتٍ، وأنت ههنا تتّبع غنمك! فلمّا أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى أدخلها قباء قرية الأنصار فسأل عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فصادفه فى منزل أبى أيّوب فأخبره خبر الذئب، قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: صَدَقْتَ، احْضَرِ العَشِيّة فَإذَا رَأيْتَ النّاسَ اجْتَمَعُوا فَأخْبِرْهُمْ ذَلِكَ، ففعل، فلمّا أن صلّى الصّلاة واجتمع الناس أخبرهم الأسلمى خبر الذئب، قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ، تِلْكَ الأعَاجِيبُ بَينَ يَدَىِ السّاعَةِ، قالها ثلاثًا، أمَا وَالّذى نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ ليُوشِكَنّ الرّجُلُ مِنْكُمْ أنْ يَغِيبَ عَنْ أهْلِهِ الرّوْحَةَ أوِ الغَدْوَةَ ثمّ يُخْبِرَهُ سَوْطُهُ أوْ عَصَاهُ أوْ نَعْلُهُ بِمَا أحْدَثَ أهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ (٣) .
-
أخبرنَا هاشم بن القاسم، أخبرنا عبد الحميد بن بَهرام قال: حدّثنى شَهْر، حدّثنى عبد الله بن عبّاس قال: بينما رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بفِناء بيته بمكّة جالسًا إذ مرّ به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال له رسول الله،
ج ٢ ص ١٤٧-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ألا تَجْلِسُ؟ قال: بَلَى، فجلس رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مُستقْبله، فبينما هو يُحدّثه إذ شَخَص رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنظر ساعة إلى السّماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه فى الأرض، فتحرّف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، فأخذ يُنغِض رأسه كأنّه يستفقه ما يُقال له، وابنُ مظعون ينظر، فلمّا قضَى حاجته واستفقَه ما يُقال له، وشخص بصر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى السّماء كما شخص أول مرّة، فاتّبعه بصره حتى توارى فى السّماء، فأقبل على عثمان بِجِلْستِهِ الأولى، فقال عثمان: يا محمّد فيما كنتُ أُجالسك وآتيك ما رأيتك تفعل كفعلك الغَداةَ، قال: وَما رَأيْتَنى فَعَلْتُ؟ قال: رأيتُك تُشخص بصرك إلى السّماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتنى. فأخذتَ تُنْغِض رأسَكَ كأنك تستفقه شيئًا يُقال لك، قال: أوَفَطِنْتَ لِذاكَ؟ قال عثمان: نعم، قال: فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أتَانى رَسُولُ الله آنِفًا وَأنْتَ جَالسٌ، قلتُ: رسولُ الله؟ قال: نَعَمْ، قال: فما قال لك؟ قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [سورة النحل: ٩٠] : قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان فى قلبى وأحببتُ محمّدًا.
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عبد الحميد بن بَهرام، أخبرنا شَهْر قال: قال ابن عبّاس: حضَرَتْ عصابةٌ من اليهود، يعنى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومًا فقالوا: يا أبا القاسم حَدّثْنا عن خِلال نسألُك عنهُنّ لا يعلمهنّ إلّا نبىّ، قال: سَلُونى عَمّا شِئْتُمْ ولكِنِ اجْعَلُوا لى ذِمّة الله وَمَا أخَذَ يَعْقُوبُ عَلى بَنِيهِ لَئِنْ أنَا حَدّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوه لَتُتَابِعُنِّى على الإِسْلامِ، قالوا: فذلك لك: قال: فَسَلُونى عمّا شئتمْ، قالوا: أخبرْنَا عن أربع خِلالٍ نسألك عنهنّ، أخبرْنا أىّ الطّعام حرَّم إسرائيلُ على نفسه من قبل أن تُنَزّلَ التَّوراة، وأخبِرنا كيف ماء المرأة من ماء الرجل، وكيف يكون الذَّكر منه وكيف تكون الأنثى، وأخبرنا كيف هذا النبىّ الأمّى فى النوم ومَن وليّه من الملائكة، قال: فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ الله لَئِنْ أنا أخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّى، فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، قال: فَأنْشُدُكُمْ بالّذى أنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ إسْرَائيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا وَطَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ فَنَذَرَ لله نَذْرًا لَئِنْ
ج ٢ ص ١٤٨شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرّمَنّ أحَبّ الشّرَابِ إلَيْهِ وَأحَبّ الطّعَامِ إلَيْهِ، فَكانَ أحَبّ الطّعَام إلَيْهِ لُحْمَان الإبِلِ وَأحَبّ الشّرَابِ إلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟ قالُوا: اللّهم نَعم، قال: اللهم اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَأنْشُدُكُمْ بالله الذى لا إلهَ إلّا هُوَ الّذى أنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسَى هَلْ تَعْلَمونَ أنّ مَاءَ الرّجُل أبْيَضُ غَليظٌ وَأنّ مَاءَ المرْأةِ أصْفَرُ رَقِيقٌ فَأيّهُمَا عَلا كَانَ لَه الوَلَدُ وَالشّبَهُ بإذْنِ الله، وَإنْ عَلا ماءُ الرّجُلِ عَلى مَاءِ المَرْأةِ كَانَ ذَكَرًا بإذْنِ الله، وإنْ عَلا مَاءُ المَرْأةِ عَلى مَاءِ الرّجُلِ كَانَ أُنْثى بإذْنِ الله؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، قال: فَأنْشُدُكُمْ باللهِ الّذى أنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ هَذَا النّبِىّ الأمّىّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قالوا: اللهم نَعم، قال: اللهم اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، قالوا: أنْتَ الآن فحدّثْنا مَن وليّك مِن الملائكة فعندها نجامعُك أو نُفارقُك، قال: فَإنّ وَلِيّى جِبْرِيلُ وَلَمْ يُبْعَثْ نَبِىّ قطّ إلّا هُوَ وَلِيّهُ، قالوا: فعندها نُفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك، قال: فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أنْ تُصَدّقوهُ؟ قالوا: إنّه عدوّنا، فعند ذلك قال الله، جلّ ثناؤه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ} [سورة البقرة: ٩٧] ، إلى قوْلِه: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: ١٠١] فعند ذلك باءوا بغضب على غضب (١) .
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان، يعنى ابن المغيرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال: زار رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سعدًا فقال عنده، فلمّا أبردوا جاءوا بحمارٍ لهم أعرابىٍّ قطوفٍ قال: فَوَطَّئُوا لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقطيفةٍ عليه، فركب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأراد سعد أن يُردف ابنه خلف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليَرُدّ الحمار، فقال، رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنْ كُنْتَ بَاعِثَهُ معى فَاحْمِلْهُ بَينَ يَدَىّ، قال: لا بل خلفك يا رسول الله، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أهْلُ الدّابّةِ هُمْ أوْلى بِصَدْرِهَا، قال سعد: لا أبعثه معك ولكن رُدّ الحمار، قال: فَرَدّهُ وَهُوَ هِمْلاجٌ (٢) فَرِيغٌ (٣) مَا يُسَايِرُ.
- ج ٢ ص ١٤٩
أخبرنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنى سليمان عن ثابت - يعنى البُنانى، قال: اجتمع المُنافقون فتكلّموا بينهم، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ رِجالًا مِنْكُمُ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا كَذَا وَقَالُوا كَذَا فَقُومُوا وَاسْتَغْفِرُوا الله وَأسْتَغْفِرُ لَكُمْ، فلم يقوموا فقال: مَا لَكُمْ؟ قُومُوا فاسْتَغْفِرُوا الله وَأسْتَغْفِرُ لكُمْ، ثلاث مَرّات فقال: لَتَقُومُنّ أوْ لأسمّيَنّكُمْ بِأسْمَائِكُمْ! فَقَالَ: قمْ يا فُلانُ، قال: فقاموا خزايا متقنعين.
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال: إنّى لقائم عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يخطب، إذ قال بعضُ أهل المسجد: يا رسول الله حُبس المطر وهلكت المواشى فادعُ الله أن يسقينا، فرفع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يديه، وما نرى فى السماء من سحاب، فألّف الله بين السحاب، فَوَبَلَتْنَا حَتّى رأيتُ الرجل الشديد تُهمّه نفسه أن يأتى أهله، قال: فمُطِرنا سبعًا لا تُقْلع حتى الجمعة الثانية ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يخطب، فقال بعض القوم: يا رسول الله! تهدّمتِ البيوت وحُبس السُفّار فادعُ الله أن يرفعها عنّا، فرفع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يديه فقال: اللهم حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا! قال: فتقوّر ما فوق رءوسنا منها حتى كأنّا فى إكليل يُمطَر ما حولنا ولا نُمطَر (١) .
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان عن ثابت قال: جعلت امرأة من الأنصار طُعيّمًا لها ثمّ قالت لزوجها: اذهبْ إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فادعُه وأسِرّه إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فجاء فقال: يا رسول الله إنّ فلانة قد صنعت طُعيّمًا وإنى أُحِبّ أن تأتينا، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، للنّاس: أجِيبوا أبَا فُلان، قال: فجئتُ وما تكاد تتّبعنى رجلاى لما تركتُ عند أهلى، ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد جاء بالناس، قال: فقلت لامرأتى قد افتضحنا! هذا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد جاء بالناس معه، قالت: أوَما أمرتك أن تُسِرّ ذلك إليه؟ قال: قد فعلتُ، قالت: فرسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أعْلم، فجاءوا حتى ملأوا البيت وملأوا الحُجْرة وكانوا في الدار، وجئ بمثل الكفّ فوُضعت، فجعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يبسطها فى الإناء ويقول ما شاء الله أن يقول ثمّ قال: ادْنُوا فَكُلُوا فَإذا شَبِعَ أحَدُكُمْ فَلْيخْلِ لِصاحِبِهِ،
ج ٢ ص ١٥٠قال: فجعل الرّجل يقوم والآخر يقعد حتى ما بقى من أهل البيت أحد إلّا شبع، ثمّ قال: ادْعُ لى أهْلَ الحُجْرَة، فجعل يقعد قاعدٌ، ويقوم قائم حتى شبعوا، ثمّ قال: ادْعُ لى أهْلَ الدّار، فصنعوا مثل ذلك، قال: وبقى مثلُ ما كان فى الإناء، قال: فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: كُلُوا وَأطْعِمُوا جِيرَانَكُمْ.
-
حدّثنا هاشم بن القاسم، أخبر سليمان عن ثابت قال: قلت لأنس: يا أبا حَمْزَة حدّثنا من هذه الأعاجيب شيئًا شهدته ولا تُحدثه عن غيرك، قال: صلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صلاة الظهر يومًا ثمّ انطلق حتى قعد على المقاعد التى كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فنادى بالعصر، فقام كلّ من كان له بالمدينة أهل يقضى الحاجةَ ويصيب من الوضوء، وبقى رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة، فأتى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقدح أرْوَحَ فيه ماء فوضع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كفّه فى الإناء، فما وسع الإناء كف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كلّها، فقال بهؤلاء الأربع فى الإناء ثمّ قال: ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا، ويده فى الإناء، فتوضئوا حتى ما بقى منهم أحد إلّا توضّأ، قال فقلت: يا أبا حمزة كم تراهم؟ قال: ما بين السبعين والثمانين!
-
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دعا بماء فأُتى به فى قدح رَحْرَاح، قال: فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من أصابعه كأنّه العيون، فشربنا، قال أنس: فحزرتُ القوم ما بين السبعين إلى الثمانين، إلّا أنّ خالدًا قال: فجعل القوم يَتَوضَّئون.
-
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: حضرتِ الصّلاة فقام جيران المسجد يَتَوضَّئون. وبقى ما بين السبعين إلى الثمانين، فكانت منازلهم بعيدة، فدعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بِمخْضب فيه ماء ما هو بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصبّ عليهم ويقول: تَوَضّئوا، حتى تَوَضّئوا كلّهم، وبقى فى المخضب نحوٌ مما كان فيه.
-
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسى، أخبرنا حزم بن أبى حزم قال: سمعتُ الحسن يقول: أخبرنا أنس بن مالك أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خرج ذات يوم
ج ٢ ص ١٥١لبعض مخارجه ومعه ناسٌ من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحَضَرَتِ الصّلاة فلم يجد القوم ما يتوضئون به، فقالوا: يا رسول الله ما نجد ما نتوضّأ به، وَرَأَىَ (١) فى وجوه القوم كَراهية ذلك، فانطلقَ رجلٌ من القوم فجاء بقدح فيه شئ من ماء يسير، فأخذه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فتوضّأ منه ثمّ مدّ أصابعه الأربع على القدح ثمّ قال: هَلُمّوا، فتوضّأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء، فسُئل: كم بلغوا؟ فقال: سبعين أو نحو ذلك (٢) .
-
أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذَيفة النَّهدى، أخبرنا عِكْرِمة بن عمار عن إياس ابن سَلمة عن أبيه قال: قدمنا الحُدَيبية مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما تُرويها، فقعدَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على جَبَاها، فإمّا بَزَقَ، وإمّا دَعَا، فجاشَت فَسَقَيْنَا واستقينا (٣) .
-
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدى، أخبرنا خلف بن خليفة عن أَبان بن بِشر عن شيخ من أهل البصرة، أخبرنا نافع أنه كان مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في زُهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء، فكأنّه اشتدّ على الناس (٤) ، ورأوا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نزل فنزلوا، إذ أقبلت عنز تمشى حتى أتت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مُحَدَّدة القرنين، قال: فحَلَبها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فأروى الجُند ورَوِى، قال ثم قال: يا نافِعُ امْلِكْهَا ومَا أرَاكَ تَمْلِكُهَا، قال: فلمّا قال لى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَمَا أُرَاكَ تَمْلِكُها، قال: فأخذتُ عودًا فركزتُه فى الأرض، قال: وأخذت رباطًا فربطتُ الشاة فاستوثقت منها، قال: ونامَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونام الناس ونمتُ، قال: فاستيقظتُ فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة، قال: فأتيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخبرته، قال قلت: الشاة ذهبت، قال: فقال لى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يا نافِعُ أوَمَا أخْبَرْتُكَ أنّكَ لا تَمْلِكُهَا؟ إن الّذى جَاءَ بِهَا هُوَ الذى ذَهَبَ بِهَا.
- ج ٢ ص ١٥٢
أخبرنا عتاب بن زياد وأحمد بن الحجّاج أبو العبّاس الخراسانيّان قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا الأوزاعى قال: حدّثنا المطّلب بن حَنْطَب المخزومى قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارىّ قال: حدّثنى أبى قال: كنّا مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى غَزَاة، فأصاب النّاس مَخْمَصَةٌ فاستأذن النّاسُ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى نَحْر بعض ظهرهم وقالوا: يُبلّغنا الله به، فلمّا رأى عمر بن الخطّاب أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد هَمّ أن يأذن لهم فى نَحْر بعض ظَهرهم قال: يا رسول الله كيف بنا إذا نُحر لقينا القوم غدًا جياعًا رجالًا، ولكن إن رأيت أن تدعو النّاس ببقايا أزوادهم فَتجمّعها ثمّ تدعو الله فيها بالبرَكة، فإنّ الله سيُبلّغُنا بدعوتك، أو سيبارك لنا فى دعوتك، فدعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ببقايا أزوادهم، فجعلَ النّاس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمّعها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثمّ دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا، فما بقى فى الجيش وعاء إلّا مَلَئُوه وبقى منه، فضحك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى بَدَت نَواجِذه فقال: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا الله وأشْهَدُ أنّى رَسُولُ الله لا يَلْقَى الله عَبْدٌ يُؤمنُ بهما إلا حُجبَتْ عَنْهُ النّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ (١) .
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان، يعنى ابن المغيرة، عن ثابت البُنَانى عن عبد الله بن رباح عن أبى قتادة قال: خطبنا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عشِيّة فقال: إنّكُمْ تَسْرُونَ (٢) عَشِيّتَكُمْ هَذِهِ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأتُونَ المَاءَ إن شاءَ الله غَدًا، فانْطلقَ النّاس لا يلوى بعضهم على بعض، فإنى لأَسيرُ إلى جَنْب النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين ابهارّ الليل، إذ نَعَسَ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فمال على راحلته فدعمتُه، يعنى أسندته، من غير أن أُوقظه، فاعتدلَ على راحلته ثمّ سِرنا، ثمّ تهوّر الليل فنعس النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فمالَ على راحلته مَيْلة أُخرى فَدَعمتُه من غير أن أُوقظه، فاعتدلَ على راحلته ثمّ سِرنا حتى إذا كان من آخر السَّحَر مالَ مَيْلَةً هى أشدّ من الميلتين الأوليَيْن حتى كاد أن يَنْجَفل فَدَعمتُه فرَفع رأسه فقال: مَنْ هَذَا؟ فقلتُ: أبو قتَادة، فقال:
ج ٢ ص ١٥٣مَتى كَانَ هذَا مِنْ مَسِيرِكَ مِنِّى؟ قلت: ما زال هذا مَسِيرى منك منذ الليلة، قال: حَفِطَكَ الله بِمَا حَفِظْتَ نَبِيّه بِهِ، ثمّ قال: أتُرَانَا نَخْفَى على النّاس؟ هَلْ تَرَى مِنْ أحَدٍ؟ كأنّهُ يُريد أن يُعرّس، قال قلت: هذا راكبٌ، ثمّ قلت: هذا راكبٌ، فاجتمعنا وكنّا سبعة رَكَبَة، فمال النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن الطريق فوضع رأسه ثمّ قال: احْفَظوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا، فَكان أوّل ما استيقظ هو بالشمس فقُمنَا فزعين، قال: ارْكَبوا، فسِرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نَزَلَ فدعا بميضأة كانت معى فيها ماء فتوضّأنا وضوءًا دون وضوء وبقى فيها شئ من ماء، فقال النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يا أبَا قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مَيْضَأتَكَ هَذه فإنّهُ سَيَكونُ لهَا نَبَأ، ثمّ نُودى بالصلاة فصلّى النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ركعتين قبل الفجر ثمّ صلّى الفجر كما كان يصلّى كلّ يوم، ثمّ قال: ارْكبوا، فركبنا، فجعل بعضنا يهمس إلى بعض، فقال النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا هَذَا الّذى تَهْمِسُونَ دُونى؟ قال قلنا: يا رسول الله تفريطنا فى صلاتنا، قال فقال: أمَا لَكُمْ فىّ أُسْوَةٌ؟ إنّهُ لَيْسَ فى النّوْم تَفْرِيطٌ وَلَكِنّ التّفْريطَ عَلى مَنْ لَمْ يُصَلّ الصّلاةَ حَتّى يجئَ وَقْت الصّلاةِ الأخْرَى فمَنْ فَعلَ ذلِكَ فَلْيُصَلّ حين يَنْتَبِهُ لَهَا، فإذا كانَ الغَدُ فَلْيُصَلّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثمّ قال: مَا تَرَوْنَ النّاسَ صَنَعُوا؟ ثمّ قال: أصبح النّاس فقَدوا نبيّهُم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله يَعِدكم لم يكن ليُخْلِفكم، فقال النّاس: النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين أيديكم فإن تُطيعوا أبا بكر وعمر تَرشُدوا، فانتهينا إلى النّاس حين حمى كلّ شئٍ، أو قال حين تعالى النّهار، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشًا، قال: لا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، فنزل فقال: أطْلِقُوا لى غُمَرى، يعنى بالغمر القعب الصغير، ودعا بالميضأة فجعل النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يصبّ وأسْقيهم، فلمّا رأى النّاس ما فيها تكابّوا، فقال النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أحْسِنُوا المِلْءَ فَكُلّكُمْ سَيُرْوَى، قال: فجعل النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يصُبّ وأسْقيهم حتى ما بقى غيرى وغيره، قال: فصُبّ، وقال: اشْرَبْ، قال: فقلتُ يا رسول الله لا أشرَب حتى تشرَبَ، فقال النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ سَاقىَ القَوْمِ آخِرُهُمْ، قال: فشربتُ وشربَ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فأتى النّاس الماء جامّينَ رِوَاءً، فقال عبد الله بن رباح: إنى لَفى مسجدكم هذا الجامع أحدّث هذا الحديث، إذ قال لى عِمران بن حُصَين: انظر أيها الفتى، انظر كيف تحدِّث، فإنى أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت يا أبا نُجيد فأنت أعلم، قال: ممن أنت؟ قال: قلت من الأنصار، قال: فأنتم أعلم بحديثكم، حدِّثِ
ج ٢ ص ١٥٤القوم، قال: فحدّثتُ القوم، فقال عمران: وقد شهدتُ تلك الليلة وما شعرتُ أنّ أحدًا من النّاس حفظه كما حفظته (١) .
-
حدّثنا فُضيل بن عبد الوهّاب أبو محمد الغطفانى، أخبرنا شريك عن سِماك عن أبى ظَبْيان عن ابن عبّاس قال: جاء رجلٌ إلى النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: بمَ كنتَ نبيًّا؟ قال: أرَأيْتَ إن دَعَوْتُ شَيْئًا مِنَ النّخْلَةِ فَأجَابَنى أتُؤمِنُ بى؟ قال: نعم، فدعاه فأجابه فآمن به وأسلم (٢) .
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة قال: أخبرنى عَمرو بن مُرّة وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله قال: أصابنا عطَش بالحُدَيبية فَجَهَشْنا (٣) إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبين يديه تَوْر فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيه، وقال: خُذُوا باسمِ الله، قال: فجعل الماء يَتَخَلَّل من أصابعه كأنّها عُيون فَوَسِعَنَا وكَفَانا، وقال حُصين فى حديثه: فشربنا وتوضأنا (٤) .
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت البُنانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن المقداد قال: أقبلتُ أنا وصاحبان لى قد ذَهَبَتْ أسماعنا وأبصارنا من الجهد، قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليس أحدٌ يقبلنا، قال: فانطلقنا إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فانطلقَ بنا إلى أهله، قال: فإذا ثلاثة أعنز، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: احْتَلِبُوا هَذَا اللّبَنَ بَيْنَنَا، قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان نصيبه، ونرفع لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نصيبه، قال: فيجئ من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان، ثمّ يأتى المسجد فيصلّى، ثمّ يأتى شرابه فيشربه، قال: فأتانى الشيطان ذات ليلة فقال: محمّد يأتى الأنصار فيُتحفونه ويصيبُ عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرعة فاشربْها،
ج ٢ ص ١٥٥قال: ما زال يزيّن لي حتّى شَرِبتها، فلمّا وَغَلَت في بطني وعرف أنّه ليس إليها سبيل نَدَّمني (١) قال: ويْحك ما صنعتَ! شربتَ شرابَ محمّد فيجيء فلا يراه فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دُنياك وآخرتك، قال: وعليّ شَملة من صُوف كلّما رُفعت على رأسي خرَجت قَدَماي، وإذا أُرسلت على قَدَمي خرَج رأسي، قال: وجعل لا يجيئني نوم، قال: وأمّا صاحباي فناما، فجاء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتَى المسجد فصلّى، وأتى شرابه فكشَف عنه فلم يجد فيه شيئًا، قال: فرفع رأسه إِلى السّماء، قلت الآن يدعو عليَّ فأهلك، فقال: اللَّهم أطْعمْ مَنْ أطْعَمَني وَاسْقِ مَنْ سَقَاني! قال فعمدتُ إلى الشَّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقتُ إلى الأعنز أجُسّهُنّ أيّتهنّ أسْمن فأذبحُ لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هُنّ حُفَّلٌ كُلهنّ، فعمدت إلى إناء لآل محمّد ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علته الرغوة، ثمّ جئت به إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. فقال: أمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللّيْلَةَ يا مِقْدَادُ؟ قال قلتُ: اشرب يا رسول الله قال: فشرب ثمّ نَاولني، فقلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثمّ ناولني، فأخذتُ مَا بقى فشربتُ، فلمّا عرفتُ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد روى وأصابتني دعوته ضحكتُ حتى أُلقيت إلى الأرض، قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إحْدَى سَوْءَاتِكَ يا مِقْدَاد، قال قلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وصنعتُ كذا، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: مَا كَانَتْ هَذِهِ إلّا رَحْمَةً مِنَ اللهِ، أفَلا كُنْتَ أدْنَيْتَني فَتُوقِظَ صَاحِبَيْك هَذَيْنِ فيصيبانِ مِنْهَا؟ قال قلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أُبالي إذ أصبتَها وأصبتُها معك مَن أصابها من النّاس.
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا زهير أبو خيثمة، أخبرنا سُليمان الأعمش عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أعترف لأحدٍ أسلم قبلي، أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا في غَنم أهلي فقال: أَفِي غَنَمِك لَبَنٌ؟ قال قلتُ: لا، قال: فأخذَ شاةً فَلَمَسَ ضرعها فأنزلت، فما أعرف لأحدٍ أسلم قبلي.
-
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن أبي زكريّاء
ج ٢ ص ١٥٦العجلاني عن محمّد بن كعب القرظي وعن عليّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس عن سلمان قال: أتيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو في جنازة رجل من أصحابه، فلمّا رآني مُقْبلًا قال لي: دُرْ خلفي، وطرَح رداءه فرأيتُ الخاتَم وقبَّلته. ثمّ دُرت إليه فجلست بين يديه، فقال: كَاتِبْ، فكاتبت على ثلاثمائة وديّة عالقة وأربعين أوقية من ذهب. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أَعِينُوا أخاكم، فكان الرجل يأتي بالوديّة والثنتين والثلاث حتى جمعوا لي ثلاثمائة، فقلت: كيف لي بعلوقها؟ فقال لي: انْطَلِقْ فَفَقّرْ لهَا بِيَدِكَ، فَفَقَّرتُ لها ثمّ أتيته فجاء معي فوضعها بيده، فما أخلفت منها واحدة وبقي الذهب، فبينا أنا عنده أُتي بمثل بيضة الحمامة من ذهب صَدَقة فقال: أيْنَ العَبْدُ المُكَاتبُ الفَارِسِيّ؟ فقمتُ فقال: خُذْ هَذِهِ فَأدِّ مِنْهَا، فقلت: وكيف تكفيني هذه! فمَسَح رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لسانه عليها، فوزنْت منها أربعين أوقية وبقي عندي مثل ما أعطاهم (١) .
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن الصلت بن دينار عن عبد الله بن شقيق عن أبي صخر العُقَيلي قال: خرجتُ إلى المدينة فتلقّاني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين أبي بكر وعمر يمشي، فَمَرّ بيهودي ومعه سِفْر فيه التوراة يقرؤها على ابن أخٍ له مريض بين يديه، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: يا يَهُودِيّ نَشَدْتُكَ بالّذي أنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسى وفَلَقَ البَحْرَ لبَني إسْرَائيلَ أتَجِدُ فى تَوْرَاتِكَ نَعْتِي وَصِفَتي وَمَخْرَجي؟ فأومأ برأسه أن لا، فقال ابن أخيه: لكني أشهدُ بالّذي أنزلَ التوراةَ على موسى، وفَلَق البحرَ لبَني إسرائيل، أنّه لَيَجد نَعتك وزَمانك وصِفتك ومَخرجك في كتابه، وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: أقيمُوا اليَهُودِيّ عن صَاحِبِكُمْ، وَقُبِضَ الفتى، فصلَّى عليه النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وأجنَّه.
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن يعقوب بن داود عن شيخ من بني جُمَح قال: لمّا أتى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أُمّ معبد قال: هَلْ مِنْ قِرًى؟ قالت: لا، قال: فانتبذَ هو وأبو بكر، وراح ابنها بشُوَيهات فقال لأُمّه: ما هذا السَّواد الذى أرى مُنتبذًا؟
ج ٢ ص ١٥٧قالت: قوم طلبوا القِرَى فقلتُ ما عندنا قِرًى، فأتاهم ابنها فاعتذر وقال: إنها امرأة ضعيفة، وعندنا ما تَحتاجون إليه، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: انْطَلِقْ فَأْتِني بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِكَ، فجاء فَأخَذَ عَنَاقًا، فقالت أُمّه: أين تذهب؟ قال: سألاني شاةً، قالت: يصنعان بها ماذا؟ قال: ما أحَبّا، فمسَح النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -. ضَرعها وضَرّتها فتحفّلت، فحَلَب حتى ملأ قعبًا وتركها أحفل ما كانت وقال: انْطَلِقْ بِهِ إلى أمّكَ وَأتِني بِشاةٍ أخْرى مِنْ غَنَمِكَ، فأتى أمّه بالقَعْب فقالت: أنَّى لكَ كذا؟ قال: من لبن الفلانة، قالت: وكيف ولم تَقْرِ سَلًا قطّ؟ أظنّ هذا واللَّاتِ الصّابئَ الذي بمكّة! وشربَتْ منه، ثمّ جاءه بعَنَاق أُخرى، فحلبها حتى ملأ القعب ثمّ تركها أحفل ما كانت ثمّ قال: اشْرَبْ، فشرب، ثمّ قال: جِئْني بأُخْرَى، فأتاه بها، فحلب وسقى أبَا بكر، ثمّ قال: جِئْني بأُخرى، فأتاه بها فحَلَب ثمّ شَرِب وتركهنّ أحفل ما كُنّ.
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: بينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مسجده إذ أقبل جمل نادّ حتى وضَعَ رأسه في حِجر النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وجرجر، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: إنّ هَذَا الجَمَلَ يَزْعُمُ أنّهُ لِرَجُلٍ وَأنّهُ يُريدُ أنْ يَنْحَرَهُ في طَعَامٍ عَنْ أبِيهِ الآنَ فَجَاءَ يَسْتَغِيثُ، فقال رجل: يا رسول الله هذا جملُ فلان، وقد أراد به ذلك، فدعا النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، الرجلَ فسأله عن ذلك. فأخبره أنه أراد ذلك به، فطلب إليه النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أن لا يَنحره، ففعل (١) .
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن حُباب بن موسى السعيديّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قال عليّ، - رضي الله عنه -: بتنا ليلة بغير عَشاء، فأصبحتُ فخرجتُ ثمّ رجعتُ إلى فاطمة، - عليها السّلام -، وهي محزونة، فقلت: ما لكِ؟ فقالت: لم نَتَعشَّ البارحة ولم نتغدَّ اليوم وليس عندنا عَشاء، فخرجتُ فالتمستُ فأصبتُ ما اشتريتُ طعامًا ولحمًا بدرهم، ثمّ أتيتُها به فخبزتْ وطبختْ، فلمّا فرغت من إنْضاج القِدْر قالت: لو أتيتَ أبي فدَعوته، فأتيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو مُضْطجع في المسجد وهو يقول: أعوذُ بالله مِنَ الجُوعِ ضجيعًا! فقلت: بأبي أنت
ج ٢ ص ١٥٨وأمّي يا رسول الله، عندنا طعامٌ فهلُمّ! فتوكّأ عليّ حتى دخل والقِدْرُ تَفُور، فقال: اغْرِفي لِعَائِشةَ، فغرفت في صحفة، ثمّ قال: اغْرِفي لحَفْصَةَ، فغرفَت في صَحفة حتى غرفت لجميع نسائه التِّسع، ثمّ قال: اغْرِفي لأبيك وَزَوْجِكِ، فغرفت، فقال: اغْرِفي فكُلِي، فغرفت ثمّ رفعت القِدْر وَإنها لَتَفِيضُ فأكلنا منها ما شاء الله (١) .
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة الليثي عن نافع عن سَالم عن عليّ قال: أمَر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خديجة وهو بمكّة فاتخذت له طعامًا، ثمّ قال لعليّ، - رضي الله عنه -: ادْعُ لي بَني عَبْدِ المُطّلِبِ، فدعا أربعين، فقال لعليّ: هَلُمّ طَعَامَكَ، قال عليّ: فأتيتهم بثَريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، فأكلوا منها جميعًا حتى أمسكوا، ثمّ قال: اسْقِهِمْ، فسقيتهم بإناء هو رِيّ أحدهم، فشربوا منه جميعًا حتى صدروا، فقال أبو لهب: لقد سحركم محمّد، فتفرّقوا ولم يدْعُهم، فلبثوا أيامًا، ثمّ صَنَع لهم مثله. ثمّ أمرني فجمعتهم فطعموا، ثمّ قال لهم، - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ يُؤازِرُني عَلَى مَا أنا عَلَيْهِ وَيُجِيبُني عَلَى أنْ يَكُونَ أخي وَلَهُ الجنَّةُ؟ فقلت: أنَا يا رسول الله، وإني لأحْدَثهم سِنًّا وأحمشهم سَاقًا، وسكتَ القوم، ثمّ قالوا: يا أبا طالب ألا ترى ابنك؟ قال: دعوه فلن يَألُوَ ابن عَمّه خيرًا.
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن زَيد بن أسْلَم وغيره أن عَين قتَادة بن النعمان أُصيبت فسَالَت على خَدّه، فَرَدّها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بيده، فكانت أصَحّ عينيه وأحسنهما (٢) .
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن زَيد بن أسْلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبد الله بن أبي فَروة وغيرهم أنّ عُكّاشة بن مِحْصَن انقطَع سيفه في يوم بدر، فأعطاه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، جِذْلًا من شجرة، فعادَ في يده سيفًا صارمًا صافي الحديدة شديد المتن (٣) .
- ج ٢ ص ١٥٩
أخبرنا عليّ بن محمّد عن عليّ بن مجاهد عن عبد الأعلى بن مَيْمون بن مِهْران عن أبيه قال: قال عبد الله بن عبّاس: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يخطب إلى خَشبة كانت في المسجد، فلمّا صُنع المنبر فَصَعَدَه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حَنَّت الخشبة، فنزل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فاحتَضَنها فَسَكَنت (١) .
-
أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن زَيد بن أسْلم وغيره أنّ سُراقة بن مالك رَكِبَ في طلب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، بعدما استَقْسَم بالأزْلَام أيخرج أم لا يخرج، فكان يخرج له أن لا يخرجَ ثلاث مرّات، فرِكَب فَلَحِقهم، فدعا النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أن تَرْسَخ قوائم فرسِه فرَسَخت، فقال: يا محمّد، ادعُ الله أن يُطلق فرَسي فَأَرُدّ عنك فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: اللّهم إنْ كَانَ صَادِقًا فَأطْلِقْ لَهُ فَرَسَهُ، فخرَجت قوائم فرسه.