ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

٤٢ فقرة، ج ٢ ص ١٤٣

الصفحة ٢ من ٢

  1. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الحَكَم بن القاسم عن زكريّاء بن عمرو عن شيخ من قريش أنّ قريشًا لمّا تكاتَبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا تكاتَبوا ألا يُنكحوهم ولا يَنكحوا إليهم، ولا يَبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلّموهم، فمكثوا ثلاث سنين في شِعبهم محصورين إلّا ما كان من أبي لَهب فإنّه لم يدخل معهم، ودخلَ معهم بنو المطّلبِ بن عبد مَناف، فلمّا مضت ثلاث سنين أطْلَعَ الله نبيّه على أمر صَحِيفَتهم، وأنّ الأَرَضَة قد أكلَت ما كان فيها من جَوْر أو ظُلم، وبقى ما كان فيها من ذِكر الله، فذكر ذلك رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لأبي طالب، فقال أبو طالب: أحقّ ما تخبرني يابن أخي؟ قال: نَعَمْ والله! قال: فَذَكَر ذلك أبو طالب لإخوته، فقالوا له: ما ظَنّك به؟ قال: فقال أبو طالب: والله ما كذَبني قطّ، قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تَلْبِسُوا أحسَن ما تجدون من الثياب ثمّ تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر، قال: فخرَجوا حتى دخَلوا المسجد، فصَمَدوا إلى الحِجر - وكان لا يجلس فيه إلّا مَسَانّ قريش وذَوُو نُهَاهم - فترفعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون، فقال أبو طالب: إنّا قد جِئنا لأمرٍ فأجيبوا فيه بالذي يُعرف

    ج ٢ ص ١٦٠لكم، قالوا: مَرْحَبًا بكم وأهلًا وعندنا ما يَسرّك فما طلبتَ؟ قال: إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قَطّ أنّ الله سَلَّط على صحيفتكم التى كتبتم الأرَضَة فَلَحَسَتْ (١) كلّ ما كان فيها من جَوْر أو ظلم أو قطيعة رحم وبقى فيها كلّ ما ذُكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبًا دفعته إليكم فَقَتلتموه أو استحييتموه إن شِئتم، قالوا: قد أنصَفتنا، فأرسلوا إلى الصحيفة، فلمّا أُتي بها قال أبو طالب: اقرءوها، فلمّا فَتَحوها إذا هي كما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد أُكِلَت كلّها إلّا ما كان من ذِكر الله فيها، قال: فَسُقِطَ في أيدي القوم ثمّ نكسوا على رءوسهم، فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنّكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة؟ فلم يراجعه أحدٌ من القوم، وتَلَاوَم رجالٌ من قريش على ما صَنَعوا ببني هاشم، فمَكَثوا غيرَ كثير، ورجع أبو طالب إلى الشِّعب وهو يقول: يا معشر قريش علامَ نُحصَر ونُحبَس وقد بان الأمر؟ ثمّ دخَل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: اللّهم انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستَحَلّ منّا ما يحرم عليه منّا! ثمّ انصرفوا (٢) .

    ج ٢ ص ١٥٩
  2. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّيّ، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن جابر أو غيره قال: إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاءَ في صورة طائر حتى وقَعَ على حائط دارهم، فقالت المرأة: انزل حدِّثنا ونحدّثك وتخبرنا ونخبرك، قال: إنّه قد بُعث بمكّة نبيّ حرَّم علينا الزنا ومنع منّا القرار.