مقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما وسلامه
٨٣ فقرة، ج ٧ ص ٤٢١
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٧ ص ٤٥٦
وقال سليمان بن قَتَّة يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -: -
وإِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ مِنْ آلِ هاشمٍ … أَذَلَّ رِقابًا من قريشٍ فَذَلّتِ
ج ٧ ص ٤٥٧مررت على أبيات آلِ محمدٍ … فألفيتُها أمثالُها حين حُلّتِ
وكانوا لنا غُنْمًا فعادوا رَزِيّةً … لقد عَظُمَتْ تلك الرزايا وجَلّتِ
فلا يُبْعِدِ الله الديارَ وأهلَها … وإن أصبحتْ منهم بِرَغْمِي تَخلَّتِ
إذا افتقرت قيسٌ جَبَرنا فقيرَها … وتقتلنا قيسٌ إذا النّعلُ زَلّتِ
وعند غَنِيٍّ قطرةٌ من دمائنا … سنجزيهمُ يومًا بها حيث حَلّتِ
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسينٍ والبلادُ اقشعرّتِ (١)
-
فقال له عبد الله بن حسن بن حسن ويحك ألا قلت:
أَذلّ رَقَاب المسلمين فَذَلّتِ
وقال أبو الأسود الدِّيْلي في قتل الحسين - رضي الله عنه -.
أقولُ وذاك من جزع وَوَجدٍ … أزال الله مُلكَ بني زيادِ
وأبعدهم بما غَدرُوا وخانُوا … كما بَعُدَت ثمودُ وقومُ عادِ
هموا خَشَمُوا الأنوف وكن شُمّا … بقتل ابن القعَاسِ أخي مُرادِ
قتيلُ السّوق يا لكَ من قتيلٍ … به نَضْحٌ مِن أحْمَر كالجِسَادِ
وأهل نَبيّنا من قَبلُ كانوا … ذَوي كرم دعائم للبلادِ
حسين ذو الفضول وذو المعالي … يَزِيْن الحاضِرين وكُلَّ بَادٍ
أصابَ العِزَّ مَهْلِكُهُ فَأَضحَى … عَمِيدًا بَعْدَ مَصْرَعِهِ فؤادِي
وقال أبو الأسود الديلي أيضًا: -
أيرجو مَعشرٌ قَتَلُوا حُسينًا … شَفَاعةَ جَدّه يومَ الحِسَابِ
قال: ولقى عبيد الله بن الحر الجُعْفي، حسين بن علي فدعاه حسين إلى نصرته والقتال معه فأبَى، وقال: قد أعييت أباك قبلك. قال: فإذا أبيت أن تفعل فلا تسمع الصّيحة علينا فوالله لا يسمعها أحد ثم لا ينصرنا فيرى بعدها خيرًا أبدًا (٢) .
ج ٧ ص ٤٥٨قال عبيد الله: فوالله لَهِبْتُ كَلِمَتَه تلك فخرجت هاربًا من عبيد الله بن زياد، مخافة أن يوجّهني إليه فلم أزل في الخوف حتى انقضى الأمر، فندم عبيد الله على تركه نُصْرةَ حسين - رضي الله عنه - فقال (١) : -
يقولُ أميرٌ غادِرٌ حَقُّ غادرِ … ألا كنْتَ قاتلْتَ الشهيد ابن فاطِمَهْ!
ونفسي على خذلانِه واعتزالِه … وَبَيْعةِ هذا النّاكِث العهد لائِمَه
فيا ندمًا ألّا أكونَ نَصَرْتُهُ … ألا كلُّ نفس لا تُسدّدُ نادمَهْ
وإنّي لأني لم أكن من حُمَاته … لذُو حسرةٍ ما أن تفارقُ لازمَهْ
سقى الله أرواحَ الذين تأزّروا … على نصرهِ سُقْيًا من الغيثِ دائِمَهْ
وقفتُ على أجداثهم ومحالِهم … فكاد الحَشَا يَرْفَضّ والعينُ ساجمهْ
لَعَمْري لقد كانوا مصاليت في الوَغى … سِراعًا إلى الهَيجا حُمَاةً خَضَارِمَهْ
تَأَسَّوْا على نصر ابن بنتِ نبيِّهم … بأسيافهم آسَادَ غِيلٍ ضَراغِمَه
وقد طاعنوا من دونه برماحهم … عصائب بورًا نابذتهم مَجَارِمَه
فإن يُقْتلُوا فكلُّ نفسٍ زكيّةٍ … على الأرضِ قد أضحَت لكَ اليومَ واجِمَهْ
وما إن رأى الراءون أصبر منهم … لدى الموت سادات وزهرا قماقمه
أتقتلهم ظلمًا وترجو ودادنا … فدع خطة ليست لنا بملائمهْ!!
لعمري لقد رغَّمتمونا بقتلهم … فكم ناقم منا عليكم وناقمهْ
أهمّ مرارًا أن أسير بجحفل … إلى فئة زاغت عن الحق ظالمهْ
فكفوا وإلا زرتكم في كتائب … أشد عليكم من زحوف الديالمهْ
وقال عبيد الله بن الحر أيضًا: -
أيرجو ابن الزبير اليوم نَصرى … بعاقبة ولم أنصر حُسينَا
وكان تَخلّفي عنه تبابا … وتركي نَصره غُبنا وحَيْنَا
ولو أني أواسيه بنفسي … أصبت فضيلة وقررت عَيْنا
وقال عبيد الله بن الحر أيضًا: -
ج ٧ ص ٤٥٩يا لكِ حسرةً ما دمْتُ حيًا … تردّد بين حَلْقي والتَرَاقي
حُسينًا حين يطلبُ بذل نَصْري … على أهل العداوة والشّقاقِ
ولو أني أواسِيه بنفْسِي … لَنِلْتُ كَرامةً يَوْمَ التّلاقِ
مع ابن المصطفى نفسي فداه … فَولّى ثم ودّعَ بالفِرَاق
غداة يقول لي بالقصرِ قولًا … أَتَتْرُكُنا وتُزْمِعُ بانْطِلَاق؟
فلو فَلَقَ التلَهّفُ قَلبَ حَيّ … لَهمّ اليومَ قلبي بانفِلَاقِ
فقد فاز الأُولَى نَصَروا حُسينًا … وخَابَ الآخَرُون أولو النّفَاقِ
وقال عَبِيدةَ بن عمرو الكندي أحد بني بداء بن الحارث، يرثي الحسين بن علي وولده - رضي الله عنهم - ويذكر قَتْلَهم وَقَتَلَتَهم:
صحا القلب بعد الشيب عن أمّ عامر … وأذهَله عنها صروف الدوائرِ
وَمَقْتل خَيْر الآدميين والدًا … وجدًّا إذا عُدّتْ مَسَاعي المَعَاشِر
دعاه الرجال الحائِرُون لِنَصْرِه … فكلًا رأيناه له غَيْرَ ناصرِ
وجدناهُمُ مِنْ بِيْن ناكِثِ بَيْعَة … وساع به عند الإمام وغادِرِ
ورامٍ له لما رآه وطاعن … ومُسْلٍ عليه المُصْلِتين وناحِرِ
فيا عَينُ أَذْرِي الدمع منك وأسْبِلِي … على خير بادٍ في الأنام وحاضرِ
على ابن علي وابن بنت محمدٍ … نبيّ الهُدَى وابن الوصيّ المُهَاجِر
تداعتْ عليه من تميم عصابَةٌ … وأُسْرَةُ سوءٍ من كلابِ بن عامر
ومن حَيّ وَهْبِيل تداعت عصابة … عليه وأخرى أردفت من يُحَابِر
وخمسون شيخًا من أَبَان بن دارم … تداعَوا عليه. كاللّيوث الخَواطِرِ
ومن كلّ حَيّ قد تداعى لقتله … ذوو النّكثِ والإفراطِ أهلُ التفاخرِ
شفى اللهُ نفسي من سنان ومالكٍ … ومن صاحب الفُتْيا لَقِيط بن ياسرِ
ومن مرّة العبدي وابن مساحق … ومن فارس الشقراء كَعْبَ بن جابر
ومن أورق الصيداء وابن موزع … ومِنْ بَجْرِ تَيْمِ اللاّت والمرءِ عامر
ومن نفرٍ من حضرموتٍ وتغلب … ومن مانعيه الماء في شهر نَاجِرِ
وخَوْلِيّ لا يقتلك ربي وهانئٍ … وثعلبةَ المَسْتُوه وابن تباحر
ج ٧ ص ٤٦٠ولا سَلّم الله ابن أبجر ما دعت … حَمَامَةُ أَيْكٍ في غُصُون نَوَاضر
ومِنْ ذلك الفَدْمُ الأباني والذي … رَمَاه بسهم ضَيْعَةً والمهاجر
ولا ابن رقاد لا نَجا من حَذَارِه … ولا ابن يزيد من حَذَار المُحَاذِر
ومن روس ضُلّال العراق وغيرهم … تميم ومن ذاك اللَّعين ابن زاجر
-
ولا الحنظليين الذين تتابعت … نِبَالهم في وَجْهه والخَوَاصر
ولا نفر من آل سعد بن مذحجٍ … ولا الأبرص الجِلْف اللئيم العناصر
ولا عصبة من طَيِّئ أحدقت به … ولا نفرِ منا شِرارَ السرائر
ولا الخَثْعَمِيين الذين تنازلوا … عليه ولا من زَاره بالمناسر
ولا شَبَثٍ لا سلّم الله نَفسه … ولاقَى ابن سعدٍ حَدّ أبيضَ باتر
قال: والقوم الذين سماهم في شعره: سنان بن أنس النخعي. ومالك: رجل من وَهْبيل من النخع. ومرة بن كعب رجل من أشراف عبد القيس. ونوفل بن مساحق من بني عامر بن لؤي. وكعب بن جابر الأزدي. وأورق الصيداء: رجل منهم كان أَفْوَه. وابن موزّع: رجل من همدان. بحر بن مالك من بني تميم بن ثعلبة. وخَوْلِي بن يزيد الأصبحي المحرّق بالنار. وهانئ بن ثُبيت الحضرمي. وثعلبة المستوه: رجل من بني تميم كان مأبونًا، وابن تباحر: رجل من بني تيم الله يقال له: عمرو بن يَبْحر بن أبْجَر حجار بن أبجر. وبجير بن جابر العجلي. والذي رماه الغنوي الذي رمى ابن الحسين فقتله. وابن زاجر: رجل من بني مَنْقِر من بني تميم، والأبرص الجلف: يعني شِمْر بن ذي الجَوْشَن. وشبث بن ربعي الرّياحي.
وقال عبيد الله بن الحُرّ أيضًا: -
تبيت نساء من أمية نُوّما … وبالطّف هام ما ينام جميمها
وما ضَيّع الإسلامَ إلا قبيلةٌ … تأمر نُوَكَاها وطال نعيمها
وأضحت قناة الدِّين في كفّ ظالمٍ … إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمُها
آخر مقتل الحسين بن علي رحمه الله ورضي الله عنه وعن أبيه وأخيه وذويه، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم