١٥٠٥ - محمد بن الحنفية

٧٥ فقرة، ج ٨ ص ٩٣

الصفحة ١ من ٢

  1. وهو محمّد الأكبر بن عليّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه الحَنَفيّة خَوْلة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدُّول بن حَنيفة بن لُجَيم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل. ويقال بل كانت أمّه من سَبى اليمامة فصارت إلى عليّ بن أبي طالب، رحمه الله (١) .

    ج ٨ ص ٩٣
  2. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا الحسن بن صالح قال: سمعتُ عبد الله بن الحسن يذكر أنّ أبا بكر أعطى عليًّا أمّ محمّد بن الحَنفيّة.

  3. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عُرْوة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: رأيتُ أمّ محمّد بن الحنفيّة سِنديّة سوداء، وكانت أَمةً لبنى حنيفة ولم تكن منهم وإنّما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم (٢) .

  4. أخبرنا الفضل بن دُكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثورى قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة قال: كانت رخصة لعليّ قال: يا رسول الله، إن وُلد لى ولد أسمّيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم (٣) .

  5. أخبرنا محمّد بن الصَّلْت وخالد بن مَخْلَد قالا: حدّثنا الربيع بن المنذر الثورى عن أبيه قال: وقع بين عليّ وطلحة كلام فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول الله، سَمّيتَ باسمه وكنيت بكنيته وقد نهَى رسول الله أن يجمعهما أحد

    ج ٨ ص ٩٤من أمّته بعده. فقال عليّ: إنّ الجرئ من اجترأ على الله وعلى رسوله، اذْهب يا فلان فادعُ لى فلانًا وفلانًا، لنفر من قريش. قال فجاءُوا فقال: بمَ تشهدون؟ قالوا: نشهد أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال إنّه سيولَد لك بعدى غلام فقد نحلتُه اسمى وكنيتى ولا تحلّ لأحدٍ من أمّتى بعده (١) .

  6. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أنّ محمّد بن عليّ كان يُكنى أبا القاسم.

  7. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة عن إبراهيم قال: كان محمّد بن الحنفيّة يُكنى أبا القاسم.

  8. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنّ محمّد بن على كان يُكنى أبا القاسم، وكان كثير العلم ورعًا. فَوَلَدَ محمدُ بن الحنفيّة: عبدَ الله وهو أبو هاشم، وحمزةَ، وعليًّا، وجعفرًا الأكبر، وأمُّهم أمّ ولد. والحسنَ بن محمّد، وكان من ظرفاء بنى هاشم وأهل العقل منهم وهو أوّل من تكلّم في الإرْجاء، ولا عقب له وأمُّه جمال ابنة قيس بن مَخْرَمَة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَيّ، وإبراهيمَ بن محمّد وأمّه مُسْرِعة ابنة عبّاد بن شيبان بن جابر بن أُهيب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر حليف بنى هاشم، والقاسمَ بن محمّد وعبد الرحمن لا بقيّة له، وأمَّ أبيها وأمّهم أمّ عبد الرحمن واسمها بَرّة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وجعفرًا الأصغر، وعونًا، وعبدَ الله الأصغر، وأمّهم أمّ جعفر بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطّلب، وعبدَ الله بن محمّد، ورُقيَّةَ وأمّهما أمّ ولد.

  9. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا فِطْر بن خليفة، عن منذر الثورى قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة يقول، وذكر يوم الجَمَل قال -: لمّا تصاففنا أعطانى عليّ الراية فرأى منى نكوصًا لمّا دنا النَّاس بعضهم إلى بعض فأخذها منى فقاتل بها. قال فحملتُ يومئذٍ على رجل من أهل البصرة، فلمّا غشيتُه قال: أنا على

    ج ٨ ص ٩٥دين أبى طالب، فلمّا عرفتُ الذى أراد كففتُ عنه، فلمّا هُزموا قال عليّ: لا تُجهزوا على جريح ولا تتّبعوا مدبرًا. وقُسم فَيْئُهم بينهم ما قوتل به من سلاحٍ أو كراعٍ، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراعٍ أو سلاح.

  10. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة يقول: كان أبي يريد أن يغزو معاوية وأهل الشأم فجعل يعقد لواءه ثمّ يحلف لا يحلّه حتّى يسير، فيأبَى عليه النَّاس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحلّه ويكفّر عن يمينه، حتّى فعل ذلك أربع مرّات. وكنتُ أرى حاله فأرى ما لا يسرّنى، فكلّمتُ المِسْوَر بن مَخْرَمة يومئذٍ وقلتُ له: ألا تُكلّمه أين يسيرُ بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلًا؟ فقال المسور: يا أبا القاسم يسير لأمرٍ قد حُمّ، قد كلّمتُه فرأيتُه يأبَى إِلَّا المسير.

    قال محمّد بن الحنفيّة: فلمّا رأى منهم ما أرى قال: اللهمّ إنى قد مللتهم وملّونى وأبغضتهم وأبغضونى فأبْدِلْنى بهم خيرًا منهم وأبدلْهم لى شرًّا منى.

  11. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن الحارث بن الفُضيل، عن أبيه، عن محمّد بن كعب القُرَظى، قال: كان على رجّالة عليّ يوم صفّين عمّار بن ياسر، وكان محمّد بن الحنفيّة يحمل رايته.

  12. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أحمد بن خازم، عن عمرو بن شَراحيل عن حَنَش بن عبد الله الصّنْعانى، عن عبد الله بن زُرير الغافقى، وقد كان شهد صفّين مع عليّ، قال: لقد رأيتُنا يومًا والتقينا نحن وأهل الشأم فاقتتلنا حتّى ظننتُ أنّه لا يبقى أحد، فأسْمَعُ صائحًا يصيح: يا معشر المسلمين الله الله، منْ للنساء والولدان، مَنْ للروم، مَنْ للتُّرْك، مَنْ للدّيْلَم؟ اللهَ اللهَ والبُقْيا. فأسمعُ حركة من خلفى فالتفتّ فإذا عليّ يعدو بالراية يهرول بها حتّى أقامها، ولحقه ابنه محمّد فأسمعهُ يقول: يا بُنيّ الزم رايتك فإنى متقدّم في القوم. فأنْظر إليه يضرب بالسيف حتّى يُفْرَج له ثمّ يرجع فيهم.

  13. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة، عن منذر الثورى، قال: كنتُ عند محمّد بن الحنفيّة فسمعتُه يقول: ما أشهد على أحدٍ بالنجاة ولا أنّه من أهل الجنّة بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا على أبي الذى ولدنى. قال فنظر القوم إليه، قال: من كان في النَّاس مثل عليّ سبق له كذا سبق له كذا؟

  14. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يَعْلى، عن محمّد بن الحنفيّة أنَّه قال وهو في الشعب: لو أنّ أبى عليًّا أدرك هذا الأمر لكان هذا موضع رحله.

    ج ٨ ص ٩٦
  15. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن ليث، عن محمّد الأزدى عن ابن الحنفيّة قال: أهل بيتين من العرب يتّخْذهما النَّاس أنْدادًا من دون الله، نحن وبنو عمّنا هؤلاء، يعنى بنى أميّة.

  16. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عَبْثَر أبو زُبيد، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر أبي يَعْلى، عن محمّد بن الحنفيّة قال: نحن أهل بيتين من قُريش نُتّخذ من دونِ الله أنْدادًا، نحن وبنو أميّة.

  17. حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن أبي جَمْرَة (١) قال: كانوا يسلّمون على محمّد بن عليّ: سلام عليك يا مهديّ. فقال: أجل أنا مهدى أهدى إلى الرشد والخير، اسمى اسم نبيّ الله وكنيتى كنية نبيّ الله، فإذا سلّم أحدكم فليقلْ سلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم (٢) .

  18. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبو العلاء الخفّاف، عن المِنْهال بن عمرو قال: جاء رجل إلى ابن الحنفيّة فسلّم عليه فردّ عليه السلام فقال: كيف أنت؟ فحرّك يده فقال: كيف أنتم، أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن؟ إنّما مَثَلُنا في هذه الأمّة مثل بنى إسرائيل في آل فِرْعَون، كان يذبّح أبناءهم ويستحيى نساءهم، وإنّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا ويَنكِحُونَ نساءنا بغير أمرنا، فزعمت العرب أنّ لها فضلًا على العجم فقالت العجم: وما ذاك؟ قالوا: كان محمّد عربيّا، قالوا: صدقتم. قالوا: وزعمت قريش أنّ لها فضلًا على العرب فقالت العرب: وبم ذا؟ قالوا: قد كان محمّد قرشيّا، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على النَّاس (٣) .

    ج ٨ ص ٩٧قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهدى قال: أخبرنا عمر بن زياد الهُذَلى، عن الأسود بن قيس حدّثه قال: لقيتُ بخراسان رجلًا من عَنَزَة (١) ، قال قلتُ للأسود: ما اسمه؟ قال: لا أدرى، قال: ألا أعرضُ عليك خطبة ابن الحنفيّة؟ قال قلتُ: بلى، قال: انتهيتُ إليه وهو في رهط يحدّثهم فقلت: السلام عليك يا مهديّ، قال: وعليك السلام. قال قلتُ: إنّ لى إليك حاجة، قال: أسِرّ هى أم علانية؟ قال قلت: بل سرّ، قال: اجلس، فجلستُ وحدّث القوم ساعة ثمّ قام فقمتُ معه، فلمّا أن دخل دخلتُ معه بيته، قال: قل بحاجتك، قال فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه وشهدتُ أن لا إله إِلَّا الله وشهدتُ أنّ محمدًا عبد الله ورسوله ثمّ قلت: أمّا بعد فوالله ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة فنحبّكم على قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريش إلى نبيّنا قرابة، فلذلك أحببناكم على قرابتكم من نبيّنا، فمازال بنا السَّنَنُ (٢) في حبّكم حتّى ضُربتْ عليه الأعناق وأُبْطلت الشهادات، وشُرّدنا في البلاد وأوذينا، حتّى لقد هممتُ أن أذهب في الأرض قفرًا فأعبد الله حتّى ألقاه، لولا أن يخفى عليّ أمرُ آل محمّد، وحتى هممتُ أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم فقال عمر: يعنى الخوارج، وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء وراء فأحببتُ أن أشافهك للكلام فلا أسأل عنك أحدًا وكنتَ أوثقَ الناسِ في نفسى وأحبّه إليّ أن أقْتَدِىَ به، فأرى برأيك وكيف ترى المخرج، أقول هذا وأستغفر الله لى ولكم (٣) .

    قال: فحمد الله محمّد بن عليّ وأثنى عليه وشهد أن لا إله إِلَّا الله وشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله ثمّ قال: أمّا بعد فإيّاكم وهذه الأحاديث فإنّها عيب عليكم، وعليكم بكتاب الله تبارك وتعالى فإنّه به هدى أوّلكم وبه يُهْدى آخركم، ولعمرى لئن أوذيتم لقد أوذى من كان خيرًا منكم. أمّا قيلك لقد هممتُ أن أذهب في

    ج ٨ ص ٩٨الأرض قفرًا فأعبد الله حتّى ألقاه وأجْتنب أمور النَّاس لولا أن يخفى عليّ أمور آل محمّد، فلا تفعل فإنّ تلك البدعةُ الرهبانيّة، ولعمرى لأمْرُ آل محمّد أبْيَنُ من طلوع هذه الشمس، وأمّا قيلك لقد هممتُ أن أخرج مع أقوامٍ شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فلا تفعل، لا تفارق الأمّة، اتّقِ هؤلاء القوم بتقيّتهم، قال عمر: يعنى بنى أميّة، ولا تقاتل معهم (١) .

    قال قلت: وما تقيّتهم؟ قال: تُحْضِرُهم وجهك عند دعوتهم فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك وتصيب من مال الله الذى أنت أحقّ به منهم. قال قلتُ: أرأيتَ إن أطاف بي قتال ليس لى منه بدّ؟ قال: تبايعُ بإحدى يديك الأخرى لله، وتقاتلُ لله، فإنّ الله سيُدْخِل أقوامًا بسرائرهم الجنّة وسيُدْخِلُ أقوامًا بسرائرهم النار، وإني أذكّرك اللهَ أن تبلّغ عنى ما لم تسمع منى أو أن تقول عليّ ما لم أقل. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم (٢) .

  19. أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: حدّثنى سفيان، يعنى ابن عُيينة، قال: حدَّثَنِى الأسود بن قيس عن رجل عن محمّد بن الحنفيّة قال: بايعْ بإحدى يديك على الأخرى وقاتلْ على نيتّك.

  20. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: سمعتُ محمّد بن الحنفيّة يقول: إنّ هذه لصاعقة لا يقوم لها شيء.

  21. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا الوليد بن جُميع، عن أبي الطّفيل، عن محمّد بن الحنفيّة أنّه قال له: الزم هذا المكان وكن حمامة من حَمام الحَرَم حتّى يأتى أمرنا فإنّ أمرنا إذا جاء فليس به خفاء، كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء، وما يُدْريك إن قال لك الناس تأتى من المشرق ويأتى الله بها من المغرب، وما يُدريك إن قال لك النَّاس تأتى من المغرب ويأتى الله بها من المشرق، وما يُدريك لعلّنا سنُؤتَى بها كما يُؤتَى بالعروس (٣) .

  22. أخبرنا محمّد بن الصّلْت قال: حدّثنا الربيع بن المنذر الثوريّ عن أبيه قال: قال ابن الحنفيّة: من أحبّنا نفعه الله وإن كان في الدّيْلَم.

    ج ٨ ص ٩٩
  23. أخبرنا محمّد بن الصلت قال: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفيّة قال: وددتُ لو فديتُ شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمى، قال ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق ثمّ قال: لحديثهم الكَذِبَ وإذاعتهم الشرّ حتّى إنّها لو كانت أمّ أحدهم التى ولدته أغرى بها حتّى تُقْتَل.

  24. أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن الحارث الأزديّ قال: قال ابن الحنفيّة: رحم الله امرأً أغنى نفسه وكفّ يده وأمسك لسانه وجلس في بيته، له ما احتسب وهو مع من أحبّ، ألا إنّ أعمال بنى أميّة أسرع فيهم من سيوف المسلمين، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتى بها الله إذا شاء، فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السنام الأعلى، ومن يمت فما عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأبْقَى (١) .

  25. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبي يَعْلى عن ابن الحنفيّة قال: من أحبّ رجلًا للْه لعَدْلٍ ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار آجره الله على حبّه إيّاه كما لو كان أحبّ رجلًا من أهل الجنّة، ومن أبغض رجلًا لله لجورٍ ظهر منه وهو في علم الله من أهل الجنّة آجره الله على بُغْضه إيّاه كما لو كان أبغض رجلًا من أهل النار.

  26. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر قالت: كان المختار بن أبي عبيد مع عبد الله بن الزبير في حصره الأوّل أشدّ الناسِ معه ويريه أنَّه شيعة له، وابن الزبير معجب به ويُحْمَل عليه فلا يسمع عليه كلامًا. وكان المختار يختلف إلى محمّد بن الحنفيّة، وكان محمّد ليس فيه بحَسَنِ الرأى ولا يقبل كثيرًا ممّا يأتى به، فقال المختار: أنا خارج إلى العراق. فقال له محمّد: فاخْرج وهذا عبد الله بن كامل الهَمْدانى يخرج معك، وقال لعبد الله: تحرّزْ منه واعلم أنّه ليس له كبيرُ أمانة. وجاء المختار إلى ابن الزّبير فقال: اعْلم أنّ مكانى من العراق أنفعُ لك من مقامى هاهنا. فأذن له عبد الله بن الزبير

    ج ٨ ص ١٠٠فخرج هو وابن كامل، وابن الزُّبير لا يشكّ في مناصحته، وهو مصرّ على الغشّ لابن الزبير. فخرجا حتّى لقيا لاقيًا بالعُذيب فقال المختار: أخبرْنا عن النَّاس، فقال: تركتُ النَّاس كالسفينة تجول لا ملّاح لها. فقال المختار: فأنا ملّاحها الذى يقيمها.

  27. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: لمّا قدم المختار العراق اختلف إلى عبد الله بن مُطيع، وهو والى الكوفة يومئذٍ لعبد الله بن الزبير، وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السرّ، ودعا إلى ابن الحنفيّة وحرّض النَّاس على ابن مطيع، واتّخذ شيعةً، يركب في خيل عظيمة. فلمّا رأى ذلك ابن مطيع خافه فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير.

  28. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى جعفر بن محمّد بن خالد بن الزبير عن عثمان بن عروة عن أبيه قال: وحدّثنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة وغيرهما قالوا: كان المختار لمّا قدم الكوفة كان أشدّ النَّاس على ابن الزبير وأَعْيَبَه له، وجعل يُلْقى إلى النَّاس أنّ ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم، يعنى ابن الحنفيّة، ثمّ ظلمه إيّاه، وجعل يذكر ابن الحنفيّة وحاله وورعه وأنّه بعثه إلى الكوفة يدعو له، وأنّه كتب له كتابًا فهو لا يعدوه إلى غيره. ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به، وجعل يدعو النَّاس إلى البيعة لمحمد بن الحنفيّة فيبايعونه له سرًّا، فشكّ قوم ممّن بايعه في أمره وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنّه رسول ابن الحنفيّة، وابن الحنفيّة بمكّة ليس منّا ببعيد ولا مستتر، فلو شخص منّا قوم إليه فسألوه عمّا جاء به هذا الرجل عنه، فإن كان صادقًا نصرناه وأعنّاه على أمره. فشخص منهم قوم فلقوا ابن الحنفيّة بمكّة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه فقال: نحن حيث ترون محتسبون وما أحبّ أنّ لى سلطان الدنيا بقتل مؤمنٍ بغير حقّ، ولوددتُ أنّ الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فاحذروا الكذّابين وانظروا لأنفسكم ودينكم. فانصرفوا على هذا (١) .

  29. وكتب المختار كتابًا على لسان محمّد بن الحنفيّة إلى إبراهيم بن الأشْتر،

    ج ٨ ص ١٠١وجاء فاستأذن عليه، وقيل المختار أمين آل محمّد ورسوله، فأذن له وحيّاه ورحّب به وأجلسه معه على فراشه، فتكلّم المختار، وكان مفوّهًا، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ قال: إنّكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمّد، وقد رُكبَ منهم ما قد علمتَ، وحُرموا ومُنعوا حقّهم وصاروا إلى ما رأيتَ، وقد كتب إليك المهدى كتابًا، وهؤلاء الشهود عليه. فقال يزيد بن أنس الأسدى وأحمر بن شُميط البَجَلى وعبد الله بن كامل الشاكرى وأبو عَمْرة كيسان مولى بَجيلة: نشهد أنّ هذا كتابه قد شهدناه حين دفعه إليه. فقبضه إبراهيم وقرأه ثمّ قال: أنا أوّل من يجيب وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك وادْعُ إلى ما شئت (١) .

  30. ثمّ كان إبراهيم يركب إليه في كلّ يوم فزرع ذلك في صدور النَّاس، وورد الخبر على ابن الزبير فتنكّر لمحمّد بن الحنفيّة، وجعل أمر المختار يغلظ في كلّ يوم ويكثر تَبَعُه، وجعل يتتبّع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم، ثمّ بعثَ إبراهيمَ بن الأشتر في عشرين ألفًا إلى عبيد الله بن زياد فقتله وبعث برأسه إلى المختار فعمد إليه المختار فجعله في جُونة، ثمّ بعث به إلى محمّد بن الحنفيّة وعليّ بن الحسين وسائر بنى هاشم (٢) .

  31. فلمّا رأى عليّ بن حسين رأس عبيد الله ترحّم على الحسين وقال: أُتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين وهو يتغدّى، وأُتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدّى، ولو لم يبقَ من بنى هاشم أحد إِلَّا قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه (٣) .

  32. وكان ابن الحنفيّة يكره أمر المختار وما يبلغه عنه ولا يحبّ كثيرًا ممّا يأتى به، وكان ابن عبّاس يقول: أصاب بثأرنا وأدرك وَغْمنا (٤) وآثرنا ووصلنا. فكان يُظْهِر الجميل فيه للعامّة. فلمّا اتّسق الأمر للمختار كتب لمحمّد بن عليّ المهديّ: من المختار بن أبى عبيد الطالب بثأر آل محمّد، أمّا بعد فإنّ الله تبارك

    ج ٨ ص ١٠٢وتعالى لم ينتقم من قوم حتّى يُعْذِر إليهم، وإنّ الله قد أهلك الفسقة وأشياع الفسقة وقد بقيت بقايا أرجو أن يُلْحِق الله آخرهم بأوّلهم (١) .

  33. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا ربيعة بن عثمان ومحمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير وإسحاق بن يحيَى بن طلحة وهشام بن عمارة عن سعيد بن محمّد بن جُبير بن مُطْعم والحسين بن الحسن بن عطّية العوفى عن أبيه عن جدّه وغيرهم أيضًا قد حدّثنى قالوا: لمّا جاء نعى معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة كان بها يومئذٍ الحسين بن عليّ ومحمّد بن الحنفيّة وابن الزبير، وكان ابن عبّاس بمكّة. فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكّة، وأقام ابن الحنفيّة بالمدينة حتّى سمع بدنوّ جيش مُسْرِف وأيّام الحرّة فرحل إلى مكّة فأقام مع ابن عبّاس، فلمّا جاء نعى يزيد بن معاوية وبايع ابن الزبير لنفسه ودعا النَّاس إليه دعا ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفيّة إلى البيعة له فأبيا يبايعان له وقالا: حتّى يجتمع لك البلاد ويتّسق لك النَّاس. فأقاما على ذلك ما أقاما، فمرّة يكاشرهما ومرّة يلين لهما ومرّة يباديهما، ثمّ غلظ عليهما فوقع بينهم كلام وشرّ، فلم يزل الأمر يغلظ حتّى خافا منه خوفًا شديدًا ومعهما النساء والذرّيّة، فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم، وقصد لمحمد بن الحنفيّة فأظهر شتمه وعيّبه وأمره وبنى هاشم أن يلزموا شعبهم بمكّة، وجعل عليهم الرقباء وقال لهم فيما يقول: والله لتُبَايعُنّ أو لأحْرقنّكم بالنار. فخافوا على أنفسهم (٢) .

    قال سُليم أبو عامر: فرأيتُ محمّد بن الحنفيّة محبوسًا في زَمْزَم والناس يُمْنَعون من الدخول عليه فقلتُ: واللْه لأدخلنّ عليه، فدخلتُ فقلتُ: ما بالك وهذا الرجلَ؟ فقال: دعانى إلى البيعة فقلت إنّما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم، فلم يرضَ بهذا منى، فاذْهب إلى ابن عبّاس فأقْرِئْه منى السلامَ وقل يقول لك ابن عمّك ما ترى؟ (٣) .

    قال سُليم: فدخلتُ على ابن عبّاس وهو ذاهب البَصَر فقال: من أنت؟

    ج ٨ ص ١٠٣فقلت: أنصاريّ، فقال: رُبّ أنصاريّ هو أشدّ علينا من عدوّنا. فقلت: لا تخف، أنا ممّن لك كلّه. قال: هاتِ. فأخبرتُه بقول ابن الحنفيّة فقال: قل له لا تُطِعْه ولا نعمة عين إِلَّا ما قلتَ: لا تزده عليه. فرجعتُ إلى ابن الحنفيّة فأبلغتُه ما قال ابن عبّاس، فهمّ ابن الحنفيّة أن يقدم إلى الكوفة وبلغ ذلك المختار فثقُل عليه قدومه فقال: إنّ في المهدى علامة يقدم بلدكم هذا فيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضرّه ولا تحيك فيه (١) .

  34. فبلغ ذلك ابن الحنفيّة فأقام فقيل له: لو بعثتَ إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه. فبعث أبا الطّفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فقدم عليهم فقال: إنّا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم. وأخبرهم بما هم فيه من الخوف، فقطع المختار بعثًا إلى مكّة فانتدب منهم أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجَدَلى عليهم وقال له: سِرْ فإن وجدتَ بنى هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدًا وانْفذ لما أمروك به، وإن وجدتَ ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكّة حتّى تصل إلى ابن الزبير ثمّ لا تدع من آل الزُّبير شُفْرًا ولا ظُفْرًا. وقال: يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حِجَج وعشر عُمَر. وسار القوم ومعهم السلاح حتّى أشرفوا على مكّة فجاء المستغيث: اعْجلوا فما أُراكم تدركونهم. فقال النَّاس: لو أنّ أهل القوّة عجّلوا. فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عَطيّة بن سعد بن جُنادة العَوْفى حتّى دخلوا مكّة فكبّروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فانطلق هاربًا حتّى دخل دار النَّدْوَه، ويقال بل تعلّق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ الله (٢) .

    قال عطيّة: ثمّ مِلْنا إلى ابن عبّاس وابن الحنفيّة وأصحابهما في دور قد جُمع لهم الحطب فأحيط بهم حتّى بلغ رءوس الجُدُر، لو أنّ نارًا تقع فيه ما رُئى منهم أحد حتّى تقوم الساعة، فأَخَّرْناه عن الأبواب، وعجل علي بن عبد الله بن عبّاس، وهو يومئذٍ رجل، فأسرع في الحطب يريد الخروج فأدمى ساقيه، وأقبل أصحاب

    ج ٨ ص ١٠٤ابن الزبير فكنّا صفّين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلّا إلى صلاة حتّى أصبحنا. وقدم أبو عبد الله الجَدَلى في النَّاس فقلنا لابن عبّاس وابن الحنفيّة: ذرونا نُرِح الناسَ من ابن الزبير. فقالا: هذا بلد حرّمه الله، ما أحلّه لأحد إِلَّا للنبيّ، عليه السلام، ساعةً ما أحلّه لأحدٍ قبله ولا يحلّه لأحدٍ بعده، فامنعونا وأجيرونا (١) .

    قال: فتحمّلوا وإن مناديًا لينادى في الجبل: ما غنمتْ سريّة بعد نبيّها ما غنمت هذه السريّة، إنّ السرايا تغنم الذهب والفضة وإنّما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم حتّى أنزلوهم مِنًى فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا ثمّ خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا. وتوفّى عبد الله بن عبّاس بالطائف سنة ثمانٍ وستّين وصلّى عليه محمّد بن الحنفيّة، وبقينا مع ابن الحنفيّة. فلمّا كان الحجّ وحجّ ابن الزبير من مكّة فوافى عَرَفة في أصحابه، ووافى محمّد بن الحنفيّة من الطائف في أصحابه، فوقف بعرفة. ووافَى نَجْدة بن عامر الحنفى تلك السنة في أصحابه من الخوارج فوقف ناحيةً. وحجّت بنو أميّة على لواء فوقفوا بعرفة فيمن معهم (٢) .

  35. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن أبي عَوْن، عن أبيه قال: وقفتْ في هذه السنة أربعة ألوية بعرفة: محمّد بن الحنفيّة في أصحابه على لواء قام عند حَبْل المشاة، وحجّ ابن الزبير في أصحابه معه لواء فقام مقام الإمام اليومَ، ثمّ تقدّم محمّد بن الحنفيّة بأصحابه حتّى وقف حذاء ابن الزبير، ووافى نَجْدة الحرورى في أصحابه ومعه لواء فوقف خلفهما، ووافتْ بنو أميّة ومعهم لواء فوقفوا عن يسارهما. فكان أوّل لواء أنغض لواء محمّد بن الحنفيّة، ثمّ تبعه نجدة، ثمّ لواء بنى أُميّة، ثمّ لواء ابن الزبير واتّبعه النّاس.

  36. أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: لم يدفع ابن الزبير تلك العشيّة إِلَّا بدفعة ابن عمر، فلمّا أبطأ ابن الزبير، وقد مضى ابن الحنفيّة ونجدة وبنو أميّة، قال ابن عمر: أينتظر ابن الزبير أمر الجاهليّة؟ ثمّ دفع فدفع ابن الزبير على أثره.

  37. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنى الضحّاك بن عثمان، عن مَخْرَمة بن سليمان قال: سمعتُ ابن الحنفيّة يقول: دفعتُ من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السّنّة فبلغنى أنّ ابن الزبير يقول: عجّل محمدُ عجّل محمدُ، فعمّن أخذ ابنُ الزبير الإغساق؟

    ج ٨ ص ١٠٥
  38. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى هشام بن عُمارة، عن سعيد بن محمّد بن جُبير عن أبيه قال: أقام الحجّ تلك السنة ابن الزبير وحجّ عامئذٍ محمّد بن الحنفيّة في الخَشَبيّة معه، وهم أربعة آلاف نزلوا في الشِّعْب الأيسر من منًى.

  39. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى إسرائيل عن ثُوير قال: رأيتُ ابن الحنفيّة في الشِّعْب الأيسر من مِنًى في أصحابه.

  40. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى هشام بن عُمارة، عن سعيد بن محمّد بن جُبير بن مُطْعِم عن أبيه قال: خفتُ الفتنة فمشيتُ إليهم جميعًا فجئتُ محمّد بن عليّ في الشِّعب فقلت: يا أبا القاسم اتّقِ الله فإنّا في مشعرٍ حرام وبلدٍ حرام، والناس وَفْدُ الله إلى هذا البيت، فلا تُفْسد عليهم حجّهم. فقال: والله ما أريد ذلك وما أحول بين أحدٍ وبين هذا البيت، ولا يُؤْتَى أحد من الحاجّ من قِبَلى ولكنى رجلٌ أدفع عن نفسى من ابن الزبير وما يريد منى، وما أطلب هذا الأمر إِلَّا أن لا يختلف عليّ فيه اثنان، ولكن ائْتِ ابن الزبير فكلّمه وعليك بنَجْدة فكلّمْه.

    قال محمّد بن جُبير: فجئتُ ابن الزبير فكلّمتُه بنحوٍ ممّا كلّمت به ابن الحنفيّة فقال: أنا رجل قد اجتُمع عليّ وبايعنى النَّاس، وهؤلاء أهل خلاف. فقلتُ: إنّ خيرًا لك الكفّ، فقال: أفْعَلُ. ثمّ جئتُ نجدة الحرورى، فأجدُه في أصحابه وأجد عِكْرِمة غلام ابن عبّاس عنده، فقلتُ: استأذنْ لى على صاحبك، قال فدخل فلم ينشب أن أذن لى فدخلتُ فعظّمت عليه وكلّمتُه بما كلّمتُ به الرجلين فقال: أمّا أن أبتدئ أحدًا بقتال فلا ولكن منْ بدأنا بقتال قاتلناه. قلت: فإنى رأيت الرجلين لا يريدان قتالك. ثمّ جئتُ شيعة بنى أميّة فكلّمتهم بنحوٍ ممّا كلّمتُ به القوم فقالوا: نحن على لوائنا لا نقاتل أحدًا إِلَّا أن يقاتلنا. فلم أرَ في تلك الألوية أسْكَنَ ولا أسلم دفعةً من أصحاب ابن الحنفيّة (١) .

    ج ٨ ص ١٠٦قال محمّد بن جُبير: وقفتُ تلك العشيّة إلى جنب محمّد بن الحنفيّة فلمّا غابت الشمس التفتَ إليّ فقال: يا أبا سعيد ادْفَع، فدفع ودفعتُ معه فكان أوّل من دفع (١) .