١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز

٣٦٩ فقرة، ج ٨ ص ٣٢٤

الصفحة ١ من ١٠

  1. ابن مَرْوان بن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بنى عدىّ بن كعب ويكنى أبا حفص.

    ج ٨ ص ٣٢٤
  2. فَوَلَدَ عُمَرُ بن عبد العزيز: عبدَ الله، وبكرًا، وأمَّ عمّار وأمّهم لَميس بنت علىّ بن الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنان الحارثى، وإبراهيمَ بن عمر وأمّه أمّ عثمان بنت شُعيب بن زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عدىّ بن جَناب، وإسحاقَ بن عمر، ويعقوبَ، وموسى درجوا وأمّهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وعبدَ الملك بن عمر، والوليدَ، وعاصمًا، ويزيد، وعبدَ الله، وعبدَ العزيز، وزبّانًا، وأمَةَ، وأمَّ عبد الله وأمّهم أمّ ولد.

    قالوا: وُلد عمر سنة ثلاثٍ وستّين وهى السنة التى ماتت فيها ميمونة زوج النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (١) .

  3. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القُرَشى ثمّ التيمى قال: حدّثنا محمد بن عمر بن أبى شُميلة، عن جُويرية بن أسماء، عن نافع قال: قال عمر بن الخطّاب ليت شعرى مَنْ ذو الشين من ولدى الذى يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا (٢) .

    قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا أبو المَليح، عن خُصَيْف قال: رأيتُ فى المنام رجلًا قاعدًا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذى عن يمينه وبينه، قال: فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذى عن يساره فلصق به، فجذبه الأوسط فأقعده فى حجره، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر.

    ج ٨ ص ٣٢٥قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنتُ أسمع ابن عمر كثيرًا يقول: ليت شعرى مَنْ هذا الذى من ولد عمر فى وجهه علامة يملأ الأرض عدلًا (١) .

  4. أخبرنا يزيد بن هارون، عن الماجشون، عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر إنّا كنّا نتحدّث أنّ هذا الأمر لا ينقضى حتى يلى هذه الأمّة رجلٌ من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامةٌ. قال: فكنّا نقول هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة، قال: حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب (٢) .

    قال يزيد: ضربتْه دابّة من دوابّ أبيه فشجّته، قال: فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدتَ إن كنتَ أشجّ بنى أميّة (٣) .

    قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن عيّاش قال: حدّثنى ضمرة، عن ابن شَوْذَب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز قال لقَيّمه: اجْمع لى أربعمائة دينار من طيّب مالى فإنّى أريد أن أتزوّج إلى أهل بيتٍ لهم صلاح. قال فتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز (٤) .

  5. أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه قال: ولى عمر بن عبد العزيز المدينة فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة، ولاها إيّاه الوليد بن عبد الملك حين استُخلف فولّى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الصمد بن محمد السعدى قال: أخبرنى حفص بن عمر بن أبى طلحة الأنصارى قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحجّ من المدينة وهو واليها فى خلافة الوليد بن عبد الملك دخل

    ج ٨ ص ٣٢٦عليه أنَس بن مالك وهو يومئذٍ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرنا عن خُطَب النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقال: خَطَبَ رسول الله بمكّة قبل التروية بيوم، وخطب بعَرَفة يوم عَرَفة، وخطب بمنًى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر.

    قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك بن عثمان، عن يحيَى بن سعيد أو عن شَريك بن أبى نَمِر، لا يَدْرى أيّهما حدّثه، عن أنَس بن مالك قال: ما صلّيتُ وراء أحدٍ أشبه صلاةً برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من هذا الفتى، يعنى عمر بن عبد العزيز.

    قال الضحّاك: فكنتُ أصلّى وراءه فيُطيل الأوّلتين من الظهر ويخفّف الآخرتين ويُخِفّ العصر ويقرأ فى المغرب بقصار المفصّل ويقرأ فى العشاء بوسط المفصّل ويقرأ فى الصبح بطوال المفصّل.

    قال محمد بن عمر: سمعتُ الضحّاك يحدّث به عن شَريك بن أبى نَمر ولم يشكّ فيه.

    قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثمّ رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله!

    قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك (١) قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يمشى إلى العيد.

    قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى عليّ بن بَذيمة قال: رأيتُه بالمدينة وهو أحسن الناس لباسًا ومن أطيب الناس ريحًا ومن أخيل الناس فى مشيه، ثمّ رأيتُه بعدُ يمشى مشية الرهبان، فمن حدّثك أنّ المشى سَجيّة فلا تصدّقه بعد عمر.

    قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد

    ج ٨ ص ٣٢٧العزيز لقاضيه أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم: ما وجدتُ من أمر هو ألَذّ عندى من حقّ وافق هَوًى.

  6. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس.

    قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: أخبرنا عبد الجبّار بن أبى معن قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدىّ؟ فقال له سعيد: أدَخلتَ دار مروان؟ قال: لا، قال: فادْخل دار مروان ترَ المهدىّ. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثمّ رجع إلى سعيد بن المسيّب فقال: يا أبا محمد دخلتُ دار مروان فلم أرَ أحدًا أقول هذا المهدىّ. فقال له سعيد بن المسيّب وأنا أسمع: هل رأيتَ الأشجّ عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم، قال: فهو المهدىّ.

  7. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى مَسْلَمة أبو سعيد قال: سمعت العَرْزَمى يقول: سمعتُ محمد بن علىّ يقول: النبىّ منّا والمهدى من بنى عبد شمس ولا نعلمه إلّا عمر بن عبد العزيز. قال: وهذا فى خلافة عمر بن عبد العزيز.

  8. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنى أبو بكر بن الفضل بن المؤتمرِ العَتَكى قال: حدّثنى أبو يَعْفُور، عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلتُ لمحمد بن علىّ: إنّ الناس يزعمون أنّ فيكم مهديًّا، فقال: إنّ ذاك كذاك ولكنّه من بنى عبد شمس. قال: كأنّه عنى عمر بن عبد العزيز.

    قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبى طالب ذكرتْ عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ فى البيت أحد غيرى وغيره، ثمّ قال: يابنة علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.

  9. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد، عن أبيه قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليًا عليها كتب (١) حاجِبُه الناسَ ثمّ دخلوا فسلّموا عليه، فلمّا صلّى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عُرْوة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة، وسليمان بن يَسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: إنى دعوتكم لأمر تُؤجَرون عليه وتكونون فيه أعوانًا على الحقّ، ما أريد أن أقطع أمرًا إلّا برأيكم أو برأى من حضر منكم، فإن رأيتم أحدًا يتعدّى أو بلغكم عن عامل لى ظلامة فأُحَرّج باللهِ على أحدٍ بلغه ذلك إلّا أبلغنى، فَجَزَوْه خيرًا وافترقوا (٢) .

    ج ٨ ص ٣٢٨
  10. أخبرنا علىّ بن محمد، عن فضل السرّاج، عن حجّاج الصوّاف قال: أمرنى عمر بن عبد العزيز وهو والٍ على المدينة أن أشترى له ثيابًا فاشتريت له ثيابًا فكان فيها ثوب بأربعمائة، فقطعه قميصًا ثمّ لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثمّ أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهمًا فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألْيَنَه وأدَقّه (٣) !

    قال: أخبرنا على بن محمد عن طُعْمَة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها، فلمّا استُخلف كان من أخسّهم ثوبًا وأجشبهم عيشًا وقدم الفضول.

  11. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى إبراهيم بن محمد بن عمّار بن سعد القَرَظ، عن أبيه قال: كنّا نُؤذِن عمر بن عبد العزيز فى داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح الصلاةَ رحمك الله. وفى الناس الفقهاء لا يُنْكِرون ذلك.

    ج ٨ ص ٣٢٩قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والى المدينة: إذا أذّنتَ للظهر أو العتمة فصَلّ ركعتين ثمّ اقْعد قدر ما تظنّ أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضّأ ولبس ثيابه ومشى مشيًا رفيقًا حتى يأتى المسجد فيصلّى فيه أربع ركعات ثمّ قعد، فأقِمْ بقدر ذلك.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمّنا بالمدينة فلا يجهر ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

  12. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مُعاذ بن محمد، عن عمران بن أبى أنَس، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يسلّم واحدةً وِجاهَ القبلةِ: السلام عليكم.

  13. أخبرنا (*) محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان، عن سُهيل بن أبى سُهيل قال: سمعتُ رجاء بن حَيْوَة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابًا خُضْرًا من خزّ ونظر فى المرآة فقال: أنا والله الملك الشابّ. فخرج إلى الصلاة يصلّى بالناس الجمعة، فلم يرجع حتى وُعِك، فلمّا ثَقُل كتب كتابًا عَهِده إلى ابنه أيّوب، وهو غلام لم يبلغ، فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين؟ إنّه ممّا يُحْفَظُ به الخليفة فى قبره أن يَسْتَخلِفَ الرجل الصالح. فقال (١) سليمان: كتابٌ أسْتخيرُ الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يومًا أو يومين ثمّ خَرَّقه ثمّ دعانى فقال: ما ترى فى داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقُسْطَنْطينية، وأنتَ لا تدرى أحىّ هو أم ميت.

    قال: يا رجاء، فمن ترى؟ قال: فقلت: رأيك -يا أمير المؤمنين- وأنا أريد أن أنظر من يذكر. فقال: كيف ترى فى عمر بن عبد العزيز؟ فقلتُ: أعلمه والله فاضلًا خيارًا مسلمًا. فقال: هو على ذلك، والله لئن وَلَّيْتُه ولم أوَلّ أحدًا من ولد عبد الملك لتكوننّ فتنة، ولا يتركونه أبدًا يلى عليهم إلّا أن أجعل أحدهم

    ج ٨ ص ٣٣٠بعده -ويزيد بن عبد الملك يومئذٍ غائب على الموسم- قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده، فإنّ ذلك ممّا يسكّنهم ويرضون به. قلت: رأيك.

    قال فكتب بيده: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إنى ولّيته الخلافة من بعدى ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا واتّقوا الله ولا تختلفوا فَيُطْمَعَ فيكم. وختم الكتاب، وأرسل (١) إلى كعب بن حَامِز (٢) صاحب شُرَطه أنْ مُرْ أهل بيتى فليجتمعوا. فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثمّ قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذْهب بكتابى هذا إليهم فأخبرْهم أنّه كتابى، ومُرْهم فليبايعوا من ولّيتُ. قال ففعل رجاء، فلمّا قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه، وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين، قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب، وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه فى يد رجاء بن حيوة، هذا عَهْدى، فاسْمعوا، وأطيعوا، وبايعوا لمن سمّيتُ فى هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلًا رجلًا. قال ثمّ خرج بالكتاب مختومًا فى يد رجاء.

    قال رجاء: فلمّا تفرّقوا جاءنى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المِقْدام إنّ سليمان كانت لى به حُرْمة ومودّة، وكان بى بَرًّا مُلْطِفًا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلىّ من هذا الأمر شيئًا فأنْشدك الله وحُرْمتى ومودّتى إلّا أعلمتنى إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعةَ. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفًا واحدًا! قال: فذهب عمر غَضْبَان.

    قال رجاء: ولقينى هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء إنّ لى بك حرمة ومودّة قديمة وعندى شكر، فأعلمْنى أهذا الأمر إلىّ؟ فإن كان إلىّ علمتُ وإن كان إلى غيرى تكلّمتُ، فليس مثلى قُصّر به، ولا نُحِّىَ عنه هذا الأمر، فَأَعْلِمْنى، فلك الله أَلَّا أذكرَ اسمَك أبدًا.

    قال رجاء: فأبيتُ وقلتُ: لا والله لا أخبرك حرفًا واحدًا ممّا أَسَرَّ إلىّ.

  14. فانصرف هشام وهو مُؤْيَسٌ (١) وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذًا نُحّيَتْ عنى؟ أتخرج من بنى عبد الملك؟ فوالله إنى لعَين بنى عبد الملك.

    قال رجاء: ودخلتُ على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلتُ إذا أخذتْه سكرة من سكرات الموت حَرَفْتُه إلى القبلة فجعل يقول وهو يفأق: لم يَأْنِ لذلك بعدُ، يا رجاء. حتى فعلتُ ذلك مرّتين. فلمّا كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئًا، أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. قال فحرفتُه ومات. فلمّا أغمضتُه سجّيتُه بقَطيفة خضراء، وأغلقتُ الباب وأرسلتْ إلىّ زوجته تنظر إليه كيف أصبح؟ فقلت: نام وقد تغطّى. فنظر الرسول إليه مغطّى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلتْ ذلك وظنّت أنّه نائم.

    قال رجاء: وأَجْلَسْتُ على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه. ولا يُدْخِل على الخليفة أحدًا. قال: فخرجتُ فأرسلت إلى كعب بن حامز العَنْسى، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا فى مسجد دابِق، فقلت: بايِعوا، قالوا: قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به ومن سُمّى فى هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلًا رجلًا.

    قال رجاء: فلمّا بايعوا بعد موت سليمان رأيتُ أنى قد أحكمتُ الأمر، قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالو {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [سورة البقرة: ١٥٦] وقرأتُ عليهم الكتابَ، فلمّا انتهيتُ إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدًا. قال: قلت: أضربُ والله عنقك، قم فبايعْ. فقام يجرّ رجليه.

    قال رجاء: وأخذتُ بِضَبْعَىْ عمر فأجلستُه على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه، وهشام يسترجع لما أَخطأه. فلمّا انتهَى هشام إلى عمر قال: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أىّ حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال: فقال

    ج ٨ ص ٣٣٢عمر: نعم فإنّا للهِ وَإنّا إلَيْهِ راجِعونَ، حين صار إلىّ لكراهيتى له. قال وغُسّل سليمان وكُفّن وصلّى عليه عمر بن عبد العزيز.

    قال رجاء: فلمّا فُرغ من دفنه أُتى بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكلّ دابّة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة، فقال عمر: دابّتى أوفقُ لى. فركب بغلته وصُرفت تلك الدّوابّ ثمّ أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة، فقال: فيه عيالُ أبى أيّوب وفى فسطاطى كفايةٌ حتى يتحوّلوا. فأقام فى منزله حتى فرّغوه بعدُ.

    قال رجاء: فلمّا كان مُسْىُ ذلك اليوم قال: يا رجاء ادْعُ لى كاتبًا. فدعوتُه وقد رأيتُ منه كلّ ما يسرّنى، صَنَع فى المراكب ما صنع، وفى منزل سليمان، فقلتُ فكيف يصنع الآن فى الكُتّاب؟ أيضعُ نُسَخًا أم ماذا؟ قال: فلمّا جلس الكاتب أملى عليه كتابًا واحدًا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة، فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه، ثمّ أمر بذلك الكتاب فَنُسِخ إلى كلّ بلد (*) .

    ج ٨ ص ٣٣١
  15. وبلغ عبد العزيز بن الوليد، وكان غائبًا، موتُ سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثمّ أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغنى أنّك كنتَ بايعتَ من قِبَلكَ وأردتَ دخول دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنّه لم يبلغنى أنّ الخليفة كان عقد لأحد، ففَرِقْتُ على الأموال أن تُنْهَب. فقال عمر: والله لو بويعتَ وقمتَ بالأمر ما نازعتُك ذلك ولقعدتُ فى بيتى. فقال عبد العزيز: ما أحِبّ أنّه ولى هذا الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز.

  16. قال (*) أخبرنا على بن محمد عن جرير بن حازم، عن هِزَّان بن سَعِيد (١) قال: حدّثنى رَجاء بن حَيْوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآنى عمر فى الدار أخرجُ وأدخلُ وأتردّد فدعانى فقال لى: يا رجاء أُذْكِرُك الله والإسلام أن

    ج ٨ ص ٣٣٣تذكرنى لأمير المؤمنين، أو تشير بى عليه إن استشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنْشدك اللهَ إلّا صرفتَ أمير المؤمنين عنى. فانتهرتُه وقلتُ: إنّك لحريص على الخلافة أتطمع (١) أن أشير عليه بك؟ فاستحيا. ودخلتُ، فقال لى سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر؟ وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين، اتّقِ الله فإنّك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعتَ فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز.

    قال: كيف أصنعُ بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلىّ فى ابنىْ عاتكة أيّهما بقى؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبتَ ووُفّقتَ، جِئْنى بصحيفة. فأتيتُه بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها، ثمَ دعوتُ رجالًا فدخلوا عليه فقال لهم: إنى قد عهدتُ عهدى فى هذه الصحيفة ودفعتُها إلى رجاء وأمرتُه أمرى وهو فى الصحيفة، اشْهدوا واخْتموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا، فلم يلبث سليمان أن مات فكففتُ النساء عن الصياح، وخرجتُ إلى الناس، فقالوا: يا رجاء، كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكنَ منه الساعةَ. قالوا: لله الحمد!

    فقلت: ألستم تعلمون أنّ هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى، قلت: افَترْضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلّا فلا. قلت: فإنْ فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذًا. قال فَدَخَلْتُ فمكثتُ ساعةً ثمّ قلتُ للنساء اصْرخن، وخرجتُ فقرأتُ الكتاب والناس مجتمعون وعمر فى ناحية الرواق (*) .

    قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفى، عن أشياخ من ثقيف قال: قُرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحيةً وهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما واللهِ ما الله أردتَ بهذا ولن تصيب بها منى دنيا.

    قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن بِشْر عن أبيه قال: لما ولى عمر بن

    ج ٨ ص ٣٣٤عبد العزيز خطب الناس وفُرش له فنزل وترك الفَرْش وجلس ناحيةً، فقيل: لو تحوّلتَ إلى حُجْرة سليمان، فتمثّل:

    فلَوْلا التّقى ثمّ النّهى خَشيَة الرّدى … لَعاصَيتُ فى حبّ الصِّبا كلّ زاجرِ

    قضى ما قضى فيما مضى ثمّ لا تَرى … له صَبْوَةً أُخرى اللّيالى الغوابرِ (١)

    قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفى عن سيّار أبى الحكم قال: كان أوّل ما أُنْكِر من عمر بن عبد العزيز أنّه لما دَفَن سليمان بن عبد الملك أُتى بدابّة سليمان التى كان يركب فلم يركبها وركب دابّته التى جاء عليها، فدخل القصر وقد مُهّدت له فُرُش سليمان التى كان يجلس عليها فلم يجلس عليها، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ فإنّه ليس بعد نبيّكم نبىّ ولا بعد الكتاب الذى أُنزل عليه كتاب، ألا إنّ ما أحلّ الله حلال إلى يوم القيامة وما حرّم الله حرام إلى يوم القيامة، ألا إنى لستُ بقاضٍ ولكنى منفّذ، إلّا إنى لستُ بمبتدع ولكنى متّبع، ألا إنّه ليس لأحد أن يطاع فى معصية الله، ألا إنى لستُ بخيركم ولكنى رجل منكم غير أنّ الله جعلنى أثقلكم حملًا. ثمّ ذكر حاجته.

    قال: أخبرنا محمد بن معن الغِفارى المَدِينى قال: أخبرنى إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله، عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دوابّ سليمان قد عُرضت له، قال: فكشّر ثمّ أشار إلى بُغيلة شهباء فأُتى بها فركبها، قال: فانصرف فإذا فُرُش سليمان فى منزله، قال: فقال: لقد عجلتم. قال ثمّ تناول وسادةً أرْمنيّة فطرحها بينه وبين الأرض، قال: ثم قال: أما والله لولا أنى فى حوائج المسلمين ما جلستُ عليك (٢) .

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى ابن أبى سَبْرة، عن المنذر بن عُبيد قال: ولى عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنْكرتُ حاله فى العصر.

    ج ٨ ص ٣٣٥قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد، عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولّى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة، فلمّا توفّى سليمان وولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أمّره على المدينة فاستقضى أبا طُوالة، وولّى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وضم إليه أبا الزناد كاتبًا فكان على حربها وخراجها حتى توفّى عمر، واستقضى عامرًا الشعبى، وولّى البصرة عدى بن أرْطاة فاستقضى الحسن بن أبى الحسن ثم استعفاه فأعفاه، وولّى اليمن عُروة بن محمد بن عَطيّة السعدى، وولّى الجزيرة عدى بن عدى الكِنْدى، وولّى إِفريقيّة إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر حتى توفّى وهو عليها، وولّى دمشق محمد بن سُويد الفِهْرى، وولّى خراسان الجراح بن عبد الله الحكمى.

  17. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استُخلف إلى يوم مات.

  18. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى ابن أبى سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم، ثم فعل بالناس بعد. قال: يقول عمر بن الوليد جئتم برجلٍ من ولد عمر بن الخطّاب فولّيتموه عليكم ففعل هذا بكم (١) .

    قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبى سَبْرة: لما رد عمر بن عبد العزيز مظالم قال: إنّه لينبغى أن لا أبدأ بأول من نفسى. فنظر إلى ما فى يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتمٍ فقال: هذا ممّا كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه ممّا جاءه من أرض المغرب. فخرج منه.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب، عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدى ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقًا.

    ج ٨ ص ٣٣٦قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى مالك بن أنَس، عن أيّوب السّخْتِيانى أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم فى بيوت الأموال فرد ما كان فى بيت المال وأمر أن يزكّى لما غاب عن أهله من السنين، ثم عقّب بكتاب آخر: إنى نظرت فإذا هو ضِمار لا يزكّى إلا لسنة واحدة.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزِّناد، عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق فى رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما فى بيت مال العراق، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشأم (١) .

    قال أبو الزّناد: وكان عمر يردّ المظالم إلى أهلها بغير البيّنة القاطعة، كان يكتفى بأيْسَر ذلك، إذا عرف وجهًا من مظلمة الرجل ردّها عليه ولم يكلّفه تحقيق البيّنة لما كان يعرف من غَشْم الوُلاة (٢) .

  19. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم كتابٌ من عمر إلّا فيه ردّ مظلمة أو إحياء سنّة أو إطفاء بدعة أو قَسْم أو تقدير عطاء أو خيرٌ، حتى خرج من الدنيا (٣) .

  20. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز أن اسْتَبْرِئ الدواوين فانْظر إلى كلّ جور جاره مَنْ قبلى من حقّ مسلم أو معاهد فرُدّه عليه، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادْفعه إلى ورثتهم (٤) .

  21. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عُبيدة قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم: وإيّاك والجلوس فى بيتك، اخرج للناس فآسِ بينهم فى المجلس والمنظر، ولا يكن (٥) أحد من الناس

    ج ٨ ص ٣٣٧آثَرَ عندك من أحد، ولا تقولَنّ هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين، فإنّ أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندى اليوم سواء، بل أنا أحرى أن أظنّ بأهل بيت أمير المؤمنين أنّهم يقهرون من نازعهم، وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلىّ فيه (١) .

    قال: أخبرنا سعيد بن عامر، عن حزم بن أبي حزم (٢) قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كلّ بدعة يميتُها الله على يدى وكلّ سنّة ينعشها الله على يدى ببضعةٍ من لحمى حتى يأتى آخر ذلك على نفسى كان في الله يسيرًا (٣) .

    قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، عن محمد بن طلحة، عن حمّاد بن أبي سليمان أنّ عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثمّ نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله (٤) .

  22. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، عن سيّار قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندى إلا من ظلمه عامل فليس عليه منى إذْنٌ فليأتنى.

    قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن واقد قال: إنّ آخر خطبةٍ خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في بلادكم وأنساكم عندى، ألا وإِنى قد استعملت عليكم رجالًا لا أقول هم خياركم ولكنّهم خير ممّن هو شرّ منهم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذْنَ له علىّ، والله لئن منعتُ هذا المال نفسى وأهلى ثمّ بخلتُ به عليكم إني إذًا لضنين، والله لولا أن أنعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ (٥) بحقٍّ ما أحببتُ أن أَعِيشَ فُواقًا (٦) .

  23. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتَى عمرَ بن عبد العزيز كتاب من بعض بنى مروان فأغضبه، فاستشاط غضبًا ثمّ قال: إنّ لله في في بنى مَرْوان ذبحًا، وايمُ الله لئن كان ذاك الذبح على يدىّ. قال: فلمّا بلغهم ذلك كفّوا وكانوا يعلمون صرامته وأنّه إن وقع في أمر مضى فيه.

    ج ٨ ص ٣٣٨
  24. أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي عمرو الباهلى قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنّك قصّرت بنا عمّا كان يصنعه بنا مَنْ قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدّنّ ركابي ثمّ لأقدمنّ المدينة ولأجعلنّها أو أصيّرها شورى، أما إني أعرف صاحبها الأعَيْمِش، يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أفلح بن حُميد قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كلّ من كان لا ينطق، وإنّا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال: وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوتُ بها القاسم بن محمد. قال فبلغَت القاسم بن محمد فرحّم عليه وقال: إنّ القاسم ليضعف عن أُهَيْلِه فكيف يقوم بأمر أمّة محمد!

  25. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أميّة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلىّ من الأمر شيء ما عدوتُ به القاسم بن محمد وصاحب الأعْوَص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص.

    قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدًا منقطعًا قد اعتزل فنزل الأعوص.

  26. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يقول: إنّا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز (١) .

  27. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: سمعتُ خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك.

  28. أخبرنا على بن محمد عن سلمة بن عثمان القُرَشى قال: بلغنى أن عمر بن عبد العزيز لما استُخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غِنًى فبلغ ثلاثةً وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل (١) .

    ج ٨ ص ٣٣٩
  29. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز أنّه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنّه لم يتملأ من طعام من يوم ولى حتى مات (٢) .

  30. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد، عن محمد بن قيس قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم (٣) .

  31. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا زُفَر بن محمد بن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنّه لما استُخلف أباح الأحْماء كلّها إلا النّقيع.

  32. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تُعْمَل الخانات بطريق خراسان (٤) .

  33. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرتُ قسمتين قسمهما عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلّهم سوّى بينهم.

  34. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم أن افْرض للناس إلا لتاجر (٥) .

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سِباع الخُزاعى قال: جلستُ إلى سليمان بن يسار فذكرتُ

    ج ٨ ص ٣٤٠له كتاب أبى بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض لتاجر فقال: أصاب عمر، التاجر مشغول بتجارته عمّا يُصْلح المسلمين.

  35. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنّه فرض لرجال ألفين ألفين شَرَف العطاء.

  36. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسّان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطيةٍ لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال، يرحمه الله.

  37. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدى لقومى في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامّان، فرحمه الله.

  38. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن مسلم بن بانَك قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنّه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارْفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له.

  39. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ثابت بن قيس قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز يُقرأ علينا: ارْفعوا كل منفوس نفرض له وارفعوا موتاكم فإنّما هو مالكم نردّه عليكم (١) .

  40. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبى قال: ذهبتْ بى حاضنتى إلى أبى بكر بن حزم فوضع في يدى دينارًا وأنا منفوس، ووُلدتُ سنة المائة، ثم كان قابل فأُعْطينا دينارًا آخر فكانا دينارين. قال وبه سُمّيتُ.