١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز

٣٦٩ فقرة، ج ٨ ص ٣٢٤

الصفحة ١٠ من ١٠

  1. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عُمارة بن أبى حفصة، أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصى بأهلك؟ فقال: إذا نسيتُ الله فذكّرنى. ثمّ عاد أيضًا فقال: من توصى بأهلك؟ فقال: إنّ وَليّى فيهم اللهُ {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} (١) [سورة الأعراف: ١٩٦] .

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز، عن سليمان بن موسى قال: لما حُضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أمّا بعد فإيّاك أن تدركك الصّرْعة عند العِزّة فلا تقال العثرة، ولا تُمَكّن من الرجعة، ولا يحمدك من خلّفتَ، ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام.

    ج ٨ ص ٣٩٣
  2. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج بن حسّان التيمى قال: حدّثنى سالم بن بشير أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك، أمّا بعد فإنّى لا أُرانى إلّا لما بى ولا أُرى الأمر إلّا سيُفضى إليك، والله الله في أمّة محمد النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فتدعُ الدنيا لمن لا يحمدك وتُفضى إلى من لا يعذرك، والسلام عليك.

  3. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبى أن يكفّن في خمسة أثواب كُرْسُف.

  4. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب، منها قميص وعمامة.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر

    ج ٨ ص ٣٩٤ابن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان ابن عمر يكفّن من مات من أهله.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جمّاز، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأظفار من أظفاره وقال: إذا متّ فخذوا الشعر والأظفار ثمّ اجعلوه في كفنى. ففعلوا ذلك (١) .

  5. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراكِ سَتَلينَ حنوطى فلا تجعلى فيه مسكًا.

  6. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حُضر أن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن.

    قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ المُغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنتُ أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهمّ أخْفِ عليهم موتى ولو ساعةً من نهار. فلمّا كان اليوم الذي قُبض فيه خرجتُ من عنده فجلستُ في بيت آخر بينى وبينه باب وهو في قبّة له، فسمعتُه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة القصص: ٨٣] ثمّ هدأ فجعلتُ لا أسمع له حسًّا ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انْظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلمّا دخل عليه صاح فوثبتُ فدخلتُ عليه فإذا هو ميّت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه (٢) .

    قال: أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد، عن يوسف بن ماهَك، عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن

    ج ٨ ص ٣٩٥فيمن يغسّلنى ويكفّننى ويدخل قبرى، فإذا وضعتمونى في لحدى فحُلّ العقدة ثمّ انْظر إلى وجهى فإنّى قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللتُ العقدة ثمّ نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه مُسْوَدٌّ في غير القبلة (١) .

    قال رجاء: فكنتُ فيمن غسّل عمر وكفّنه ودخل في قبره، فلمّا حللتُ العقدة نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة (٢) .

  7. أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى -مؤذّن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة- قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلًا في بنى غُبَر (٣) وكان فاضلًا خيّرًا كبير السن.

  8. عن يوسف (٤) بن ماهَك قال: بينما نحن نسوّى التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رقّ من السماء فيه مكتوب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات بدَيْر سِمعان.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمّى الهيثم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبعٍ وتسعين واستُخلف عمر بن عبد العزيز بدابِق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فأصابنى من قَسْمه ثلاثة دنانير، وتوفّى، رحمه الله، بخُناصرة يوم الأربعاء لخمس ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان شَكْوُه عشرين يومًا، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيّام. ومات وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر، ودُفن بدير سمعان.

    ج ٨ ص ٣٩٦قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أَبى الزِّناد، عن أبيه قال: توفّى عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وخمسة أشهر.

    قال: سمعتُ سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر.

    قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: أتَى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة.

    قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان بن عُيَيْنَةَ يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة.

    قال سفيان بن عُيينة: وسألتُ ابنه كم بلغ من السنّ؟ قال: لم يكن بلغ إلّا أربعين، وملك سنتين وشيئًا.

    قال: أُخبرت عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمرَ بن عبد العزيز الموتُ أوصاهم وقال: احْفروا لي ولا تُعْمِقوا فإنّ خير الأرض أعلاها وشرّها أسفلها.

  9. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أنّ عمر بن عبد العزيز لما توفّى جاء الفقهاء إلى زوجته يعزّونها به فقالوا لها: جئناك لنعزّيك بعمر فقد عَمَّت (١) مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله.

    فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صيامًا ولكنى والله ما رأيت عبدًا قط كان أشدَّ خوفًا لله من عمر، والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهى سرور الرجل بأهله، بينى وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشئ من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يَنْشِج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجنَّ [نفسه] التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عنى وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المَشْرِقَيْن، فوالله ما رأينا سرورًا منذ دخلنا فيها (٢) .

    ج ٨ ص ٣٩٧قال: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذَكَر عمر بن عبد العزيز فبكى، وقال: لم يكن له أهل.

    قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: سمعت أبا بكر بن عياش -وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليُحْشَرَنَّ من دَيْر سمعان رجل كان يخاف ربه.

    قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عدل. رحمه الله ورضى عنه.