١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز

٣٦٩ فقرة، ج ٨ ص ٣٢٤

الصفحة ٩ من ١٠

  1. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضّاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنّه سيحتاج إلينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه.

    قال: وقال خصيف: ما رأيتُ رجلًا قطّ خيرًا من عمر بن عبد العزيز.

    ج ٨ ص ٣٨٦
  2. أخبرنا زُهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم قال: سمعتُ محمد بن عَجْلان أنّ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجْرون على إجْمار مسجد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، للجُمَع وتطييبه في شهر رمضان من العُشْر والصدقة. فلمّا ولى عمر بن عبد العزيز كتب بقَطْع ذلك وبمَحْوِ آثار ذلك الطيب من المسجد.

    قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف.

  3. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد قال: سمعتُ أبى يذكر أنّ

    ج ٨ ص ٣٨٧عمر بن عبد العزيز كان يسخَّن له في مطبخ العامّة ماء يتوضّأ به وهو لا يعلم، ثمّ علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أَسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامّة لذلك حطبًا.

  4. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عُبيد بن الوليد، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامّة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال: فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليُصْلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنّا نكفيك، فقال: أنا عمر حين قمتُ وأنا عمر حين جلستُ.

  5. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عُبيد قال: حدّثنى إبراهيم السّكّرى قال: كان بين موالٍ لسليمان بن عبد الملك وبين موالٍ لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلّمه إذ قال سليمان لعمر: كذبتَ، فقال: ما كذبتُ منذ علمتُ أنّ الكذب شَين لصاحبه.

  6. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عَنْبَسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيَى القتّات عن مجاهد قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فأعطانى ثلاثين درهمًا وقال: يا مجاهد هذه من عطائى.

  7. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة، عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلامًا له يحتطب عليه ويلقط له البَعْر، فقال له الغلام: الناس كلّهم بخيرٍ غيرى وغيرك. قال: فاذْهب فأنت حرّ.

  8. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن قُريب قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدتُه قد جعل للخُمس بيت مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة، وللفئ بيت مال على حدة.

  9. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عمر بن حفص، عن عمرو بن ميمون قال: ما زلتُ ألطف أنا وعمر في أمر الأمّة حتى قلتُ له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يُكتب فيها بالقلم الجليل يُمَدّ فيها وهى من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يُكْتَبنّ في طومار بقلم جليل ولا يُمَدّنّ فيه. قال فكانت كتبه إنّما هي شبر أو نحوه.

  10. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن يحيَى بن أبي غَنيّة، عن حفص بن عمر بن أبى الزّبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم: أمّا بعد فكتبتَ تذكر أنّ القراطيس التي قِبَلَك قد نفدتْ وقد قطعنا لك دون ما كان يُقطع لمن كان قبلك، فأدِقّ قلمك وقاربْ بين أسطرك واجمع حوائجك فإنّى أكره أن أخْرج من أموال المسلمين مالا ينتفعون به.

    ج ٨ ص ٣٨٨
  11. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مُصْعَب عن شيخٍ من أهل المدينة أنّه سمعه يحدّث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئًا ولم يرزأه حتى مات.

  12. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا سَبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبرة قال: حدّثنى أبى، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يومًا: والله لوددتُ لو عدلتُ يومًا واحدًا وأنّ الله تَوَفّى نفسى. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددتُ لو عدلتَ فُواق ناقة وأنّ الله توفّى نفسك. فقال: {اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [سورة طه: ٩٨] فقال: الله الذي لا إلَهَ إلّا هُوَ، ولو حُشّتْ بى وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرًا.

  13. أخبرنا سعيد بن عامر، عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ نفسى هذه نفس توّاقة، وإنّها لم تُعْطَ شيئًا إلّا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمّا أُعْطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك.

    فقال سعيد: الجنّة أفضل من الخلافة (١) .

  14. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح، عن ميمون قال: أقمتُ عند عمر بن عبد العزيز ستّة أشهر ما رأيته غيّر رداءه، إلّا أنّه كان يُغْسَل من الجمعة إلى الجمعة ويُتَبَّنُ (٢) بشئ من زعفران.

  15. أخبرنا محمد بن حُميد العبدى، عن أسامة بن زيد، عن إسماعيل بن أميّة،

    ج ٨ ص ٣٨٩عن أمّه، عن أمّ ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنًا فأتيتُه به وبمشط من عظام الفيل فردّه وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتةً؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟

  16. أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبى حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلىّ وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلّى الغداة فأتيناه ولم يدّهن ولم يتهيّأ، فقال: هذا عجلتم عن الدهن، أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرّح به لحيته؟

  17. أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: قلتُ لعمرو بن المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبّة سوداء مبطّنة.

  18. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم، عن يَعْلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستّة أذرع وشبرًا في سبعة أشبار.

  19. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عُمارة بن أبى حفصة أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخْته فاطمة بنت عبد الملك، وهى امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مُفيقًا وأرى قميصه دَرِنًا فألْبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألْبسى أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره (١) .

  20. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدّثنا عمرو بن ميمون قال: أتيتُ سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيتُ عنده عمر وهو كأشدّ الرجال وأغلظهم عنقًا، فما لبثتُ بعدما استُخلف عمر إلّا سنة حتى أتيتُه فخرج يصلّى بنا الظهر وعليه قميصٌ ثمنُ دينارٍ أو نحوه ومُلَيّة مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه، وقد نحل ودقّت عنقه.

  21. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعيد مولى بنى هاشم قال: حدّثنا

    ج ٨ ص ٣٩٠أبو يعقوب قال: حدّثنى رجاء بن حَيْوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشيةً، فلمّا استُخلف قوّموا ثيابه باثنى عشر درهمًا من ثياب مصر، كُمّتُه وعمامته وقميصه وقباؤه وقُرْطَقه وخفّاه ورداؤه.

  22. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سُويد أنّ عمر بن عبد العزيز صلّى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فلمّا فرغ جلس وجلسنا معه، قال: فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين! إنّ الله قد أعطاك فلو لبستَ وصنعتَ. فنكّس مليًّا حتى عرفنا أنّ ذلك قد ساءه، ثمّ رفع رأسه فقال: إنّ أفضل القصد عند الحِدّة (١) وأفضل العفو عند القدرة (٢) .

  23. أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعتُ أبى يذكر عن أزهر صاحب كان له قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصِرَة يخطب الناس وقميصه مرقوع (٣) .

  24. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر قال: رأيتُ قُمُص عمر بن عبد العزيز وجِبابه فيما بين الكعب والشراك.

  25. أُخبرت عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: حدّثنى مُعَرِّف بن واصل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكّة وعليه ثوبان أخضران (٤) .

  26. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عُبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقى قال: سمعتُ أبى يذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كانت له جبّة خزّ غبراء وجبّة خزّ صفراء وكساء خزّ أغبر وكساء خزّ أصفر، فكان إذا لبس الجبّة الغبراء

    ج ٨ ص ٣٩١لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبّة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال: ثمّ ترك ذلك (١) .

  27. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مِطْرَف أدكن، قال: قلت لعمر: خَزّ هو؟ قال: ما أدرى.

  28. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن صُبيح قال: حدّثنى من رأى عمر بن عبد العزيز يصلّى في جبّة طيالسة ليس عليه إزار.

  29. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز لا يُحْفى شاربه جدًّا، يأخذ منه أخذًا حسنًا.

  30. أخبرنا مَعْن قال: حدّثنا أبو الغُصْن قال: كنتُ أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك.

  31. أخبرنا معن عن أبي الغُصْن ومحمد بن هلال أنّهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود.

  32. أخبرنا معن قال: حدّثنى أبو الغُصْن أنّه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفًا قطّ.

  33. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: نُبِّئْتُ أنّ عمر بن عبد العزيز ذُكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبيّ، عليه السلام، فعرّضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة، قال: لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار أحبّ إلىّ من أن يَعْلم أنى أُرى لذلك أهلًا.

  34. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيتَ المدينة فإن قضى الله موتًا دُفنتَ في موضع القبر الرابع مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبى بكر وعمر، قال: والله لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار فإنّى لا صَبْرَ لي عليه أحبّ إلىّ من أن يعلم الله من قلبى أنّى أُرانى لذلك أهلًا.

  35. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنّ محمد بن المِقْدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما تُرَينَ بَدْىَ (١) مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أُرَى بَدْيَه أو جُلّه الوَجَل.

    ج ٨ ص ٣٩٢
  36. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيتَ بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلّا الهمّ بأمر الناس.

  37. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشيةُ الله، يعني عمر بن عبد العزيز.

  38. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدّثنى محمد بن قيس قال: حضرتُ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أوّل مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة، فكان شَكْوُه عشرين يومًا فأرسل إلى ذمّىّ، ونحن بدَيْر سِمعان، فساومه موضع قبره فقال الذّمّىّ: يا أمير المؤمنين والله إنّها لخيرة أن يكون قبرك في أرضى، قد حلّلتُك. فأبَى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين، ثمّ دعا بالدينارين فدفعهما إليه (٢) .

  39. أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّواسىّ، ومحمد بن عبد الله الأسدى، ومعن بن عيسى، والعلاء بن عبد الجبّار قالوا: حدّثنا محمد بن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن مَيْسَرة أنّ عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير.

  40. أخبرنا محمد بن معن الغفارى قال: أخبرني شيخ من أهل مكّة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مَسْلَمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثَقُلْنَا عليه. قال فخرجا وهو متحرّف على غير القبلة فقالا:

    ج ٨ ص ٣٩٣فقلّما لبثنا حتى عُدْنا وإذا هو موجّه إلى القبلة، قال وإذا متكلّم يتكلّم لا نراه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة القصص: ٨٣] .