غزوه السويق

٧ فقرات، ج ٢ ص ٤٨٣

  1. قال أبو جعفر: وأما ابن إسحاق، فإنه قال في ذلك ما حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما رجع رسول الله ص مِنْ غَزْوَةِ الْكُدْرِ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَا الْقِعْدَةِ ثُمَّ غَزَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ غَزْوَةَ السَّوِيقِ فِي ذِي الْحِجَّةِ قَالَ: وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة.

    ج ٢ ص ٤٨٣
  2. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَمَنْ لا اتهم، عن عبيد الله ابن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ- وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الأَنْصَارِ- قَالَ: كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ حِينَ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ فَلُّ قُرَيْشٍ إِلَى مَكَّةَ مِنْ بَدْرٍ، نَذَرَ أَلا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِن جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُو مُحَمَّدًا فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ

    ج ٢ ص ٤٨٤مِنْ قُرَيْشٍ، لِيُبِرَّ يَمِينَهُ، فَسَلَكَ النَّجْدِيَّةَ حَتَّى نَزَلَ بِصُدُورِ قَنَاةٍ إِلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ تَيْتٌ، مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى بَرِيدٍ أَوْ نَحْوَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَتَى بَنِي النَّضِيرِ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ وخافه، فأبى فَانْصَرَفَ إِلى سَلامِ بْنِ مِشْكَمٍ- وَكَانَ سَيِّدَ النَّضِيرِ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ، وَصَاحِبَ كَنْزِهِمْ- فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَرَاهُ وَسَقَاهُ، وَبَطَنَ لَهُ خَبَرَ النَّاسِ، ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ، حَتَّى جَاءَ أَصْحَابَهُ، فَبَعَثَ رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَوْا نَاحِيَةً مِنْهَا يُقَالُ لَهَا الْعَرِيضُ، فَحَرَّقُوا فِي أَصْوَارٍ مِنْ نَخْلٍ لَهَا، وَوَجَدُوا رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَحَلِيفًا لَهُ فِي حَرْثٍ لَهُمَا فَقَتَلُوهُمَا ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَنَذَرَ بهم الناس، فخرج رسول الله ص فِي طَلَبِهِمْ، حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا، وَقَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْ مَزَاوِدِ الْقَوْمِ مَا قَدْ طَرَحُوهُ فِي الْحَرْثِ، يَتَخَفَّفُوَن مِنْهُ لِلنَّجَاةِ فَقَالَ المسلمون حين رجع بهم رسول الله ص:

    أَنَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  3. وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْرٍ يُحَرِّضُ قُرَيْشًا:

    كُرُّوا عَلَى يَثْرِبَ وَجَمْعِهِمْ ... فَإِنَّ مَا جَمَعُوا لَكُمْ نَفْلٌ

    إِنْ يَكُ يَوْمَ الْقَلِيبِ كَانَ لَهُمْ ... فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ لَكُمْ دُوَلٌ

    آلَيْتُ لا أَقْرَبُ النِّسَاءَ وَلا ... يَمَسُّ رَأِسي وَجِلْدِي الْغُسْلُ

    حَتَّى تَبِيرُوا قَبَائِلَ الأوس و ... الخزرج، إِنَّ الْفُؤَادَ مُشْتَعلٌ

  4. فَأَجَابَهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:
  5. تلهف أُمِّ الْمُسَبِّحِينَ عَلَى ... جَيْشِ ابْنِ حَرْبٍ بِالْحَرَّةِ الفشل

    إذ يطرحون الرجال من سئم ... الطَّيْرِ تَرْقَى لِقُنَّةِ الْجَبَلِ

    ج ٢ ص ٤٨٥جَاءُوا بِجَمْعٍ لَوْ قِيسَ مَبْرَكُهُ ... مَا كَانَ الا كمفحص الدئل

    عَارٌ مِنَ النَّصْرِ وَالثَّرَاءِ وَمَنْ ... أَبْطَالِ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ وَالأَسَلِ

    وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ غَزْوَةَ السَّوِيقِ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَمَرَّ- يَعْنِي أَبَا سُفْيَانَ- بِالْعَرِيضِ، بِرَجُلٍ مَعَهُ أَجِيرٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَتَلَهُمَا وَحَرَقَ أَبْيَاتًا هُنَاكَ وَتِبْنًا، وَرَأَى أَنَّ يَمِينَهُ قَدْ حَلَّتْ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ إِلَى النبي ص، فَاسْتَنْفَرَ النَّاسُ، فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهِ فَأَعْجَزَهُمْ قَالَ: وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ يَلْقَوْنَ جُرُبَ الدَّقِيقِ وَيَتَخَفَّفُونَ، وَكَانَ ذَلِكَ عَامَّةَ زَادِهِمْ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ.

    وَقَالَ الواقدي: وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص على المدينة أبا لبابه ابن عَبْدِ الْمُنْذِرِ.

    قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ- أَعْنِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ- فِي ذِي الْحِجَّةِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَدَفَنَهُ رسول الله ص بِالْبَقِيعِ، وَجَعَلَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرًا عَلامَةً لِقَبْرِهِ.

  6. وَقِيلَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ع وُلِدَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

    قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالب ع بنى

    ج ٢ ص ٤٨٦بفاطمه ع فِي ذِي الْحِجَّةِ، عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا] .

    قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً فَالْقَوْلُ الأَوَّلُ بَاطِلٌ.

  7. وَقِيلَ: إِنَّ في هذه السنه كتب رسول الله ص الْمَعَاقِلَ فَكَانَ مُعَلَّقًا بِسَيْفِهِ

    ج ٢ ص ٤٨٧ثم دخلت