قدوم فروه بن مسيك المرادى
فقرتان، ج ٣ ص ١٣٤
- ج ٣ ص ١٣٤
وقد كان قدم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي هذه السنة- أعني سنة عشر- قبل قدوم عمرو ابن معديكرب، فروة بْن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَكْرٍ، قَالَ: قَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ على رسول الله ص مُفَارِقًا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ، وَمُعَانِدًا لَهُمْ، وَقَدْ كَانَ قُبَيْلَ الإِسْلامِ بَيْنَ مُرَادٍ وَهَمْدَانَ وَقْعَةٌ أَصَابَتْ فِيهَا هَمْدَانُ مِنْ مُرَادٍ مَا أَرَادُوا، حَتَّى أَثْخَنُوهُمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ الرَّزْمِ، وَكَانَ الَّذِي قَادَ هَمْدَانَ إِلَى مُرَادٍ الأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ، فَفَضَحَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ:
ج ٣ ص ١٣٥فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدَمًا ... وَإِنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِينَا
وَإِنْ نُقْتَلْ فَلا جُبْنَ وَلَكِنْ ... مَنَايَانَا وَطُعْمَةَ آخَرِينَا
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ ... تَكِرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا
فَبَيْنَاهُ يُسَرُّ بِهِ وَيَرْضَى ... ولو لبست غضارته سنينا
إذ انْقَلَبَتْ بِهِ كَرَّاتُ دَهْرٍ ... فَأَلْفَى لِلأُولَى غَبِطُوا طَحِينَا
وَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ مِنْهُمْ ... يَجِدْ ريب الزمان له خؤونا
فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إِذًا خَلَدْنَا ... وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذًا بَقِينَا
فَأَفْنَى ذَاكُمُ سَرَوَاتُ قَوْمِي ... كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الأَوَّلِينَا
وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ بن مسيك الى رسول الله ص مفارقا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ قَالَ:
لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أعرضت ... كالرجل خان الرجل عرق نسائها
يممت رَاحِلَتِي أَؤُمُّ مُحَمَّدًا ... أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وَحُسْنَ ثَرَائِهَا
قال: فلما انتهى الى رسول الله ص [قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ- فِيمَا بَلَغَنِي: يَا فروه، هل ساءك ما أصاب قومك يومك يَوْمَ الرَّزْمِ؟ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ ذَا يُصِيبُ قَوْمَهُ مِثْلَ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّزْمِ، لا يَسُوءُهُ
ج ٣ ص ١٣٦ذلك! فقال رسول الله ص: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الإِسْلامِ إِلا خَيْرًا] فَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَكَانَ مَعَهُ فِي بِلادِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
-
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، قَالَ: [قال رَسُولُ اللَّهِ: أَكَرِهْتَ يَوْمَكَ وَيَوْمَ هَمْدَانَ؟ فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ! أَفْنَى الأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ، فَقَالَ: أَمَا انه خير لمن بقي] .