حرف الذال

٢١ فقرة، ج ٦ ص ١٠٦

  1. ٥٨٦١ - أَبو ذُبَاب السَّعْدِيّ

    (ب س) أَبو ذُبَاب السَّعْدِيّ، من سَعْدِ العسيرة. والد عبد الله بن أبي ذُبَاب.

    ج ٦ ص ١٠٦
  2. روى عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله ابن أبي ذباب، عن أبيه قال: كنت امرأ مولعاً بالصيد … وذكر القصة إلى أن قال: وفدت على النبي ﷺ فأتيته يوم جمعة، فكنت أسفل منبره، فصعد يخطب فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن أسفل منبري هذا رجل من (سعد العشيرة) قدم يريد الإسلام، لم أره قط ولم يرني، إلا في ساعتي هذه، ولم أُكلمه ولم يكلمني، وسيخبركم بعد أن يصلي عَجَباً). قال: فصلى النبي ﷺ وقد مُلِئت منه عَجَباً، فلما صلى قال لي: (ادنه يا أخا سعد العشيرة، وحَدِّثنا خَبَرك وخبر حياض وقراط يعني كلبه وصنمه ما رأيت وما سمعت) ؟ قال: فقمت فحدثته والمسلمين، فرأيت وجه كأنه للسرور مُدْهُنَة، فدعاني إلى الإسلام، وتلى عليّ القرآن، فأسلمت … وذكر ما في الحديث.

  3. أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.

  4. ٥٨٦٢ - أَبو ذَرَ الغِفَارِيّ

    (ب) أَبو ذَرَ الغِفَارِيّ. اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، فقيل: جُندَب بن جُنَادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فيه. وقيل: برير بن عبد الله، وبُرَير بن جنادة، وبريرة بن عِشْرِقة وقيل: جُنْدَب بن عبد الله، وقيل: جندب بن سَكن. والمشهور جُندَب بن جنادة بن قيس بن عمرو بنُ

    ج ٦ ص ١٠٧مُليل بن صُعَير بن حَرَامِ بن غِفَار. وقيل: جُندَب ابن جُنَادة بن سفيان بن عبيد بن حَرَامِ بن غِفار بن مُلَيل بن ضَمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مُدرِكَةَ الغفاري. وأُمّه رَمْلة بنت الوقيعة، من بني غِفَار أيضاً.

  5. وكان أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم، قديم الإسلام يقال: أسلم بعد أربعة وكان خامساً، ثم انصرف إلى بلاد قومه وأقام بها، حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة.

  6. أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا عَمْرو بن عباس، أنبأنا عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، حدثنا المثنى، عن أبي جَمْرَة، عن ابن عباس قال: لما بَلَغَ أبَا ذر مبعثُ النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي عِلْمَ هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشعرْ. فقال: ما شَفَيتني مما أردت. فتزوّد وحمل شَنَّةً له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، اضطجع فرآه عليّ، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبَه عن شيءٍ حتى أصبح، ثم احتمل قِرْبَتَه وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر به عَلِيّ فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيءٍ، حتى إذا كان اليوم الثالث فعلَ مثلَ ذلك فأقامه عليٌّ معه ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لَتُرشِدَنِّي فعلت.

  7. ففعل، فأخبره قال: إنه حق، وإنه رسول الله ﷺ ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك فمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه. فقال له النبي ﷺ : (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري) . قال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباسُ فأكبَّ عليه وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه.

    ج ٦ ص ١٠٨
  8. وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل.

  9. وتوفى أبو ذر بالرَّبَذة سنة إحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين. وصلى عليه عبد الله ابن مسعود، ثم مات بعده في ذلك العام.

    وقال النبي ﷺ : (أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم) .

    وقال علي: وعى أبو ذر علماً عجز الناس عنه، ثم أوكيْ عليه فلم يُخرِج منه شيئاً.

  10. أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدُّثني بُرَيدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما سار رسول الله ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان. فيقول: (دعوه، إن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه) . حتى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر. فقال رسول الله ﷺ ما كان يقوله، فتلوَّم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه أخَذَ متاعه فجعله على ظهره، ثم خرج يَتْبَع رسول الله ﷺ ماشياً، ونظر ناظر من المسلمين فقال: إن هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله ﷺ : (كن أبا ذر) . فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر. فقال رسول الله ﷺ : (يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويحشر

    ج ٦ ص ١٠٩وحده).

  11. فضرب الدهر من ضربه.

  12. وسير أبو ذر إلى الرَّبَذَة. وفي ذكر موته، وصلاة عبد الله بن مسعود عليه، ومن كان معه في موته، ومقامه بالرَّبذة، أحاديث لا نطول بذكرها. وكان أبو ذر طويلاً عظيماً.

  13. أخرجه أبو عمر.

  14. ٥٨٦٣ - أَبو ذَرَّة الأَنْصَارِي

    (ب) أَبو ذَرَّة الحَارِث بن مُعَاذ بن زُرَارَة الأَنْصَارِي الظَفَريّ، أخو أبي نملة الأنصاري. شهد هو وأخوه أبو نملة الأنصاري مع أبيهما معاذ أُحداً.

  15. ذكره الطبري. أخرجه أبو عمر.

  16. ٥٨٦٤ - أَبو ذَرَّة الحِرْمازي

    أَبو ذَرَّة الحِرْمازي، يعد في الصحابة.

  17. ذكره أبو بشر الدولابي في كتاب الأسماء والكنى، قاله ابن ماكولا، وأبو سعد السمعاني.

  18. والحرمازي: منسوب إلى الحِرْماز بن مالك ابن عمرو بن تميم.

  19. ٥٨٦٥ - أَبو ذُؤَيب الهُذَلِيّ

    (ب د ع) أَبو ذُؤَيب الهُذَلِيّ الشاعر.

  20. كان مسلماً على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يره. ولا خلاف أنه جاهلي إسلامي. قيل: اسمه خويلد تبن خالد بن المُحَرِّث بن زُبَيد بن مخزوم بن صَاهِلة بن كاهل بن الحارث بن تميم ابن سعد بن هُذَيل.

    وقال ابن إسحاق: قال أبو ذُؤيب الشاعر: بلغنا أن رسول الله ﷺ مريض، فاستشعرت حزناً، وبت بأطول ليلة لا ينجاب دَيْجُورها، ولا يطلع نورها، فَظَلِلْت أقاسي طولها، حتى

    ج ٦ ص ١١٠إذا كان قريب السحر أغفيت، فهتف بي هاتف يقول:

    خَطْبٌ أَجَلُّ أَنَاخَ بالإِسْلَام … بَيْنَ النَّخِيل وَمَعْقِدِ الآطَامِ

    قُبِضَ النبيُّ مُحَمَّدٌ فَعُيونُنَا … تَذْرِي الدُّمُوعَ عَلَيه بالتَّسْجام

    قال أبو ذؤيب: فوثبت من نومي فزعاً، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح، فتفاءلت ذبحاً يقع في العرب. فعلمت أن النبي ﷺ قد قُبِض، أو هو ميت من علته، فركبت ناقتي وسرت، فلما أصبحت طلبت شيئاً أزجر به، فَعَنَّ لي شَيْهَم يعني القنفذ وقد قبض على صلَ وهي الحية فهي تلتوي عليه، والشَّيْهَم يعْضُها حتى أكلها، فزجرت ذلك فقلت: الشيهم شيءٌ مهم، والتواءُ الصل التواءُ الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله ﷺ ، ثم أوَّلت أكْلَ الشَّيْهَم إياها غلبةَ القائم بعده على الأمر. فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالغابة زَجرْتُ الطائر، فأخبرني بوفاته. ونَعَب غراب سانح فنطق بمثل ذلك، فتعوذت بالله من شر ما عَنَّ لي في طريقي. وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحاج إذا أهلوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقالوا: قبض رسول الله ﷺ . فجئت المسجدَ فوجدتهُ خالياً، وأتيت بيتَ رسول الله ﷺ فأصبت بابه مُرْتَجاً، وقيل: هو مُسَجى، وقد خلا به أهله. فقلت: أين الناس؟ فقالوا: في سقيفة بني ساعدة، صاروا إلى الأنصار. فجئت إلى السقيفة فوجدت أبا بكر، وعمر، وأبا عبيدة بن الجراح، وسالماً، وجماعة من قريش. ورأيت الأنصار فيهم: سعد بن عبادة، وفيهم شعراؤُهم: كعب بن مالك، وحسان بن ثابت، ومَلأ منهم. فآويت إلى قريش وتكلمت الأنصار فأطالوا الخِطاب، وأكثروا الصواب. وتكلم أبو بكر فلله دَرُّه من رجل لا يطيل الكلام، يعلم مواضع فصل الخصام والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا إنقاد له، ومال إليه. ثم تكلم عمر بعده بدون كلامه، ثم مدَّ يدَه فبايعه وبايعوه. ورجع أبو بكر فرجعت معه. قال أبو ذؤيب: فشهدت الصلاة على محمد ﷺ ، وشهدت دفنه. ثم أنشد أبو ذؤيب يبكي النبي ﷺ :

    ج ٦ ص ١١١لَمَّا رأيتُ الناسَ في عَسلَاتِهم … مَا بَيْنَ مَلْحُود له ومُضَرَّح

    مُتَبادِرِين لِشَرْجَع بأَكُفِّهِمْ … نَصَّ الرقاب، لفقد أبْيضَ أَرْوَح

    فَهُناك صِرْت إلى الهُمُوم، ومنْ يَبِتْ … جَارَ الهُمُوم يَبِيت غَيْرَ مُرَوَّح

    كَسِفَت لِمَصْرَعِهِ النُّجُومُ وبَدْرُها … وَتَضَعْضَعَتْ آطَامُ بَطْن الأَبْطَحِ

    وَتَزَعْزَعَت أَجْبَالَ يَثْرِبَ كلها … وَنَخِيلها لِحُلول خطب مُفْدِحِ

    وَلَقد زَجَرْت الطَّيْرَ قَبْلَ وَفَاتِهِ … بِمُصَابه وَزَجَرْت سَعْدَ الأَذْبَحِ

    وَزَجَرْت أن نَعَب المُشَجِّعُ سانحاً … مُتَفَائِلاً فيهِ بِفَأْل أَقْبَح

    ورجع أبو ذؤيب إلى باديته فأقام بها، وتوفي في خلافة عثمان، رضي الله عنه ، بطريق مكة، فدفنه ابن الزبير. وقيل: إنه مات بمصر منصرفاً من غزوة إفريقية، وكان غزاها مع عبد الله ابن الزبير ومدحه، فلما عاد ابن الزبير من إفريقية عاد معه، فمات، فدفنه ابن الزبير. وقيل: إنه مات غازياً بأرض الروم، ودُفِن هناك.

  21. وكان عمر بن الخطاب نَدَبَه إلى الجهاد، فلم يزل مجاهداً حتى مات بأرض الروم، فدفنه ابنه أبو عبيد، فقال له عند موته:

    أَبَا عُبَيدِ، رُفِع الكِتابُ … وَاقْتَرب المَوْعِدُ والحِسَابُ

    في أبيات، قال محمد بن سلام: قال أبو عمرو: سُئِل حسان بن ثابت: مَنْ أشعر الناس؟ فقال: حَيًّا أم رجلاً؟ قالوا: حياً. قال: هذيل أشعر الناس حَيًّا. قال ابن سلام: وأقول إن أشعر هذيل: أبو ذؤيب.

    قال عمر بن شَبَّة: تقدّم أبو ذؤيب على سائر شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يقول

    ج ٦ ص ١١٢فيها بَنِيه.

    وقال الأصمعي: أبرع بيت قالته العرب بيت أبي ذؤيب:

    والنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إذا رغَّبْتَها … وَإِذا تُرَدّ إلى قلِيلٍ تَقْنَع

    وهذا البيت من شعره المفضل، الذي يرثى فيه بنيه، وكانوا خمسة أصيبوا في عام واحد، وفيه حكم وشواهد، وأوّلها:

    أَمِنَ المَنُونِ وَريْبِها تَتَوَجَّعُ … وَالدَّهْرُ لَيْسَ بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ

    قَالَت أُمامة: مَا لجسْمِكَ شَاحِباً … منذ ابتَذَلْتَ وَمِثْل مالِك يَنْفَع؟

    أَمْ مَا لِجَنْبِكَ لَا يُلَائِم مَضْجَعاً … إِلاَّ أَقَضَّ عَلَيكَ ذاكَ المَضْجَعُ؟

    فَأَجَبْتَها: أَنْ ما لِجِسْمِي أَنَّه … أَوْدَي بَنِيَّ مِنَ البلَاد فَوَدَّعُوا

    أَوْدَى بَنِيَّ فَأَعْقَبُونِي حَسْرَةً … بَعْدَ الرُّقَادِ وَعَبْرَةً لا تُقْلِعُ

    فَالعَيْنُ بَعْدَهُمُ كأَنَّ حِدَاقها … كحِلت بشَوْك فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ

    سَبَقوا هَوَى وَأَعْتَقوا لِهَوَاهُمُ … فَتُخَرَّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَع

    فَغَبَرْت بَعْدَهُمُ بِعَيْشِ نَاصِب … وَإِخَالَ أَنِّيَ لَاحِق مُسْتَتْبَعُ

    وَلَقَدْ حَرَصْت بِأَن أُدَافِعَ عنهمُ … فَإِذَا المَنِيَّةُ أَقْبَلَتْ لَا تُدْفَعُ

    وَإِذَا المَنِيَّة أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا … أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةِ لَا تَنْفَعُ

    وَتَجَلَّدِي للشَّامِتِين أُرِيهم … أَنِّي لِرَيبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ

    ج ٦ ص ١١٣حَتَّى كَأَنِي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ … بِصَفَا المُشَقَّرِ كُلَّ يَوم تُقْرَع

    وَالدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ … جُوْنَ السَّحَابِ لَهُ جَدَائِدُ أَرْبَعُ

    أخرجه أبو عمر مطولاً، ولحسن هذه الأبيات أوردناها جميعها، والله أعلم.