باب الهمزة والباء وما يثلثهما
١٧١ فقرة، ج ١ ص ٥٨
الصفحة ١ من ٥
- ج ١ ص ٥٨
٢ - أبَانُ بنُ سَعيد
(ب د ع) أبَانُ بنُ سَعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الأموي.
-
وأمه: هند بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، وقيل: صفية بنت المغيرة عمة خالد ابن الوليد بن المغيرة.
-
يجتمع هو ورسول الله ﷺ في عبد مناف، أسلم بعد أخويه خالد وعمر وقال لما أسلما:
ألا ليت مَيتاً بالظُّرَيْبَةِ شاهدُ … لما يَفْتري في الدين عمرو وخالدُ
أطاعا معاً أمر النساء فأصبحا … يُعِينان من أعدائنا من يكابدُ
- فأجابه عمرو:
-
أخي ما أخي لا شاتم أنا عرْضه … ولا هو عن بَعْض المقالة مقصرُ
يقول: إذا اشتدّت عليه أموره … ألا ليت ميتاً بالظُّريبة يُنْشَرُ
فدع عنك ميتاً قد مضى لسبيله … وأقبل على الحي الذي هو أقفرُ
يعني بالميت على الظريبة: أباه أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، دفن به وهو جبل يشرف على الطائف.
قال أبو عمر بن عبد البر: أسلم أبان بين الحديبية وخيبر، وكانت الحديبية في ذي القعدة
ج ١ ص ٥٩من سنة ست، وكانت غزوة خيبر في المحرّم سنة سبع. وقال أبو نعيم: أسلم قبل خيبر وشهدها، وهو الصحيح؛ لأنه قد ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص في سرية من المدينة، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ﷺ بعد فتح خيبر، ورسول الله ﷺ بها ..
وقال ابن مندة: تقدّم إسلام أخيه عمرو؛ يعني أخا أبان. قال: وخرجا جميعاً إلى أرض الحبشة مهاجرين، وأبان بن سعيد تأخّر إسلامه، هذا كلام ابن منده، وهو متناقض، وهو وهم؛ فإن مهاجرة الحبشة هم السابقون إلى الإسلام، ولم يهاجر أبان إلى الحبشة، وكان أبان شديداً على رسول الله ﷺ والمسلمين.
-
وكان سبب إسلامه أنه خرج تاجراً إلى الشام، فلقي راهباً فسأله عن رسول الله ﷺ وقال: إني رجل من قريش، وإن رجلاً منّا خرج فينا يزعم أنه رسول الله ﷺ أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى، فقال ما اسم صاحبكم؟. قال: محمد، قال الراهب: إني أصفه لك، ذكر صفة النبي ﷺ وسنه ونسبه، فقال أبان: هو كذلك، فقال الراهب: والله ليظهرنّ على العرب، ثم ليظهرنّ على الأرض، وقال لأبان: اقرأ على الرجل الصالح السلام، فلما عاد إلى مكة سأل عن النبي، ولم يقل عنه وعن أصحابه كما كان يقول، وكان ذلك قبيل الحديبية.
-
ثم أن رسول الله ﷺ سار إلى الحديبية، فلما عاد عنها تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه.
-
وقيل إنه هو الذي أجار عثمان لما أرسله النبي ﷺ يوم الحديبية إلى مكة وحمله على فرسه، وقال: (أسلك من مكة حيث شئت آمناً) .
-
أخبرنا أبو أحمد بن أبي داود، أخبرنا سعيد ابن منصور، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري أن عبد الله بن سعيد بن العاص أخبره أنه سمع أبا هريرة أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله؛ قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله. فقال أبان: وأنت بها يا وَبْر تَحَدَّر من رأس ضال، فقال النبي: (اجلس يا أبان) ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ .
- ج ١ ص ٦٠
واستعمله رسول الله ﷺ على البحرين لما عزل عنها العلاء بن الحضرمي، فلم يزل عليها إلى أن توفي رسول الله ﷺ فرجع إلى المدينة، فأراد أبو بكر أن يرده إليها فقال: (لا أعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ وقيل: بل عمل لأبي بكر على بعض اليمن، والله أعلم.
-
وكان أبوه يكنّى أبا أحيحة بولد له اسمه أحيحة، قتل يوم الفجار، والعاصي قتل ببدر كافراً؛ قتله علي وعبيدة قتل ببدر أيضاً كافراً، قتله الزبير، وأسلم خمسة بنين وصحبوا رسول الله ﷺ ولا عقب لواحد منهم إلاّ العاصي بن سعيد فجاء العقب منه حسب، ومن ولده سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية استعمله معاوية على المدينة، وسيرد ذكره، إن شاء الله تعالى، وهو والد عمرو الأشدق، الذي قتله عبد الملك بن مروان.
-
وكان أبان أحد من تخلّف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه بايع، وقد اختلف في وقت وفاته، فقال ابن إسحاق: قتل أبان وعمرو ابنا سعيد يوم اليرموك، ولم يتابع عليه، وكانت اليرموك بالشام لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر.
وقال موسى بن عقبة: قتل أبان يوم أجنادين، وهو قول مصعب والزبير، وأكثر أهل النسب، وقيل: إنه قتل يوم مَرْج الصُّفَّر عند دمشق. وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة، في خلافة أبي بكر قبل وفاته بقليل، وكان يوم مَرْج الصُّفَّر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر، وقيل كانت الصفر ثم اليرموك ثم أجنادين، وسبب هذا الاختلاف قرب هذه الأيام بعضها من بعض.
وقال الزهري: إن أبان بن سعيد بن العاصي أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت بأمر عثمان، ويؤيد هذا قول من زعم أنه توفي سنة تسع وعشرين، روي عنه أنه خطب فقال: إن رسول الله ﷺ قد وضع كل دم في الجاهلية).
-
أخرجه ثلاثتهم.
-
الظريبة بضم الظاء المعجمة، وفتح الراء، قاله الحموي ياقوت، وقد رأيته في بعض الكتب: الصريمة: بضم الصاد المهملة، وفتح الراء، وآخره ميم.
- ج ١ ص ٦١
٣ - أبَانُ العَبْدِيُّ
(د) أبَانُ العَبْدِيُّ: ذكره ابن منده وحده، وقال: وفد على النبي ﷺ ، وروي ذلك عن محمد بن سعد الواقدي، وهو وهم، ويرد الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه.
-
٤ - أبَان المُحَاربِي
(ب د ع) أبَان المُحَاربِي: كان أحد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من عبد القيس.
-
أخرجه ثلاثتهم.
-
روى الحكم بن حبان المُحاربي، عن أبان المُحَارِبي قال: (كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول الله ﷺ حين رفع يديه، استقبل بهما القبلة) .
قلت: ولم يذكر أبو نعيم وأبو عمر أباناً العبدي، وذكره ابن منده، وهو وهم منه؛ فإن أباناً العبدي هو المحاربي، ومحارب بطن من عبد القيس، وهو محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز ابن أفصى بن عبد القيس، فهو عبدي محاربي، ولعلّ ابن منده قد رآه محاربياً فظنه من محارب ابن خصفة بن قيس وعيلان؛ فلهذا جعلهما اثنين وهما واحد.
-
وديعة: بفتح الواو وكسر الدال.
-
ولكيز: بضم اللام وفتح الكاف.
-
وأفصى: بالفاء.
-
وحبان.
-
٥ - أبْجَر المُزَنِي
(د ع) أبْجَر المُزَنِي: ذكره ابن منده وأبو نعيم.
قال أبو نعيم: واختلف فيه فقيل: ابن أبجر، وقيل: أبجر وصوابه: غالب بن أبجر، أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر بإسناده إلى أبي داود الطيالسي؛ قال: حدّثنا شعبة عن عبيد بن الحسن، قال: سمعت عبد الله بن معقل يحدّث، عن عبد الله بن
ج ١ ص ٦٢بشر، عن ناس من مزينة الظاهرة أن سيدنا أبجر أو ابن أبجر سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله لم يبق من مالي إلاّ حُمُري. فقال رسول الله ﷺ : (أطعم أهلك من سمين مالك، فإنما حَرَّمتها من أجل جَوَال القرية) كذا رواه أبو داود، وخالفه غندر:
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمدبن حنبل، قال: حدّثني أبي، حدّثنا محمد بن جعفر عن شعبة قال: سمعت عبيداً أبا الحسن، قال: سمعت عبد الله بن معقل عن عبد الرحمن بن بشر أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ حدّثوا أن سيد مزينة ابن الأبجر سأل النبي ﷺ فقال: (إنه لم يبق من مالي ما أطعم أهلي إلاّ حمري) ) فذكر مثله.
-
ورواه غيرهما؛ فقال: غالب بن أبجر وسيرد في غالب، إن شاء الله تعالى.
-
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
-
[٦ - إبراهيم بن رسول الله ﷺ ]
-
(ب د ع) إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، وأمه مارية القبطية، أهداها لرسول الله ﷺ المقوقس صاحب الإسكندرية هي وأختها سيرين. فوهب رسول الله ﷺ سيرين لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم ابن النبي ﷺ ابنا خالة.
-
وكان مولده في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة؛ وسرّ النبي ﷺ بولادته كثيراً وولد بالعالية، وكانت قابلته سلمى مولاة النبي ﷺ امرأة أبي رافع، فبشّر أبو رافع النبي ﷺ فوهب له عبداً، وحلق شعر إبراهيم يوم سابعه، وسمّاه، وتصدّق بزنته وَرقا، وأخذوا شعره فدفنوه؛ كذا قال الزبير، ثم دفعه إلى أم سيف: امرأة قَيْن بالمدينة يقال له أبو سيف، ترضعه.
-
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن ابن عبد الله الطبري المخزومي المعروف بالديني بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي، حدّثنا شيبان وهدبة بن خالد، قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
(ولد لي الليلة ولد فسمّيته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة) .
-
وفي حديث شيبان: فانطلق رسول الله ﷺ بابنه فاتبعته، فانتهى إلى أبي سيف، وهو
ج ١ ص ٦٣ينفخ في كيره، وقد امتلأ البيت دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ حتى انتهيت إلى أبي سيف، فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ فأمسك، فدعا رسول الله ﷺ ، فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول، قال: فلقد رأيته بعد ذلك وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ .
-
وفي حديث هدبة: (وعين رسول الله ﷺ تدمع) .
-
وفي حديث شيبان: فدمعت عينا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : (تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلاّ ما يرضي ربنا) .
-
وفي حديث شيبان (والله إنا بك يا إبراهيم لمحزونون) .
وقال الزبير أيضاً: إن الأنصار تنافسوا فيمن يرضعه، وأحبوا أن يُفَرِّغوا مارية للنبي لميله إليها، فجاءت أم بُردة، اسمها: خولة بنت المنذر ابن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم ابن عدي بن النجار زوج البراء بن أوس بن خالد ابن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم ابن مازن ابن النجار فكلّمت رسول الله ﷺ في أن ترضعه، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النجار، وترجع به إلى أمه، وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة من نخل.
-
وتوفي وهو ابن ثمانية عشر شهراً، قاله الواقدي.
وقال محمد بن مؤمل المخزومي: كان ابن ستة عشر شهراً وثمانية أيام.
-
وصلّى عليه رسول الله ﷺ ، وقال: (ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون) ودفنه بالبقيع.
-
روى جابر أن النبي ﷺ أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل، فإذا ابنه إبراهيم في حجر أمه يجود بنفسه، فأخذه رسول الله ﷺ فوضعه في حجره ثم قال: (يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئاً) ثم ذرفت عيناه، ثم قال: (يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأن آخرنا سيلحق أولنا، لحزنا عليك حزناً هو أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يُسْخِط الرَّبَّ) .
-
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي بإسناده عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء يقول: قال رسول الله ﷺ لما مات إبراهيم: (إن
ج ١ ص ٦٤له مرضعاً في الجنة).
-
ولما توفي إبراهيم اتّفق أن الشمس كسفت يومئذٍ؛ فقال قوم: إن الشمس انكسفت لموته، فخطبهم رسول الله ﷺ فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يُخسَفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة) .
-
وروى البراء أن النبي ﷺ صلّى عليه، وكبّر أربعاً، هذا قول جمهور العلماء وهو الصحيح، أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الأمين بإسناده إلى أبي داود السجستاني، حدّثنا هناد بن السري، أخبرنا محمد بن عبيد، عن وائل ابن داود قال: سمعت البهي قال: (لما مات إبراهيم بن النبي ﷺ صلّى عليه رسول الله ﷺ في المقاعد) .
-
وبالإسناد عن أبي داود قال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدّثكم ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء أن النبي ﷺ صلّى على إبراهيم.