فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في سجود السهو

٥ فقرات، ج ٢ ص ٣٣١

  1. ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكِّروني» (٢) . وكان سهوه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة من إتمام الله نعمته (٣) على أمته وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السَّهو. وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في «الموطأ» (٤) : «إنما أنسى ــ أو أُنسَّى ــ لأَسُنَّ» . فكان - صلى الله عليه وسلم - ينسى، فيترتَّب على سهوه أحكامٌ شرعيةٌ تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة.

    ج ٢ ص ٣٣١
  2. فقام - صلى الله عليه وسلم - من اثنتين في الرباعية، ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام، ثم سلَّم. فأُخِذ من هذا قاعدة: أنَّ من ترك شيئًا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهوًا، سجد له قبل السلام. وأُخِذ من بعض طرقه: أنه إذا ترك ذلك وشرَع في ركن، لم يرجع إلى المتروك، لأنه لما

    ج ٢ ص ٣٣٢قام سبَّحوا به، فأشار إليهم: أن قوموا.

  3. واختلف عنه في محلِّ هذا السجود. ففي «الصَّحيحين» (١) من حديث عبد الله ابن بُحَينة أنه - صلى الله عليه وسلم - قام من اثنتين من الظهر ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلَّم بعد ذلك. وفي رواية متفق عليها (٢) : «يكبِّر في كلِّ سجدة وهو جالسٌ قبل أن يسلِّم» .

  4. وفي «المسند» (٣) من حديث يزيد بن هارون عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقة قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة، فلما صلَّى ركعتين قام ولم يجلس، فسبَّح به مَن خلفه، فأشار إليهم أن قوموا. فلما فرغ من صلاته سلَّم، ثم سجد سجدتين وسلَّم. ثم قال: «هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وصحَّحه الترمذي.

  5. وذكر البيهقي (٤) من حديث عبد الرحمن بن شِمَاسَة المَهْري قال: صلَّى بنا عُقْبة بن عامر الجُهَني، فقام وعليه جلوسٌ، فقال الناس: سبحان الله