ذكر حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاستبراء
١٢٥ فقرة، ج ٧ ص ٣٧١
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٧ ص ٤١٧
وعنه روايةٌ ثانيةٌ: تعتدُّ بسنة، هذه طريقة الشَّيخ أبي محمد، قال (٢) : وأحمد هاهنا جعل مكان الحيضة شهرًا؛ لأنَّ اعتبار تكرارها في الآيسة لِتُعلَم براءتها من الحمل، وقد عُلِم براءتها منه هاهنا بمُضيِّ غالب مدَّته، فجعل الشَّهر مكان الحيضة على وفق القياس.
-
وهذا هو الذي ذكره الخرقي مفرِّقًا بين الآيسة وبين من ارتفع حيضها، فقال (٣) : وإن كانت مُويسةً (٤) فبثلاثة أشهرٍ، وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفَعَه اعتدَّت بتسعة أشهرٍ للحمل، وشهرٍ مكان الحيضة.
-
وأمَّا الشيخ أبو البركات فجعلَ الخلاف في التي ارتفع حيضها كالخلاف في الآيسة، وجعل فيها الرِّوايات الأربع بعد غالب مدَّة الحمل تسويةً بينها وبين الآيسة، فقال في «محرَّره» (٥) : والآيسة والصَّغيرة بمُضِيِّ شهرٍ. وعنه: بمضيِّ ثلاثة أشهرٍ. وعنه: شهرين. وعنه: شهرٍ ونصفٍ. وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، فبذلك بعد تسعة أشهرٍ.
- ج ٧ ص ٤١٨
وطريقة الخِرَقي والشيخ أبي محمد أصحُّ، وهذا الذي اخترناه من الاكتفاء بشهرٍ هو الذي مال إليه الشَّيخ في «المغني» ، فإنَّه قال (١) : ووجهُ استبرائها بشهرٍ أنَّ الله جعل الشَّهر مكان الحِيضة، ولذلك اختلفت الشُّهور باختلاف الحيضات، فكانت عدَّة الحرَّة الآيسة ثلاثةَ أشهرٍ مكانَ الثَّلاثة قروءٍ، وعدَّة الأمة شهرين مكانَ القرءين، وللأمة المستبرأة الَّتي ارتفع حيضها عشرة أشهرٍ، تسعةٌ للحمل وشهرٌ مكان الحيضة، فيجب أن يكون مكان الحيضة هنا شهرٌ، كما في حقِّ من ارتفع حيضها.
قال (٢) : فإن قيل: فقد وجدتم ما دلَّ على البراءة، وهو تربُّص تسعة أشهرٍ.
-
قلنا: وهاهنا ما يدلُّ على البراءة وهو الإياس، فاستويا.