فصل في الركعتين بعد الوتر
٦ فقرات، ج ٢ ص ٣٩٢
- ج ٢ ص ٣٩٢
وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلِّي ركعتين بعد الوتر جالسًا تارةً، وتارةً يقرأ فيهما جالسًا، فإذا أراد أن يركع، قام فركع. ففي «صحيح مسلم» (١) عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: «كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعةً. يصلِّي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالسٌ، فإذا أراد أن يركع، قام، فركع. ثم يصلِّي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» .
-
وفي «المسند» (٢) عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالسٌ. قال الترمذي: روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة
ج ٢ ص ٣٩٣وغير واحد عن النبي (١) - صلى الله عليه وسلم -.
-
وفي «المسند» (٢) عن أبي أمامة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي ركعتين بعد الوتر وهو جالسٌ، يقرأ فيهما بـ (إذا زلزلت) و (قل ياأيها الكافرون) . وروى الدارقطني (٣) نحوه من حديث أنس.
-
وقد أشكل هذا على كثير من الناس، وظنُّوه معارضًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (٤) . وأنكر مالك هاتين الركعتين. قال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك. وقالت طائفةٌ: إنما فعل هاتين الركعتين ليبيِّن جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفُّل، وحملوا (٥) قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» على الاستحباب، وصلاتَه
ج ٢ ص ٣٩٤الركعتين بعده على الجواز.
-
والصواب: أن يقال: إنَّ هاتين الركعتين (١) تجري (٢) مجرى السنَّة، وتكميل الوتر، فإنَّ الوتر عبادةٌ مستقلةٌ، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنَّة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميلٌ لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل (٣) . والله أعلم وأحكم (٤) .
-
فصل
ولم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قنت في الوتر، إلا في حديث رواه ابن ماجه (٥)