فصل في قنوته صلى الله عليه وسلم في الوتر
١٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٩٥
- ج ٢ ص ٣٩٥
عن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثنا مخلد (١) بن يزيد، عن سفيان، عن زُبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيِّ بن كعب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر، فيقنت قبل الركوع.
قال أحمد في رواية ابنه عبد الله (٢) : أختار القنوت بعد الركوع. إنَّ كلَّ شيء ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت، إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركوع. وقنوت الوتر أختاره بعد الركوع. ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قنوت الوتر قبل أو بعد شيءٌ.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر، فقال: ليس يروى فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيءٌ، ولكن عمر كان (٣) يقنت من السنة إلى السنة.
-
وقد روى أحمد وأهل «السنن» (٤) من حديث الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن تولَّيت، وبارِك لي فيما أعطيت، وقِني شرَّ ما قضيت، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليت، تباركت ربَّنا وتعاليت» .
-
زاد النسائي والبيهقي (٥) : «ولا يعز من عاديت» .
- ج ٢ ص ٣٩٦
وزاد النسائي (١) في روايته: «وصلَّى الله على النَّبيِّ» .
-
ورواه (٢) الحاكم في «المستدرك» (٣) وقال: «علَّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود» .
ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه» (٤) ولفظه: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ... » .
قال الترمذي (٥) : وفي الباب عن علي، وهذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء (٦) السعدي، واسمه ربيعة بن شيبان ولا يُعرَف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت في الوتر شيءٌ (٧) أحسن من هذا.
- ج ٢ ص ٣٩٧
انتهى (١) .
-
والقنوت في الوتر محفوظٌ عن عمر وأُبَيّ (٢) وابن مسعود (٣) ، والرواية عنهم به أصحُّ من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قنوت الفجر أصحُّ عنه من الرواية في قنوت الوتر. والله أعلم.
-
وقد روى أبو داود والترمذي والنسائي (٤) من حديث علي بن أبي طالب أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره: «اللهمَّ إني أعوذ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك. لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك» . وهذا يحتمل أن يكون قبل فراغه منه وبعده. وفي إحدى روايات النسائي (٥) : «كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوَّأ
ج ٢ ص ٣٩٨مضجعه». وفي هذه الرواية: «لا أُحصي ثناءً عليك ولو حرَصتُ» . وثبت عنه أنه قال ذلك أيضًا في السجود (١) ، فلعله قاله في الصلاة وبعدها.
-
وذكر الحاكم في «المستدرك» (٢) من حديث ابن عباس في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووتره: ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعتُه يقول: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا. واجعل لي يوم لقائك نورًا» .
قال كريب (٣) : وسبعٌ في التابوت (٤) ، فلقيتُ رجلًا من ولد العباس، فحدَّثني بهن، فذكر: «عصَبي ولحمي ودمي وشَعَري وبَشَري» وذكر
ج ٢ ص ٣٩٩خصلتين.
-
وفي رواية النسائي (١) في هذا الحديث: وكان يقول في سجوده.
-
وفي رواية لمسلم (٢) في هذا الحديث: فخرج إلى الصلاة يعني صلاة الصبح، وهو يقول. فذكر هذا الدعاء. وفي رواية له (٣) أيضًا: «وفي لساني نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظِمْ لي نورًا» . وفي رواية له (٤) أيضًا (٥) : «واجعلني نورًا» .
-
وقد ذكر أبو داود والنسائي (٦) من حديث أُبَيِّ بن كعب قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الوتر بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (قل ياأيها الكافرون) و (قل هو الله أحدٌ) . فإذا سلَّم قال: «سبحانَ الملكِ القدُّوس» ثلاث مرات، يمدُّ صوته