الحادية والعشرون: أن فيه صلاة الجمعة التي خصت بخصائص لا توجد في غيرها من الصلوات المفروضات
٥ فقرات، ج ٢ ص ٤٩٠
- ج ٢ ص ٤٩٠
مثل ذلك في ساعة الجمعة. وأيضًا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة، فظهر الفرق بينهما.
-
وأما قول من قال: رُفِعت (١) ، فهو نظير قول من قال: رُفِعت ليلة القدر. وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومةً، فرُفِع علمُها عن الأمة؛ فيقال له: لم يُرفَع علمُها عن كلِّ الأمة، وإن رُفِع عن بعضهم. وإن أراد أنَّ حقيقتها وكونَها ساعةَ إجابة رُفِعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعوَّل عليه. والله أعلم.
-
الحادية والعشرون: أنَّ فيه (٢) صلاة الجمعة التي خُصَّت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها: من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة (٣) والاستيطان، والجهر فيها بالقراءة. وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر. ففي «السنن الأربعة» (٤) من حديث أبي الجَعْد الضَّمْري ــ وكانت له صحبة ــ أنَّ رسول
ج ٢ ص ٤٩١الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك ثلاثَ جُمَع تهاونًا طبع الله على قلبه» . قال الترمذي: حديث حسن، وسألت محمدًا عن اسم أبي الجعد الضَّمْري فلم يعرف (١) اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا هذا الحديث.
-
وقد جاء في «السنن» عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمرُ لمن تركها أن يتصدَّق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار. رواه أبو داود والنسائي (٢) من رواية قُدامة بن وَبْرة عن سَمُرة بن جندب. ولكن قال أحمد (٣) : قدامة بن وبرة لا يُعرف. وقال يحيى بن معين: ثقة (٤) . وحكي عن البخاري: لا يصحُّ سماعه من سَمُرة بن جندب (٥) .
-
وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين إلا قولًا يحكى عن الشافعي إنها فرض كفاية. وهو غلط عليه، منشؤه أنه قال: وأما صلاة العيد فتجب على من تجب عليه صلاة الجمعة. فظنَّ هذا القائل أن العيد لما كانت