وفاة والديه وكفالته
٧ فقرات، ج ٢ ص ٥٩
- ج ٢ ص ٥٩
عبادَه جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة، وأنَّ عاقبةَ صبرِ هاجر وابنها (١) على البعد والوحدة والغربة والتسليم لذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين، ومتعبَّدات لهم إلى يوم القيامة. وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعته من خلقه: أن يمُنَّ عليه بعد استضعافه وذلِّه وانكساره. قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: ٥] و {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: ٤] .
-
ولنرجع إلى المقصود من سيرته - صلى الله عليه وسلم - وهديه وأخلاقه:
ولا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - ولد بجوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل. وكان أمر الفيل تقدمةً قدَّمها الله لنبيِّه وبيته، وإلا فأصحاب الفيل كانوا نصارى أهل كتاب، وكان دينهم خيرًا من دين أهل مكة إذ ذاك، لأنهم كانوا عُبَّاد أوثان (٢) ، فنصرهم الله على أهل الكتاب نصرًا لا صنع للبشر فيه، إرهاصًا وتقدمةً للنبي الذي خرج من مكة، وتعظيمًا للبلد الحرام.
-
واختلف في وفاة أبيه عبد الله: هل توفي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل، أو توفي بعد ولادته؟ على قولين أصحُّهما: أنه توفي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل. والثاني: توفي (٣) بعد ولادته بسبعة أشهر (٤) .
- ج ٢ ص ٦٠
ولا خلاف أن أمه ماتت بين مكة والمدينة بالأبواء منصرَفَها من المدينة من زيارة أخواله، ولم يستكمل إذ ذاك سبع سنين (١) .
-
فكفله جدُّه عبد المطَّلب. وتوفي ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو ثمان سنين. وقيل: ستّ، وقيل: عشر (٢) .
-
ثم كفله عمُّه أبو طالب، واستمرَّت كفالته له. فلما بلغ ثنتي عشرة سنةً خرج به عمُّه إلى الشام، وقيل: كان سنُّه تسع سنين. وفي هذه الخرجة رآه بَحِيرا الراهب وأمر عمَّه أن لا يقدَمَ به إلى الشام خوفًا عليه من اليهود، فبعثه عمُّه مع بعض غلمانه إلى المدينة (٣) .
-
ووقع في «كتاب الترمذي» (٤) وغيره أنه بعث معه بلالًا. وهو من الغلط