السادسة والعشرون: أنه يوم تجلي الله عز وجل لأوليائه المؤمنين في الجنة

٤ فقرات، ج ٢ ص ٥٠٥

  1. فالصدقةُ بين يدي مناجاته عزَّ وجلَّ أولى بالفضيلة.

    وقال أحمد بن زهير بن حرب (١) : ثنا أبي (٢) ، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فقال أبو هريرة: «إنَّ في الجمعة لساعةً لا يوافقها رجل مسلم في صلاة يسأل الله عزَّ وجلَّ شيئًا إلا آتاه إياه» . فقال كعب: أنا (٣) أحدِّثكم عن يوم الجمعة: إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له السَّماوات والأرض والبَرّ والبحر والجبال والشجر والخلائق كلُّها إلا ابن آدم والشياطين، وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد فيكتبون مَن جاء: الأولَ فالأولَ حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، فمَن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله وما كتب عليه. وحقٌّ على كلِّ حالم أن يغتسل يومئذ كاغتساله من الجنابة. والصدقةُ فيه أعظم من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على مثل يوم الجمعة. فقال ابن عباس: «هذا حديث كعب وأبي هريرة. وأنا أرى إن كان لأهله طيبٌ يمَسُّ (٤) منه».

    ج ٢ ص ٥٠٥
  2. الخامسة والعشرون: أنه يومُ تجلِّي الله عز وجل لأوليائه المؤمنين في الجنَّة وزيارتهم له، فيكون أقربُهم منه أقربَهم من الإمام، وأسبقُهم إلى الزيارة

    ج ٢ ص ٥٠٦أسبقَهم إلى الجمعة. روى يحيى بن يمان (١) عن شريك، عن أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قوله عز وجل: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: ٣٥] ، قال: «يتجلَّى لهم في كل جمعة» .

  3. وذكر الطبراني في «معجمه» (٢) من حديث أبي نعيم، ثنا (٣) المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: «سارعوا إلى الجُمَع، فإن الله عز وجل يبرز إلى أهل الجنَّة في كلِّ جمعة في كثيب من كافور، فيكونون منه من القرب (٤) على قدر تسارعهم إلى الجمعة، فيُحدِث الله عزَّ وجلَّ لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك. ثم يرجعون إلى أهليهم فيحدِّثونهم بما أحدث الله لهم». قال: ثم دخل عبد الله المسجد، فإذا هو برجلين. فقال عبد الله: «رجلان، وأنا الثالث. إن يشأ (٥) الله يبارك في الثالث».

  4. وذكر البيهقي في «الشُّعَب» (٦) عن علقمة بن قيس قال: رُحْت مع

    ج ٢ ص ٥٠٧عبد الله بن مسعود إلى جمعة، فوجد ثلاثةً قد سبقوه، فقال: رابع أربعة، وما رابعُ أربعة ببعيد! ثم قال: إنِّي سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله على قدر رَواحهم إلى الجمعة: الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع» . قال: «وما رابعُ أربعةٍ ببعيد» .

    وقال الدارقطني (١) : ثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن محمد، ثنا مروان بن جعفر (٢) ، ثنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم، ثنا عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان يومُ القيامة رأى المؤمنون ربَّهم، فأحدثهم عهدًا بالنظر إليه (٣) في كلِّ جمعة، وتراه المؤمنات يوم الفطر ويوم النحر».

    قال: و (٤) حدثنا محمد بن نوح، ثنا موسى (٥) بن سفيان السُّكَّري، ثنا

    ج ٢ ص ٥٠٨عبد الله بن الجهم الرازي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي ظبية (١) ، عن عاصم، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل عليه السلام، وفي يده كالمرآة البيضاء، فيها كالنكتة السوداء. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربُّك، لتكون لك عيدًا ولقومك من بعدك. قال (٢) : وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير. أنت فيها الأول، واليهود والنصارى من بعدك. ولك فيها ساعة لا يسأل الله عزَّ وجلَّ عبدٌ فيها شيئًا هو له قَسْمٌ إلا أعطاه، أو ليس له قَسْمٌ إلا أعطاه أفضل منه؛ وأعاذه الله من شرِّ ما هو مكتوب عليه، وإلا (٣) دفع عنه ما هو أعظم من ذلك. قال: قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هي الساعة تقوم يوم الجمعة. وهو عندنا سيِّد الأيام، ويدعوه أهلُ الآخرة «يوم المزيد» . قال: قلت يا جبريل، وما يوم المزيد؟ قال: ذلك أنَّ ربَّك عزَّ وجلَّ أعَدَّ (٤) في الجنة واديًا أفيَحَ من مسك أبيض، فإذا كان يومُ الجمعة نزل على كرسيِّه، ثم حَفَّ الكرسيَّ بمنابر من نور، فيجيء النبيُّون حتى يجلسوا عليها. ثم حفَّ المنابر بمنابر من ذهب فيجيء الصدِّيقون والشهداء حتى يجلسوا عليها. ويجيء أهل الغرف حتى يجلسوا على الكُثُب. قال: ثم يتجلَّى لهم ربُّهم عزَّ وجلَّ.

    قال: فينظرون إليه فيقول: أنا الذي صدَقتُكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي،