الحادية والثلاثون: أن أرواح الموتى توافي قبورهم فيه فيعرفون زوارهم

٤ فقرات، ج ٢ ص ٥١٧

  1. فيعرفون زُوَّارَهم ومن يمُرُّ بهم ويسلِّم عليهم ويلقاهم في ذلك اليوم أكثرَ من معرفتهم بهم (١) في غيره من الأيام، فهو يومٌ تلتقي فيه الأحياء والأموات. فإذا قامت فيه الساعة التقى فيه الأولون والآخرون، وأهلُ الأرض وأهلُ السماء، والرَّبُّ والعبدُ، والعاملُ وعملُه، والمظلومُ وظالمُه، والشمسُ والقمرُ ولم يلتقيا قبل ذلك قطُّ. وهو يوم الجمع واللقاء، ولهذا يلتقي الناس فيه في الدنيا أكثر من التقائهم في غيره، فهو يوم التَّلاقِ.

    قال أبو التياح لاحق (٢) بن حميد: كان مطرِّف بن عبد الله يبدو (٣) ، فيدخل كلَّ جمعة، فادَّلَجَ (٤) حتى إذا كان عند المقابر هوَّمَ (٥) قال: فرأيتُ كلَّ صاحبِ قبر (٦) جالسًا على قبره. فقالوا: هذا مطرِّف يأتي الجمعة. قال: فقلت لهم: وتعلمون عندكم الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما تقول فيه الطير.

    ج ٢ ص ٥١٨قلت: وما تقول فيه الطير؟ قالوا: تقول: ربِّ سلِّم سلِّم (١) ، يوم صالح (٢) .

    ج ٢ ص ٥١٧
  2. وذكر ابن أبي الدنيا في «كتاب المنامات» (٣) وغيره عن بعض أهل عاصم الجَحْدري قال: رأيت عاصمًا (٤) الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: أليس قد متَّ؟ قال: بلى. قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفرٌ من أصحابي نجتمع كلَّ ليلةِ جمعة

    ج ٢ ص ٥١٩وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المُزَني، فنتلاقَى (١) أخباركم. قال: قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات، بليت الأجسام! وإنما تتلاقى الأرواح. قال: فقلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم (٢) ؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كلَّه، وليلة السَّبت (٣) إلى طلوع الشمس. قال: قلت: فكيف ذلك دون الأيام كلِّها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته.

  3. وذكر ابن أبي الدنيا (٤) أيضًا عن محمد بن واسع أنه كان يذهب كلَّ غداة سبت حتى يأتي الجبَّانَ (٥) ، فيقف على القبور، فيسلِّم عليهم، ويدعو لهم، ثم ينصرف. فقيل له: لو صيَّرتَ هذا اليوم يوم الاثنين. فقال: بلغني أنَّ الموتى يعلمون بزوَّارهم يوم الجمعة، ويومًا قبلها ويومًا بعدها.

  4. وذكر (٦) عن سفيان الثوري قال: بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبرًا يوم السبت قبل طلوع الشمس علِمَ الميِّتُ بزيارته. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة.