فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في زكاة الفطر
٩ فقرات، ج ٣ ص ٢١
- ج ٣ ص ٢١
وكان يَسِمُ إبلَ الصدقة بيده، وكان يَسِمُها في آذانها (١) .
-
وكان إذا عَراه أمرٌ استسلفَ الصدقةَ من أربابها، كما استسلفَ من العبّاس صدقةَ عامينِ (٢) .
-
فصل
في هديه في زكاة الفطر
فرضَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلم، وعلى من يَمُونُه من صغيرٍ وكبير، ذكرٍ وأنثى، حرٍّ وعبد، صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ أو أَقِطٍ أو زبيبٍ (٣) .
- ج ٣ ص ٢٢
وروي عنه: «صاعٌ (١) من دقيق» (٢) . وروي عنه: «نصفُ صَاعٍ من بُرٍّ» (٣) .
-
والمعروف أن عمر بن الخطاب جعل نصفَ صاعٍ من بُرٍّ (٤) مكانَ الصاع من هذه الأشياء. ذكره أبو داود (٥) . وفي «الصحيحين» (٦) أن معاوية هو الذي قوَّم ذلك.
-
وفيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - آثار مرسلة ومسندة يقوِّي بعضُها بعضًا:
فمنها: حديث (٧) ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَير عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صاعٌ من بُرٍّ أو قَمْحٍ على كلِّ اثنين» . رواه الإمام أحمد
ج ٣ ص ٢٣وأبو داود (١) .
-
وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعث مناديًا في فِجَاجِ مكة: «أَلا إنَّ صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو عبدٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، مُدَّانِ من قمحٍ أو سواه صاعًا (٢) من طعام» (٣) . قال الترمذي: حديث حسن غريب.
-
وروى الدارقطني (٤) من حديث ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاعٍ من حنطةٍ. وفيه سليمان بن
ج ٣ ص ٢٤موسى، وثَّقه بعضهم، وتكلَّم فيه بعضهم.
وقال الحسن البصري: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: «أَخرِجوا صدقةَ صومِكم» ، فكأنَّ الناس لم يعلموا، فقال: «مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قُوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم فإنَّهم لا يعلمون. فرضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصدقةَ صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعِ قَمحٍ (١) ، على كلِّ حُرٍّ أو مملوك، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير». فلما قَدِمَ عليٌّ رأى رخصَ السعر (٢) قال: «قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء» . رواه أبو داود (٣) ــ وهذا لفظه ــ والنسائي، وعنده (٤) : فقال عليٌّ: «أما إذْ أوسعَ الله (٥) فأَوسِعوا، اجْعَلُوها صاعًا من بُرٍّ وغيرِه».
-
وكان شيخنا يُقوِّي هذا المذهبَ، ويقول (٦) : هو قياس قول أحمد في الكفّارات، أن الواجب فيها من البرِّ نصفُ الواجب من غيره، والله أعلم.